امى طردتنى شيمو
إن قبل طلاقي بحوالي شهرين، جوزي كان داخل في مشكلة كبيرة في شغله.
كان فيه مبلغ مالي ناقص، وكل الأدلة كانت بتشير ناحيته.
لكن في يوم حصل شيء غريب.
جوزي طلب منه يساعده في إخفاء مستندات معينة.
هو رفض.
وبعدها بأيام، جوزي بدأ يتصرف معايا بطريقة مختلفة.
يتخانق على أتفه سبب.
يتعمد يضايقني.
ويرجع البيت متأخر.
وقتها كنت فاكرة إنه زهق مني.
لكن الراجل قال
هو كان بيحاول يخليكي تطلبي الطلاق بنفسك.
قلت ليه؟
قال
عشان لو حصلت مشكلة، مايبقاش ليكي حق تسأليه عن حاجات معينة.
بصيت لأخويا.
وقلت طب وإيه علاقة أمي؟
الراجل سكت شوية.
وبعدين قال
أمك عرفت كل حاجة قبل طلاقك بأسبوع.
حسيت إن نفسي اتقطع.
قلت عرفت من مين؟
قال
من جوزك نفسه.
قلت مستحيل.
قال مش مستحيل لأنه راح لأمك قبل ما يطلقك.
أخويا قام من مكانه وقال
إنت متأكد من كلامك؟
قال أنا شفت بعيني.
رجعت البيت وأنا مش شايفة قدامي.
وقفت قدام باب أمي وخبطت.
فتحت.
أول ما شافتني، قالت
إنتِ جيتي ليه؟
قلت لها
عشان أعرف الحقيقة.
وشها اصفر.
قلت
جوزي جه لك قبل ما يطلقني؟
سكتت.
صرخت
ردي عليا!
دموعها نزلت.
وقالت
أيوه جه.
قلت
وقالك إيه؟
قالت
قالي إنه هيدمر حياتك لو فضلتي معاه.
اتصدمت.
قلت
طب ليه طردتيني يوم رجعت؟
بصتلي وقالت
لأني لو خليتك تدخلي البيت يومها كان ممكن يحصل اللي أنا حاولت أمنعه طول السنين.
قلت
أنا مش فاهمة!
راحت ناحية دولاب قديم، وطلعت ظرف بني كبير.
حطته قدامي.
وقالت
الظرف ده كان أبوكي سايبهولي قبل ما يموت.
بصيت للظرف.
ولقيت اسمي مكتوب عليه بخط إيدي أبي.
مديت إيدي عشان أفتحه
لكن أمي مسكت إيدي وقالت
قبل ما تفتحيه لازم تعرفي إن اللي جواه ممكن يخليكي تكرهي أقرب ناس ليكي.
بصيت لها وقلت
حتى إنتِ؟
انهارت في العياط وقالت
خصوصًا أنا.
فتحت الظرف
وأول ورقة وقعت قدامي كانت صورة قديمة لجوزي واقف جنب أبويا.
لكن جوزي وقتها ماكانش لسه اتجوزني
والأغرب من الصورة نفسها
كان التاريخ المكتوب على ظهرها.
التاريخ كان قبل ما أتعرف على جوزي بثلاث سنين.
بصيت لأمي وأنا بترعش وقلت
هو كان يعرف أبويا من قبل ما يتجوزني؟!
أمي ما ردتش.
بس قالت جملة واحدة
أبوكِ كان عارف إن اليوم ده هييجي وعشان كده كتبلك كل حاجة.
لكن اللي كان مكتوب في الورقة اللي بعدها كان أخطر بكتير من الصورة.
تفتكروا أبو ندى كان يعرف جوزها قبل الجواز ليه؟ وإيه السر اللي ممكن يخلي أمها تخاف عليها للدرجة دي؟
الورقة اللي أبويا سابهالي كانت كفيلة إنها تخليني أكره جوزي وأكره أمي وأكره نفسي لأني صدقت كل اللي اتقال لي سبع سنين.
مسكت الورقة وإيدي بتترعش.
بصيت لأمي وقلت
أنا هقراها سواء هتوافقي أو لأ.
سكتت.
فتحت الورقة.
وكان أول سطر مكتوب بخط أبويا
يا ندى لو الورقة دي وصلت لإيدك، يبقى أنا مش موجود، ويبقى جوزك قدر يعمل اللي كان خايف منه.
حسيت بقلبي وقف.
كملت القراءة
قبل ما تتجوزي، جوزك جه لي وطلب إيدك. وأنا وقتها رفضت.
رفعت عيني لأمي.
قلت
بابا كان رافضه؟!
هزت رأسها وهي بتعيط.
كملت القراءة
مش عشان هو فقير أو مش مناسب بالعكس، كان ناجح ومحترم قدام الناس. لكني اكتشفت إنه كان داخل في شراكة مع واحد من أصحابى، والشراكة دي كان فيها فلوس كتير ومشاكل كبيرة.
وقفت عن القراءة.
قلت لأمي
طب إنتوا ليه جوزتوني ليه؟!
أمي قالت
اسمعي للآخر.
رجعت للورقة.
أبويا كان كاتب
أنا رفضته، لكنه مااستسلمش. فضل يحاول يقرب منك، لحد ما في يوم جه وقاللي إنه بيحبك وإنه مستعد يعمل أي حاجة عشان يتجوزك.
وافقت في النهاية لكني حذرته.
