يوم ما روحت أنا وجوزي نستلم مفتاح

لمحة نيوز

 

حسيت بحاجة تقيلة على صدري.

«ومنى؟»

هدى مسحت دموعها وقالت:

«فضلت سنين بتحاول توصلك.»

الفصل السابع: الحاجة اللي نوال مكنتش تعرفها

بصيت لنوال.

«إنتِ كنتِ عارفة كل ده؟»

قالت: «كنت عارفة إن منى سافرت وإن هدى أخدتك مؤقتًا. بعدين هدى اختفت بيكي. منى رجعت بعد سنتين تقريبًا، وقعدت في الشقة فترة تدور عليكم. أنا ساعدتها على قد ما قدرت.»

«وبعدين؟»

قالت: «منى سافرت تاني. وقبل ما تمشي سابت الأوضة مقفولة وقالتلي لو مريم رجعت في يوم، افتحيهالها.»

هدى رفعت عيني وقالت:

«وده الجزء اللي نوال متعرفوش.»

طلعت من شنطتها ظرف كبير.

«منى لقتني من حوالي 12 سنة.»

نوال شهقت:

«إيه؟!»

هدى كملت: «وصلتلي عن طريق قريبة قديمة. واتقابلنا.»

سألتها وأنا مش مصدقة:

«واتقابلتوا من غير ما أعرف؟»

هزت راسها.

«كنت متوقعة إنها تاخدك مني. لكن اللي حصل كان العكس.»

فتحت الظرف وطلعت جواب.

قالت: «منى عرفت إنك عايشة كويس، وإنك معتبراني أمك، وإن حياتك كلها في المنصورة. قالتلي إنها مش عايزة تدخل فجأة تهد كل حاجة. طلبت مني بس حاجة واحدة… لما تكبري، أقولك الحقيقة وأسيب القرار ليكي.»

قلت:

«وإنتِ مقولتيش.»

انهارت هدى في العياط.

«خفت. كل سنة كنت بقول لما تخلصي ثانوية… بعد الجامعة… بعد ما تشتغلي… وبعد خطوبتك قلت مينفعش أعملك ده دلوقتي. وبعد جوازك قلت خلاص، فات الوقت.»

عمر، اللي كان ساكت طول الوقت، قال بهدوء:

«بس الوقت مفاتش. هي بس الحقيقة اتأخرت.»

سألت السؤال اللي كنت خايفة منه:

«منى فين دلوقتي؟»

هدى بصت لنوال.

وبعدين بصتلي.

«موجودة.»

الفصل الثامن: العنوان

مكنتش مستعدة للكلمة.

قمت واقفة.

«يعني إيه موجودة؟»

هدى طلعت ورقة صغيرة من الظرف.

«منى عمرها ما بطلت تسأل عنك. بس بعد آخر مقابلة بينا قالتلي: أنا مش هدخل حياة بنتي بالعافية. يوم ما تعرف الحقيقة، لو حبت تشوفني، ده عنواني.»

مسكت الورقة.

كان عنوان في الإسكندرية.

وتحت العنوان رقم تليفون.

قلت: «وإنتِ محتفظة بده 12 سنة؟»

مردتش.

كنت غضبانة منها جدًا، لكن في نفس الوقت قدامي الست اللي سهرت جنبي وأنا تعبانة، ووقفت معايا في المدرسة والجامعة، وكانت أول واحدة حضنتني يوم فرحي.

الحقيقة مكنتش بتقول إن كل حياتي كانت كدبة.

كانت بتقول إن حياتي كان ناقصها جزء كبير محدش اداني حقي أعرفه.

نوال قربت مني وقالت:

«عشان كده بعتلك الشقة بسعر أقل. أنا مش محتاجة تمنها كامل. كان يهمني الأوضة توصل لصاحبتها.»

بصيت حواليّ.

فجأة فهمت جملتها:

«الشقة اختارت أصحابها.»

الفصل التاسع: منى

قعدت يومين كاملين قبل ما أتصل بالرقم.

