حماتي خلتني اطبخ حكايات بسمة
حماتي خلتني أطبخ أكل فرح بنتها بإيدي لمدة 3 أيام من غير ما أنام، ولما خلصت آخر صينية ولبست فستاني عشان أحضر الفرح، وقفتني على باب القاعة وقالتلي قدام الناس إنتِ خلصتي شغلك، تقدري تمشي! بصيت لجوزي مستنية منه يدافع عني، لكنه نزل عينه في الأرض وسابني أمشي لوحدي! رجعت بيتي، خلعت فستاني، ومسكت تليفوني، وبعت رسالة واحدة بس الرسالة دي كانت بداية النهاية لكل حاجة كانوا متعودين ياخدوها مني ببلاش!
أنا اسمي منال، ومتجوزة حسام بقالنا أربع سنين، وطول المدة دي كنت بحاول أكسب رضا حماتي، الحاجة فوزية، اللي عمرها ما شافتني مرات ابنها، قد ما كانت شايفاني واحدة لازم تخدم العيلة وتنفذ طلباتهم من غير نقاش.
كنت بشتغل، وأرجع أعمل شغل البيت، وأساعد حماتي في طلباتها، ولو أخت جوزي احتاجت حاجة، أسيب اللي في إيدي وأجري عليها.
وكل ده كنت بعمله وأنا بقول لنفسي إن العيلة سند، وإن الوقفة الحلوة عمرها ما بتضيع.
لكن اللي حصل قبل فرح أخت جوزي، داليا، خلاني أعرف إن فيه ناس بتعتبر طيبتك حق مكتسب، وإن أول ما تطالب بحقك، يتحول إحسانك عندهم لواجب كنت مقصرة فيه!
قبل الفرح بأسبوع، حماتي اتصلت بيا وقالتلي إنها عايزاني أساعدها في تجهيز الأكل، لأن المعازيم كتير، وهي مش عايزة تصرف فلوس زيادة على الطباخين.
وافقت عشان خاطر حسام، وقلت لنفسي هساعدهم يومين وخلاص.
لكن يومين بقوا تلاتة، والتلاتة بقوا شغل متواصل من الفجر لحد نص الليل!
كنت واقفة في المطبخ أجهز المحاشي، وأتبّل الفراخ واللحمة، وأجهز الصواني والحلويات، وكل ما أخلص حاجة، حماتي تدخل تبص عليها وتقول
ده إنتِ لسه مخلصتيش؟ الفرح قرب، وإحنا مش هنفضح نفسنا قدام الناس بسببك!
ولو طلبت منها تجيب حد يساعدني، ترد ببرود
ما إنتِ شاطرة يا منال، وبعدين إنتِ من العيلة، هتدفعي لحد غريب ليه وإنتِ موجودة؟
حتى تمن المكونات اللي نقصت، دفعت جزء منه من جيبي، ولما قلت لحسام إني تعبت ومحتاجة حد يساعدني، رد عليّا
استحملي يا حبيبتي، دي أختي الوحيدة، وعايزين نفرحها.
استحملت، وخلصت كل حاجة، وقلت خلاص، جه وقت الفرح، وهلبس فستاني وأروح أقف جنب جوزي وأشاركهم فرحتهم زي أي واحدة من العيلة.
يوم الفرح، رجعت بيتي بسرعة، أخدت دش، ولبست فستان كحلي كنت شرياه مخصوص للمناسبة، وحطيت لمسة ميكب بسيطة، وخرجت وأنا فرحانة إني أخيرًا هرتاح من المطبخ وهقعد وسط الناس.
لكن أول ما وصلت القاعة، لقيت حماتي واقفة عند الباب، بتستقبل المعازيم بابتسامة كبيرة.
أول ما شافتني، ابتسامتها اختفت، وبصتلي من فوق لتحت وقالت
إنتِ جاية تعملي إيه؟
افتكرت إنها بتهزر، فضحكت وقلت لها
جاية أحضر فرح داليا يا ماما، هو أنا هفوت فرح أخت جوزي؟
قربت مني، وخفضت صوتها، لكنها قالت كلامها بطريقة خلت كل اللي واقف جنبنا يسمعه
إنتِ خلصتي شغلك، تقدري تمشي. إحنا مش محتاجينك هنا دلوقتي.
حسيت إن الدم انسحب من وشي حكايات بسمة
بصيت وراها، لقيت حسام واقف على بعد خطوات، سامع كل كلمة.
ناديت عليه وقلت
حسام، إنت سامع مامتك بتقول إيه؟
بصلي للحظة، وبعدها قال وهو بيتجنب عيني
معلش يا منال، خلينا نعدّي الليلة من غير مشاكل. روحي البيت ونتكلم بعدين.
في اللحظة دي، عرفت إن كرامتي عند جوزي أقل من إنه يزعل أمه حتى بكلمة واحدة.
ما عيطتش، وما اتخانقتش، وما طلبتش من حد يسمحلي أحضر فرح تعبت عشانه أكتر من العروسة نفسها.
