امى طردتنى شيمو
أطلقت ورجعت بيت أمى وكنت فاكرة هتاخدنى فى حضنها وتخفف عليه لقتها بتطردنى وتقولى ارجعيله
_ بقولك طلقنى وطردنى ارجعله إزاى ؟
صرخت بالجملة دي وأنا واقفة قدام باب بيتنا، ماسكة شنطة هدومي بإيد، وبالإيد التانية بمسح دموعي اللي كانت بتنزل من غير ما أحس.
عمري ما تخيلت إن اليوم اللي هرجع فيه بيت أبويا بعد طلاقي، هيكون أصعب من يوم ما جوزي طلقني.
أنا اسمي ندى، عندي 31 سنة، واتجوزت من سبع سنين.
في أول سنتين من جوازي كنت بقول لنفسي إن كل البيوت فيها مشاكل، وإن أي خلاف بين الزوجين ممكن يتحل بالصبر.
لكن مع الوقت، الخلافات زادت، والكلام الجارح بقى عادي، وكل مرة كنت أرجع فيها لأهلي وأنا بعيط، أمي كانت تقوللي
ارجعي يا ندى، بيتك أولى بيكي والست لازم تصبر.
وكنت برجع فعلًا.
لحد اليوم اللي جوزي فيه قاللي بمنتهى البرود
خلاص أنا تعبت. إنتِ طالق.
المرة دي ماطلبتش مني أرجع.
رمى هدومي في شنطتين، وسابهم قدام الباب وقال
كلمي أهلك ييجوا ياخدوكي.
فضلت واقفة قدام الباب وقت طويل، مش مستوعبة إن سبع سنين انتهوا في كام كلمة.
اتصلت بأخويا.
قلت له وأنا بعيط تعالى خدني.
ما سألنيش كتير، وبعد ساعة كان جاي.
طول الطريق وأنا بفكر في أمي.
كنت متأكدة إنها هتفتحلي الباب، وهتضمني، وهتقوللي
تعالي يا بنتي، محدش يقدر يكسرِك وإنتِ ليكي أم.
لكن أول ما وصلنا، حصل شيء ماكنتش مستعدة له.
أخويا نزل الشنط من العربية وخبط على الباب.
أمي فتحت.
أول ما شافتني، وشها اتغير.
فضلت تبصلي من غير كلام.
قلت لها ماما أنا رجعت.
ما ردتش.
قربت منها خطوة وقلت جوزي طلقني.
كنت مستنية إنها تحضني.
لكنها رجعت خطوة لورا وقالت
لا.
بصيت لها باستغراب.
قلت لا إيه؟
قالت مش هتدخلي.
ضحكت من الصدمة، وافتكرت إنها بتهزر.
قلت ماما أنا مش ناقصة هزار أنا تعبانة.
ردت بمنتهى الجدية
أنا مش بهزر يا ندى.
أخويا بص لها وقال يعني إيه مش هتدخل؟ دي أختي!
قالت وأنا أمها وعارفة أنا بعمل إيه.
بصيت لها وأنا مش فاهمة.
قلت طب أنا أروح فين؟
قالت ارجعي لجوزك.
صرخت هو طلقني!
قالت حتى لو طلقك.
قلت لها يعني إنتِ عايزاني أرجع لراجل طردني من بيته؟!
سكتت.
وبعدين قالت جملة لحد دلوقتي مش قادرة أنساها
أيوه عايزاكي ترجعي.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
قلت لها إنتِ اتغيرتي يا أمي أنا بنتك!
دموعها نزلت، لكنها ما فتحتش الباب.
قالت وعشان إنتِ بنتي مش هقدر أسيبك تدخلي.
وقتها ماقدرتش أتمالك نفسي.
قعدت على السلم قدام البيت وفضلت أعيط.
أخويا كان واقف محتار بيني وبين أمي.
قالي ماما، كفاية دي أختي، هتبات في الشارع يعني؟
أمي بصت له وقالت خدها وروحوا.
رفعت عيني لها وقلت إنتِ بتعاقبيني على إيه؟ أنا اللي اتطلقت!
قالت إنتِ مش عارفة الحقيقة.
قلت أي حقيقة؟!
لكنها سكتت.
فضلت أسألها إيه اللي إنتِ عارفاه وأنا معرفوش؟
قفلت الباب.
