قصيت شعري
أنا قصيت شعر لواحد مشرد بعد ما كل اللي في الصالون طردوه.. ولما خلصت بصلي وعينه فيها دموع وهمس وقال أنا جايبلك حاجة معايا
كان ورديتي هتخلص خلاص لما راجل كبير دخل الصالون
هدومه كانت قديمة ومبهدلة
فردة من جزمته كانت مقطوعة من تحت
بس عينه كان فيها طيبة فكرتني بجدّي على طول
قرّب من الرسيبشن بهدوء
وقال عندي انترفيو شغل بكرة الصبح.. معايا جنيه واحد بس النهاردة.. ممكن أدفع الباقي الأسبوع الجاي؟
موظفة الاستقبال بصت على جزمته
الحلاقة بخمسين.. آسفة لازم تمشي
واحدة من البنات اللي بتقص ورايا زقت الكرسي بتاعها بعيد بهدوء
هو أخد باله
ما اشتكيش
حاول تاني
ممكن أمسح الأرض.. أنضف.. أي حاجة تحتاجوها.. بقالي شهور ما عملتش انترفيو
ساعتها المديرة طلعت من جوه
انت معطل الزباين اللي بتدفع بجد
والصالون كان فاضي أصلا
الراجل وطى راسه
حاضر.. فاهم
خد الجنيه بتاعه وطبقه حتة صغيرة ومشي ناحية الباب
وفجأة الكم بتاعه اترفع
اتسمرت مكاني
على ايده من جوه كان فيه وشم عصفورة زرقا باهتة
أمي كان عندها نفس الوشم بالظبط
نفس الايد
نفس الحجم
نفس العصفورة
وأنا صغيرة كنت بسألها عليه
كانت دايما تنزل الكم وتضحك وتقول دي حكاية لما تكبري هحكيهالك
ماټت قبل ما تحكيهالي
ناديت عليه استنى
الكل بص
الكرسي بتاعي فاضي
المديرة بصتلي
ده مش هيدفع
عارفة
يبقى الخمسين هتتخصم من مرتبك
موافق
الراجل مشي ناحيتي ببطء
بص على الكرسي قبل ما يقعد
مش عايز أوسخه
بينضف
مش لازم تعملي كده بجد
اقعد لو سمحت
قعد على الطرف
لفيت عليه الفوطة وبدأت أقص
وطول ما أنا بقص كان بيبصلي في المراية
مش بصه تضايق
كان بيبص كأنه بيحاول يحفظ وشي
لاحظت كذا مرة عينه بتتملي دموع
كنت ھموت وأسأله عن الوشم
بس ما سألتش
يمكن صدفة
يمكن ما يخصنيش
فكملت شغل
ولما خلصت الحتة اللي ورا رقبته فجأة بدأ يعيط
كتفه كان بيترعش تحت الفوطة
سيبت المقص على طول
انت كويس؟
ما عرفش يتكلم في الأول
وبعدين بصلي مباشرة
أمك خلتني أوعدها اني عمري ما هكلمك
ايدي سقعت
نعم؟
بلع ريقه
بس أنا ما بقاش فاضل لي وقت كتير
فضلت باصة له
انت مين؟
مد ايده جوه الجاكت بتاعه بالراحة
صوابعه كانت بتترعش
بقالي سنين بدور عليكي
الدموع نازلة على وشه
كنت فاكر اني عمري ما هلاقيكي
وبعدين طلع جواب قديم
مدهولي
وده بتاعك انتي
بصيت لتحت
نفسي اتقطع
عشان الخط اللي على الجواب ده أنا عارفاه من بين مليون خط
ده
خط أمي
إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الجواب.. الورق كان أصفر وقديم وريحته ريحة دولاب أمي اللي ما اتفتحش بقاله سنين
فتحته.. أول سطر كان خط أمي
يا بنتي يا حبيبتي.. لو الجواب ده وصلك يبقى أنا ما بقتش موجودة وهو لقى الشجاعة ييجي
رفعت عيني للراجل.. كان لسه بيعيط.. كتفه بيترعش