لفيت وخرجت من القاعة، وكل خطوة كنت باخدها كنت بحس إني بسيب ورايا نسخة قديمة مني، النسخة اللي كانت بتجري على رضا الناس حتى لو على حساب نفسها.
رجعت البيت، وقفت قدام المراية، وبصيت للفستان اللي لبسته مخصوص عشان أفرح معاهم، وبعدها غيرت هدومي، ولميت شعري، وقعدت على طرف السرير.
حسام ما اتصلش يسألني وصلت ولا لأ، ولا حتى بعت رسالة يطمن عليّا.
بعد ساعة، تليفوني رن. كانت حماتي.
رديت، فسمعتها بتقول بكل عادية
بصي يا منال، بكرة الصبح تعالي خدي بواقي الأكل ونضفي المطبخ، عشان البيت عندي مقلوب من الفرح.
في اللحظة دي، ضحكت لأول مرة من قلبي من يوم ما بدأت تجهيزات الفرح.
وقلت لها بهدوء
حاضر يا ماما بس من بكرة، كل حاجة هتتغير.
قفلت المكالمة، وفتحت تليفوني، وبدأت أراجع كل حاجة كنت بعملها للعيلة من غير مقابل مصاريف كنت بدفعها، طلبات كنت بقضيها، ومشاوير كنت بعملها على حساب وقتي وشغلي وراحتي.
وبعت رسالة واحدة لجروب العيلة
من النهارده، كل واحد مسؤول عن بيته وطلباته. أنا مش هقدر أطبخ أو أنضف أو أدفع مصاريف تخص حد غيري، ومش هقبل إن حد يطلب مني خدمة وبعدين يعاملني كأني مش من العيلة.
ما كملتش خمس دقايق، والتليفون بدأ يرن من كل ناحية.
حسام بيتصل، وحماتي بتبعت رسائل غاضبة، وداليا نفسها بعتتلي
إنتِ بتعملي كده ليه؟ هو إحنا عملنا لك إيه؟
كنت لسه هرد عليها، لما وصلتني رسالة تانية من رقم مش مسجل عندي، مكتوب فيها
منال، أنا كنت موجودة في الفرح وشفت اللي حصل، بس فيه حاجة لازم تعرفيها عن حماتك هي ما طردتكيش من القاعة عشان خلصتي شغلك، هي كانت خايفة إنك تقابلي شخص معين كان جاي مخصوص يسأل عنك!
اتجمدت مكاني، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
مين الشخص اللي حماتي كانت خايفة إني أقابله؟ وإيه علاقته بيا؟
وقبل ما ألحق أسأل، وصلتني صورة من نفس الرقم صورة لراجل كبير في السن واقف قدام قاعة الفرح، وفي إيده ظرف مكتوب عليه اسمي كاملًا!
والأغرب إن الراجل ده، أول ما حسام شاف صورته، اتصل بيا وهو بيصرخ منال، أوعي تفتحي الظرف ده قبل ما أجيلك إنتِ مش فاهمة إيه اللي ممكن يحصل لو عرفتي الحقيقة!
حكايات بسمة
الصوت كان مالي السماعة بالهلع والتوسل، حسام كان بيتنفس بصعوبة وصوته بيترعش من ورا الدوشة وأصوات الأغاني بتاعة الفرح
منال! أنا طالع برة القاعة وجايلك حالاً في تاكسي! أرجوكي يا منال ما ترديش على الرقم ده ولا تفتحي أي ظرف أو تقابلي الراجل ده إلا لما أكون عندك!
سكتُّ ثانية واحدة.. السكون اللي جوايا كان أبرد من الجليد، بعد كل الهوان والكسرة اللي عشتهالي أمه، وبعد ما نزّل عينه في الأرض وسابني أمشي في الشارع بفستاني زي الغريبة.
رديت عليه ببرود وقسوة هزت كيانه
حسام.. أنت نزّلت عينك وسيبتني أطرد قدام المعازيم وأنا طالعة عيني 3 أيام في المطبخ، ومسألتش عليا ولا بعتلي رسالة تطمن عليا إني وصلت البيت.. جايلك دلوقتي تجري ليه؟ عشان خايف عليا، ولا خايف على السر اللي أُمك مخبياه بقالها سنين؟
وقفت المكالمة في وشّه، وما اديتلوش فرصة ينطق كلمة واحدة!
مسكت الموبايل، وبعتّ رسالة سريعة للرقم الغريب اللي بعتلي الصورة
أنا في بيتي في مدينة نصر، تقدر حضرتك تيجي في أي وقت.. الباب مفتوح.
الرد جه خلال ثواني
أنا قدام عمارتك يا ابنتي من عشر دقائق.. طالعلك حالاً.
قمت وقفت، مسحت الدمعة الوحيدة اللي كانت واقفة في طرف عيني، ولبست إدنائي الأسود بثبات واستقالة، وفتحت باب الشقة وقفت استنى عند السلم.
صوت خطوات ثقيلة وقورة كانت طالعة السلم.
ظهر راجل في أواخر الستينات، طوله