بس قبل ما الباب يتقفل، سمعتها بتقول بصوت مكسور
لو دخلتي البيت ده دلوقتي هتندمي طول عمرك.
رجعت خطوتين لورا وأنا بترعش.
أخويا مسك إيدي وقال تعالي.
ركبت العربية وأنا مش فاهمة حاجة.
ليه أمي رفضتني؟
إيه الحقيقة اللي بتتكلم عنها؟
وليه كانت بتعيط وهي بتطردني؟
والأغرب من كل ده
وأنا في العربية، جالي أول اتصال من رقم غريب.
رديت وأنا مترددة.
وسمعت صوت راجل بيقول
إنتِ ندى؟
قلت أيوه.
قال
أنا لازم أحكيلك حاجة عن جوزك بس قبل ما أحكي، لازم تعرفي إن أمك كانت عارفة كل حاجة.
اتجمدت مكاني.
وقلت له
إنت مين؟!
لكنه قفل الخط.
وفي نفس اللحظة، بصيت ناحية بيتنا
ولقيت أمي واقفة في الشباك بتبص عليّا.
وكان واضح من وشها إنها كانت عارفة مين اللي اتصل بيا.
حكاوي_شيمو يتبع
لو كنتِ مكان ندى بعد اللي حصل، كنتِ هتحاولي تعرفي الحقيقة ولا تقفلي الموضوع وتبعدي عن أمك؟
من ساعة ما سمعت صوت الراجل في التليفون وهو بيقول إن أمي كانت عارفة كل حاجة وأنا مش عارفة أنام.
فضلت طول الليل قاعدة عند أخويا، والشنطة اللي خرجت بيها من بيت جوزي لسه جنب رجلي.
كل شوية أبص للموبايل وأقول هو مين الراجل ده؟ وإيه اللي أمي كانت عارفاه؟
أخويا حاول يهديني وقال ممكن يكون واحد بيضحك عليكي، متصدقيش أي حد.
لكن قلبي كان بيقول إن الموضوع أكبر من كده.
خصوصًا إني لما حكيت له عن المكالمة، وشفت وشه، حسيت إنه هو كمان قلق.
قلت له إنت عارف حاجة؟
قال بسرعة لا.
بصيت في عينه وقلت بص في عيني وقول لا.
سكت.
وقتها عرفت إن فيه حاجة مخبيها عني هو كمان.
قربت منه وقلت أخويا بالله عليك، لو تعرف حاجة قولي.
تنهد وقال أنا سمعت كلام من ماما من فترة، بس قالتلي ماقولكيش.
صرخت إنت كمان؟!
قال هي كانت خايفة عليكي.
قلت خايفة عليا من إيه؟!
قبل ما يرد، تليفوني رن.
نفس الرقم.
المرة دي رديت بسرعة.
قلت إنت مين؟!
قال أنا كنت شغال مع جوزك.
سكت شوية وبعدين كمل
وفي حاجات حصلت في الشغل أنا الوحيد اللي شفتها.
قلت يعني إيه؟
قال جوزك ماطلقكيش عشان المشاكل اللي قالهالك.
اتجمدت.
قلت أمال طلقني ليه؟
قال عشان كان عايز يخبي حاجة حصلت من كام شهر.
سألته حاجة إيه؟!
قال مش هينفع أقولك في التليفون لازم نتقابل.
قلت فين؟
قال مكان قريب من بيت أخويا، وحدد ميعاد تاني يوم.
قفلت المكالمة وأنا مش عارفة أعمل إيه.
أخويا لما عرف، رفض تمامًا.
قال مش هتروحي لوحدك.
قلت تعالى معايا.
وافق.
لكن قبل ما نخرج، لقيت أمي بتتصل بأخويا.
سمعته بيقول حاضر يا ماما.
وبعدين قفل.
بصيت له وقلت ماما قالتلك إيه؟
قال بتقول متروحيش.
ضحكت بسخرية وقلت طبعًا لأنها مش عايزة أعرف.
أخويا سكت.
نزلنا.
ولما وصلنا للمكان، لقينا الراجل مستنينا.
كان في الخمسينات، وأول ما شافني قال
إنتِ شبه أبوكي جدًا.
وقفت مكاني.
قلت
إنت كنت تعرف أبويا؟
قال أيوه وكنت أعرف جوزك كمان.
قعدنا، وبدأ يحكي.
قال