بعد عشر سنين

لمحة نيوز


ما أنا سعيدة بيكم دلوقتي. لكن مكنتش هكون سعيدة إن حد أخفى عنكم الحقيقة. فيه فرق كبير.
آدم فكر شوية، وبعدين قال
أنا مش مسامحه على كل حاجة. بس أنا مبسوط إنه بقى بييجي، وبيسمعني وأنا بتكلم عن مشروعي.
ابتسمت.
وده كفاية دلوقتي.
ليلى خرجت من أوضتها وهي شايلة رسمة جديدة.
ماما، أنا رسمت حاجة ليكي.
خدت الورقة، ولقيت رسمة لينا إحنا التلاتة، واقفين قدام بيتنا، وإحنا ماسكين إيد بعض.
وفي طرف الرسمة، كان فيه راجل واقف بعيد شوية، مش جوه الدايرة اللي حوالينا، لكنه مش برّه الصورة تمامًا.
بصيت لها وسألتها
ده بابا؟
هزت راسها.
أيوه. أنا حطيته بعيد شوية، عشان لسه بنتعرف عليه. بس لو فضل كويس، ممكن نقربه في الرسمة الجاية.
ضحكت، .
كانت جملة طفلة، لكنها لخّصت كل اللي حصل.
ياسين ممكن يتغير، وممكن يبقى أب كويس، وممكن ياخد فرصة جديدة.
لكن الفرصة دي مش حق مكتسب.
دي حاجة لازم يكسبها كل يوم.
أما سوسن هانم، فبعد انتهاء التحقيقات والإجراءات القانونية المتعلقة بالمخالفات اللي ثبتت مسؤوليتها عنها، فقدت نفوذها القديم داخل الشركة، واضطرت تواجه نتائج قراراتها بعيدًا عن الصورة المثالية اللي كانت بتحاول تحافظ عليها.
وياسين لم يستعد حياته القديمة كما كانت، لكنه أعاد بناء حياته على أسس مختلفة، وبدأ يشارك في تربية ولاده من غير ما يحاول التحكم فيهم أو شراء رضاهم.
أما أنا، ففضلت مريم عبدالسلام.
مش زوجة الملياردير، ولا الست اللي رجعت تنتقم من طليقها، ولا الأم اللي استخدمت ولادها عشان تهدم إمبراطوريته.
أنا الست اللي اتخذلت، وقامت، وربّت طفلين لوحدها، وقررت إنها مش هتسمح للماضي يسرق منها المستقبل.
وفي يوم، بعد ما آدم وليلى ناموا، وصلني من ياسين رسالة قصيرة
شكرًا إنك مكنتيش سبب في إنهم يكرهوني قبل ما يعرفوني. وشكرًا إنك علمتيهم إن الإنسان بيتحاسب على أفعاله، مش على أخطاء أهله.
قريت الرسالة، وقفلت الموبايل من غير ما أرد.
مش كل اعتذار محتاج رد.
ومش كل نهاية سعيدة معناها إن الناس ترجع لبعض.
أحيانًا، النهاية السعيدة إن كل واحد يلاقي مكانه الحقيقي، وإن الأطفال يكبروا من غير ما يشيلوا ذنب الكبار، وإن الحقيقة تظهر مهما اتدفنت.
أما الجملة اللي ياسين قالها من عشر سنين، وهو بيرمي الفلوس في وشي خدي الفلوس دي واختفي من حياتي... فكانت آخر مرة في حياتي أسمح فيها له إنه يحدد قيمتي.
هو افتكر إنه بكده خلّص مني للأبد.
لكن بعد عشر سنين، اكتشف إن الست اللي طردها كانت هي اللي ربّت ولاده، وحمتهم، وبنت لهم حياة كاملة من غيره.
وإن أغلى حاجة خسرها مكنتش الفلوس، ولا الشركة، ولا حتى صورته قدام الناس.
كانت عشر سنين من عمر ابنه وبنته، وعمر كامل من الثقة كان ممكن يبنيه معاهم لو اختار يسمع الحقيقة من البداية.
والحقيقة إن مريم كسبت من غير ما ترجع له، وآدم وليلى كسبوا أبًا بدأ يتعلم معنى المسؤولية، وياسين خسر وهم إنه يقدر يشتري كل شيء.
انتهت الحكاية، لكن الدرس فضل واضح اللي بيرمي الناس من حياته وقت ما يفتكر إنهم عبء عليه، ممكن يكتشف متأخر إنهم كانوا أغلى حاجة عنده... وإن بعض الفرص لما بتضيع، مفيش فلوس في الدنيا تقدر ترجعها.

 

تم نسخ الرابط