دعوة حماتي حكايات زهرة
بدونه كان بيموت.. كفاية كده يا أدهم، الأم مهما عملت ومهما غلطت، فهيا أمك.. ربنا وصى بالوالدين، وبلاش نعيش العمر كله بناكل في نفسنا من الغل والوجع. سامح عشان خاطر نادر الصغير، وعشان ربنا يباركلنا فيه.
سماح ضرتي دخلت هي كمان وقالت صح يا أدهم.. خالتي اتقطعت من الندم السنة دي كلها، كفاية قسوة يا ابن خالي.
حماتي انهارت وبكت بصوت عالي، وانحنت وبست إيدي ودموعها بللت إيدي وقالتلي سامحيني يا وفاء.. سامحيني يا بنتي والله العظيم قلبي بيتقطع كل لحظة، أنا حرمت نفسي منكم ومن حفيدتي بسبب لساني والشيطان.. سامحيني.
أنا ما استحملتش المشهد، قربت منها وحضنتها جامد، وبقينا بنبكي إحنا الاتنين. أدهم بصلنا، وشه كان بيعبر عن صراع رهيب جواه، صحيح هو مش قادر ينسى الدعوة ولا قادر ينسى لحظة غرق ابنه، بس كلامي لمس قلبه، وعرف إن رضا الأم وطاعتها فرض حتى لو كانت غلطانة.
أدهم أخد نفس طويل ودموعه نزلت، قرب من أمه وأخدها في حضنه من غير ولا كلمة.. كان حضن مليان وجع وندم ومسامحة بالعافية.
ورجعنا نعيش سوا، حماتي اتغيرت تماماً وبقت بتعاملني أنا وسماح زي بناتها وأكتر، وبقت تخاف على نادر الصغير وسامر من الهوا الطاير. وأدهم رغم إن الجرح في قلبه لسه معلم وأوقات بيبص لأمه ويسرح في ذكرى ابنه اللي راح.. إلا إنه كان عارف إن بر أمه وطاعتها واجبة، وإن العفو عند المقدرة هو الحجة الوحيدة اللي بتخلي الحياة تستمر.