قبل ما اتبرع بكليتى
يوجد.
الإجراء التبرع بكلية.
كل حاجة كانت شكلها عادي.
وده كان أكتر شيء مرعب.
الكذبة ممكن تلبس حروف مطبوعة، وبدل بيضا، وتوقيعات مزورة لحد ما تبان كأنها حقيقة.
من الممر، سمعت صوت ياسين
ندى؟ حبيبتي، افتحي الباب.
قلبي نط من مكانه.
إيلين قربت من الشباك الداخلي ونزلت الستارة.
ماترديش عليه.
ياسين ناديت من غير ما أقصد.
صوته اتغير فورًا.
ندى، عارف إنك متوترة. ده طبيعي. الممرضة مكبرة الموضوع. لازم نكمل الإجراءات.
ماصدقتش قد إيه نبرته الحنينة اللي كنت بعشقها بقت بتقرفني.
ليه قلت إني بضاعة؟ سألت.
سكت اللي برّه.
ثانية.
اتنين.
تلاتة.
وبعدين سمعت صوت سعاد.
ندى يا حبيبتي، إنتِ مشوشة بسبب المهدئات.
أنا ماخدتش مهدئات.
طبعًا أخدتي. إنتِ خايفة. سيبينا نساعدك.
إيلين بصتلي بقلق وهزت راسها، بتقول لي من غير كلام إني ماكملش.
لكن أنا كنت محتاجة أسمع.
محتاجة أتأكد إني مش ببني كابوس كامل على مجرد سوء فهم.
ياسين عنده فشل كلوي؟ سألت.
الإجابة اتأخرت أكتر مما ينبغي.
الموضوع مش مهم دلوقتي قال ياسين.
الدم اتجمد في عروقي.
يعني معندوش؟
سعاد اتكلمت ساعتها، وصوتها كان بارد ومرهق.
جوزك عنده مشاكل مالية يا ندى. مشاكل كبيرة. وكل ده كان ممكن يتحل لو كنتِ نفذتي اللي وعدتي بيه.
نفسي اتقطع.
وعدت بإيه؟
إنك تعملي أي حاجة عشان تنقذيه.
ياسين خبط على الباب.
مش بالقوة اللي تكسره.
لكن بالقوة الكفاية عشان أفهم إن الحنية خلصت.
افتحي يا ندى.
إيلين مسكت إيدي.
ماتديهوش أي حاجة تاني. لا رد، ولا مشاعر، ولا حتى خوفك.
لكن أنا ماعدتش خايفة.
كنت حاسة بحاجة تانية.
وضوح مظلم.
افتكرت كل طبق شوربة سعاد كانت بتصر عليّا أخلصه.
كل فيتامين كانت بتاخده من إيدي بحجة إنها تراجع الجرعة.
وكل مرة رنا كانت بتسألني فيها إذا كان عندي قرايب قريبين مني، أو إذا كان حد يعرف أوراقي فين.
كل حاجة كانت تجهيز.
مش للتبرع.
لاختفائي.
وصل اتنين من أفراد الأمن الأول.
إيلين وقفت قدامي قبل ما تفتح الباب بالقدر الكافي عشان تتأكد من هويتهم.
وراهم كانت فيه ست شعرها مربوط، وعليها كارنيه الإدارة الطبية.
أنا الدكتورة رِفعت قالت. المستشفى أوقف أي إجراء متعلق بالسيدة ندى لحد ما نراجع الملف الطبي بالكامل.
صرخ ياسين من الممر
ماتصدقوهاش! مراتي عندها نوبات هلع. هي وافقت على كل حاجة!
الدكتورة رِفعت مااتأثرتش.
يا أستاذ، ابعد عن الباب.
ظهرت سعاد جنبه.
دموعها كانت اختفت تمامًا.
عيلتنا ليها علاقة بالمستشفى ده بقالها سنين.
ردت الدكتورة رِفعت بهدوء
يبقى أكيد عارفة إن المستشفى ماينفعش يكمل أي تدخل طبي لما يكون فيه شك في موافقة المريض.
بعد كام دقيقة، وصلت الشرطة.
ماحدش دخل وهو رافع سلاحه، ولا حد بدأ يزعق.
دخلوا بكاميرات مثبتة في ملابسهم، وأسئلة محددة، وأمر بالحفاظ على كل الملفات الطبية، والإيميلات، وتسجيلات الممرات، وسجلات الدخول للنظام.