قلت له لو أذيت بنتي في يوم، مش هسيب حقها.
الدموع نزلت من عيني.
لأن بابا مات بعد جوازي بسنة ونص.
وكنت دايمًا فاكرة إنه مات وهو مطمن عليا.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
كملت
بعد جوازكم بفترة، بدأت أشك إن جوزك بيخبي عنك حاجات. ولما واجهته، أنكر.
وبعدها اكتشفت إنه استخدم جزء من فلوسك اللي كنتِ واخداها من ميراث جدتك في حاجة تخص شغله.
شهقت.
بصيت لأمي
ميراثي؟!
قالت
أيوه.
كنت وقتها في بداية جوازي، وجوزي أقنعني أحط جزء كبير من فلوسي معاه عشان مشروع.
المشروع فشل.
وهو قاللي إن الفلوس راحت.
لكن الورقة كانت بتقول حاجة تانية.
أبويا كان كاتب
فلوس بنتي ما راحتش كلها جزء منها اتسحب قبلها بأيام، واتحول لحساب شخص تاني.
وقتها افتكرت كل حاجة.
الورق اللي جوزي كان بيطلب مني أمضيه.
المكالمات اللي كان بيخبيها.
الأيام اللي كان بيرجع فيها متأخر.
والأغرب
إني افتكرت إن قبل طلاقي بأسبوع، كان جايلي وبيقول
لو حصل أي حاجة بينا، متطلبيش حاجة من الفلوس اللي دفعتها.
أنا وقتها افتكرت إنه بيهددني.
لكن دلوقتي فهمت.
كان خايف أكتشف الحقيقة.
رفعت عيني لأمي وقلت
طب ليه لما رجعتلك طردتيني؟
انهارت أمي في العياط.
وقالت
لأني كنت عارفة إنه هيحاول يرجعك.
قلت
وإنتِ كنتِ عايزة تمنعيني؟
قالت
أيوه لأنك لو رجعتي له، كنتِ هتخسري أكتر من فلوسك.
سكت.
قالت
جوزك كان عايزك ترجعي عشان تمضي على ورق جديد، ويثبت إن كل الفلوس اللي أخدها منك كانت بموافقتك.
بصيت لها وأنا مصدومة.
قالت
أنا يومها كنت قاسية عليكي بس كنت عارفة إنك لو دخلتي البيت، أول حاجة هتعمليها إنك تتصلي بيه وتطلبي ترجعي.
دموعي نزلت.
وقلت
بس كنتي ممكن تقوليلي الحقيقة.
قالت
كنت خايفة عليكي لأنه كان بيراقبك، وكنت عارفة إنه لو عرف إنك عرفتي، ممكن يضغط عليكي أكتر.
في اللحظة دي دخل أخويا.
وكان ماسك موبايله.
قال
ندى لازم تسمعي التسجيل ده.
شغل التسجيل.
وكان صوت جوزي واضح.
كان بيتكلم مع شخص تاني وبيقول
لو هي رجعت بيت أهلها، هنخسر كل حاجة لازم نخليها ترجع بأي طريقة.
صوت الرجل التاني سأله
ولو رفضت؟
رد جوزي
أمها هي نقطة ضعفها هخليها تحس إن أمها رافضاها، وهتضطر ترجع.
بصيت لأمي.
فهمت أخيرًا ليه كانت قاسية.
هو كان عارف إن أكتر حاجة ممكن تكسرني هي إن أمي ترفضني.
وكان ناوي
يستخدم ده ضدي.
لكن أمي فهمت لعبته قبل ما يكملها.
قعدت جنب أمي وفضلت أعيط.
وقلت لها
سامحيني.
حضنتني لأول مرة من يوم رجعت وقالت
أنا
اللي لازم أقولك سامحيني كان نفسي أحضنك يومها، بس كنت خايفة الحضن ده يرجعك له وأنا بعيط.
وبعد أيام، بدأت الإجراءات القانونية، وقدمت كل المستندات والتسجيلات اللي تثبت اللي حصل.
أما جوزي
فبعد ما كان فاكر إنه أنهى جوازنا وخلص مني، اكتشف إن الطلاق مش نهاية الحكاية.
دي كانت بداية انكشاف كل حاجة.
وبعد شهور، قدرت أرجع جزء كبير من حقي.
لكن أكتر حاجة اتعلمتها مش كانت عن الفلوس.
اتعلمت إن الإنسان ساعات بيحكم على أقرب الناس ليه من موقف واحد
من غير ما يعرف إنهم ممكن يكونوا بيحموه بطريقة هو مش فاهمها.
وأمي؟
لسه كل ما نفتكر اليوم اللي قفلت فيه الباب في وشي، بتعيط وتقوللي
سامحيني يا بنتي كنت نفسي أفتحلك الباب، بس كنت خايفة لو فتحته أخسرك للأبد.
وأنا كل مرة أقول لها
لو الزمن رجع بيا كنت هخبط على نفس الباب برضه.
بس المرة دي كنت هثق إن أمي عمرها ما هتسيبني.
والسؤال ليكم بقى
لو كنتوا مكان ندى، وأمكم قفلت الباب في وشكم وقت أصعب لحظة في حياتكم، وبعد فترة اكتشفتوا إنها كانت بتعمل كده عشان تحميكم
كنتوا هتسامحوها؟ ولا الجرح اللي حصل يومها كان هيبقى صعب يتنسي؟