كملت قراية بصوت واطي عشان اللي في الصالون ما يسمعش
الراجل اللي قدامك ده يبقى أبوكي
الدنيا لفت بيا.. الكرسي اللي كنت ساندة عليه وقع
أبويا؟ أبويا اللي أمي قالتلي طول عمري انه ماټ في حاډثة قبل ما اتولد؟
كملت
أنا عارفة اني كذبت عليكي طول عمرك وقلتلك انه ماټ.. بس الحقيقة اني أنا اللي مشيته.. أنا اللي قلتله ما يظهرش في حياتك تاني
أبوكي كان أطيب راجل في الدنيا.. حبينا بعض واحنا صغيرين أوي.. ورسمنا الوشم ده سوا.. أنا وهو.. عصفورة زرقا.. عشان كنا بنقول اننا هنطير سوا بعيد
بس أهلي ما وافقوش عليه عشان كان فقير.. وما بيشتغلش شغلانة ثابتة.. وهددوني لو ما بعدتش عنه هيحرموني من كل حاجة.. وأنا كنت صغيرة وخوافة.. وكنت حامل فيكي
يوم ما عرفت اني حامل جيت قلتله نهرب.. قال لي حاضر.. هنربي البنت سوا.. بس أهلي عرفوا وحبسوني في البيت شهرين.. ولما خرجت.. كان هو سافر.. سابلي جواب قال انه هيسافر يشتغل ويعمل فلوس ويرجع ياخدني أنا وانتي
أنا استنيته.. بس أمي قالتلي انه خد فلوس منهم وسابني.. وورتني ورقة فيها امضته انه خد الفلوس.. صدقتها.. اتوجعت أوي.. وقطعت كل حاجة بيني وبينه
بعدها ب 5 سنين عرفت الحقيقة.. عرفت ان أمي هي اللي زورت الورقة.. وان أبوكي ما خدش جنيه.. وانهم هما اللي طردوه وقالوله لو قربت من بنتنا هنسجنك.. وهو عشان بيحبني سمع كلامهم ومشي
روحت أدور عليه.. لقيته.. كان اتجوز وخلف.. بس مراته ماټت.. وكان عايش لوحده.. ومرضيش يرجعلي عشان ما يبوظش حياتك انتي.. قال لي بنتك فاكرة ان أبوها مېت شهيد.. خليها فاكرة كده أحسن ما تعرف ان جدها هو اللي حرمه منها
اتفقنا اننا نفضل بعيد.. بس نعمل نفس الوشم يفكرنا ببعض..
أنا وشمته تاني بعد ما كنت شلته.. وهو وشم نفس العصفورة.. وقلتله لو في يوم بنتي دخلت مجال التجميل زي ما كانت بتحب وهي صغيرة وانت احتاجت حلاقة.. ادخل أي صالون.. يمكن ربنا يجمعكوا
يا بنتي.. أنا عارفة اني ظلمتك وظلمته.. بس كنت فاكرة اني بحميكي.. سامحيني
الجواب خلص.. وأنا مش شايفة قدّامي من الدموع
بصيتله.. لقيته نازل على ركبه في نص الصالون.. مش قادر يقف
أنا آسف.. أنا آسف اني ما دورتش عليكي بدري.. أنا كنت فاكر انك مبسوطة من غيري.. أمك قالتلي انك في مدارس غالية وعايشة كويس وأنا كنت بنام في الشارع.. كنت بقول لنفسي ما ينفعش أطلع في حياتك وأبوظها
قلتله انت كنت فين كل السنين دي؟
قال كنت بشتغل أي حاجة.. كنت بلم ژبالة.. كنت بنام تحت الكباري.. وكل يوم كنت بعدي على المنطقة بتاعتكم من بعيد.. أشوفك وانتي رايحة المدرسة.. أشوفك وانتي كبرتي.. بس عمري ما قربت.. عشان وعدت أمك
الوشم؟
رفع ايده.. عملته يوم ما أمك قالتلي انها حامل.. قلت هعمل
عصفورة عشان بنتي