وفي اليوم التالت، عمر قعد جنبي وقال:

«مش لازم تسامحي حد النهارده. ومش لازم تقرري مين أمك النهارده. بس من حقك تسمعي.»

اتصلت.

رن مرة.

مرتين.

تلاتة.

ست ردت:

«ألو؟»

مقدرتش أتكلم.

قالت تاني:

«ألو؟»

قلت بصوت واطي:

«أنا… دينا.»

سكتت.

وبعدين سمعت شهقة.

قلت:

«أو يمكن مريم.»

الست بدأت تعيط.

ومقالتش غير:

«أنا عمري ما غيرت رقم التليفون ده عشانك.»

اتفقنا نتقابل في الشقة.

يومها وصلت قبلها بساعة. قعدت في أوضة الطفولة، ماسكة العروسة القديمة.

لما الجرس رن، قلبي كان بيدق لدرجة إني كنت سامعاه.

عمر فتح الباب.

دخلت ست في أواخر الخمسينات، شعرها فيه خصل بيضا، وماسكة شنطة صغيرة.

أول ما شافتني وقفت.

وأنا كمان وقفت.

مكنش فيه موسيقى ولا أحضان من أول ثانية زي الأفلام.

فضلنا نبص لبعض.

وبعدين عيني راحت ناحية حاجبها.

كان عندها نفس العلامة الصغيرة.

قالت وهي بتضحك وسط دموعها:

«لسه بتسميها لوزة؟»

بصيت للعروسة اللي في إيدي.

وهنا عيطت.

الفصل العاشر: اسمي

قعدنا ساعات نتكلم.

منى ورتني صور، جوابات كانت باعتاها، وصور ليا احتفظت بيها من طفولتي. حكتلي عن أول كلمة قلتها، وعن خوفي من صوت المكنسة، وعن إني كنت برفض أنام إلا والعروسة جنبي.

معلومات صغيرة جدًا، لكن مفيش حد يعرفها إلا شخص عاشها معايا.

هدى اعتذرتلي.

مكنتش المسامحة سهلة، ومجتش في يوم وليلة. فضلت فترة غضبانة منها، وطلبت منها متبررش اللي عملته.

وفي نفس الوقت، مقدرتش أمسح 22 سنة من حياتنا.

منى نفسها قالتلي:

«أنا أمك اللي ولدتك، لكن هدى كمان أمك بطريقتها. غلطتها كبيرة، وأنا مش بطلب منك تنسيها. أنا بس مش عايزاكي تخسري عمرك الجاي وإنتِ بتحاولي تختاري واحدة فينا.»

الشقة ماتباعتش.

أنا وعمر قررنا نعيش فيها فعلًا بعد ما جددناها.

لكن فيه أوضة واحدة طلبت محدش يغير فيها حاجة.

الأوضة البيضاء.

غيرت الستارة القديمة ونضفت الكتب، لكن سيبت الحروف على الحيطة زي ما هي:

م ر ي م

وبعد شهور، وأنا بعلق لوحة صغيرة على باب الشقة، عمر سألني وهو بيضحك:

«هتكتبي اسم مين؟ دينا ولا مريم؟»

بصيت للوحة، وفكرت شوية.

وبعدين كتبت:

«بيت دينا مريم وعمر».

لأن دينا هي البنت اللي عاشت 22 سنة وكبرت واتعلمت وحبت واتجوزت.

ومريم هي الطفلة اللي فضلت أوضتها مستنياها كل السنين دي.

أما مدام نوال، فكل ما تزورنا تقعد في الصالة وتقول نفس الجملة وهي مبتسمة:

«مش قلتلكم من الأول؟ الشقة هي اللي اختارت أصحابها.»

وأنا المرة دي مبضحكش على كلامها.

لأني عرفت إن بعض البيوت مش بنشتريها عشان نبدأ فيها حياة جديدة…

بعض البيوت بنرجعلها عشان نلاقي الجزء القديم من حياتنا اللي كان مستنينا جواها.

تم نسخ الرابط