المستشفى كله اتحول لحاجة غريبة.
الدكاترة اللي كانوا بيتكلموا بهمس بدأوا يتكلموا بصوت مسموع.
موظفين الإدارة بقوا يجروا بأجهزة الكمبيوتر.
حد قفل الوصول لغرف العمليات.
واسم الدكتور حسام اختفى من لوحة العمليات المجدولة.
كنت لسه قاعدة في الأوضة، بطانية على كتافي، وإزازة مية جنبي مش قادرة حتى أشرب منها.
دخل عليّا محقق عرّف نفسه باسم رائد.
مدام ندى، تقدري تحكيلي إيه اللي قالوهولك عن العملية؟
حكيتله كل حاجة.
مرض ياسين.
تحاليل التوافق.
الأوراق.
الاهتمام المفاجئ من عيلته.
الممرضة اللي سلّمتني يونيفورم النظافة.
وكلمة البضاعة.
ماحاولتش أخلّي كلامي درامي.
ماكنتش محتاجة.
الحقيقة كانت مرعبة حتى وهي بتتقال بصوت واطي.
لما خلصت، سألني المحقق
عندك حد من أهلك نقدر نتصل بيه؟
فكرت في أمي.
أبويا كان مات من سنين، وعلاقتي بأمي كانت بردت بعد ما اتجوزت ياسين. سعاد كانت دايمًا بتقول إنها بتملأ دماغي بأفكار مالهاش لازمة.
ومع الوقت، بطلت أتصل بأمي عشان أتجنب الخناقات.
آه قلت. أمي.
اتصلت بيها وإيدي بتترعش.
ردت من أول رنة.
ندى، إيه اللي حصل؟ ياسين كويس؟
ماقدرتش أتكلم.
أمي فهمت على طول.
إنتِ فين؟
في المستشفى.
أنا جاية.
ما سألتش أي سؤال تاني.
وصلت بعد ساعة، هدومها كلها مبلولة من المطر، من غير حتى ما تكون لابسة جاكت، ووشها أبيض من الخوف.
حضنتني بقوة خلتني أعيط لأول مرة.
سامحيني همست. كان لازم أفضل وراكي لما بطلتِ تيجي. كان لازم أفهم إنك ماكنتيش بتبعدي عني بإرادتك.
قفلت عيني.
إنتِ ماكنتيش تعرفي.
أنا أمك. كان لازم أعرف.
ماكانش عندنا وقت نصلح سنين البُعد في الليلة دي.
لكننا قعدنا سوا في أوضة آمنة، وهي ما سابتش إيدي.
وفي الوقت نفسه، التحقيق كان بيتقدم.
الملف الحقيقي لياسين كشف إنه ماكانش عنده فشل كلوي نهائي.
كان عنده مشاكل صحية بسيطة وممكن السيطرة عليها، ومختلفة تمامًا عن المرض اللي الدكتور حسام وصفه.
والتحاليل اللي اتعرضت عليّا كانت متلاعب فيها.
وكمان لقوا محادثات بين ياسين، وسعاد، ورنا، والدكتور حسام.
المحادثات ماكانتش بتشرح بالتفصيل خطة طبية والمحققين هما اللي اتولوا الموضوع ده لكنها كانت بتوضح إنهم اتكلموا عن ديون، وفلوس، وقيمتي بالنسبة لهم، وكأن حياتي مجرد صفقة.
ياسين كان خسر ملايين في استثمارات مخفية.
سعاد كانت رهنت ممتلكات للعيلة عشان تغطي خسارته.
رنا كانت بتستخدم حسابات شركة وهمية لتحريك الفلوس.
أما الدكتور حسام، الطبيب اللي كنت بشكره لأنه أنقذ جوزي، فكان بيتحقق معاه في تزوير سجلات طبية وتسهيل شبكة جرائم خطيرة.
ماحبتش أسمع كل التفاصيل.
ماكانش لازم أعرف إزاي كانوا ناويين يحولوا موتي لتفسير طبي.
كان كفاية أعرف إنهم حاولوا يعملوا كده.
بعد يومين، ياسين طلب يقابلني.
الشرطة قالت إن من حقي أرفض.
لكن وافقت.
مش عشان كنت عايزة أودعه.
لكن عشان ماكنتش عايزة أفضل طول عمري أسأل نفسي يا ترى كان هيقول إيه؟
المقابلة كانت في