"مرات أبويا باعتني لوحش عشان تسدد ديونهم... وفي ليلة فرحي كنت فاكرة إني رايحة أموت في قصره المعزول

لمحة نيوز


ألوان أنت جيت تخلص عليه وتنهي الشغلانة!
الدكتور وشه بقى أبيض زي الورقة.
يا غفر! بسمة صرخت بأعلى صوتها اقفلوا الأبواب ومتخلوش حد يخرج!
رجالة رجب الرجالة دخلوا في ثواني. فاروق حاول يطلع طبنجة صغيرة من جيب جاكيته، بس الغفر وهبشوه ونزلوه الأرض قبل ما يرفع إيده. شهيرة قعدت تصرخ، والشنطة وقعت من إيد الدكتور واتفتحت على الأرض... كان جواها زجاجات دواء، وحقن، وروشتة مكتوبة باسم مزيف.
ومن على السلم، جه صوت رخيم وقوي
خدوهم على المخزن تحت.
كان رجب واقف.. وشه أصفر زي الوفاة، وماسك في سور السلم بكل قوته. بيتفس بصعوبة وألم، بس عينيه كانت بتطلع شرار وسلطة
رجب... فاروق اتهته وهو على الأرض مراتك اتجننت!
مراتي لسه منقذة حياتي حالا.
وفي اللحظة دي، طاقة رجب خلصت وجسمه ساب. بسمة جريت عليه وسندته بكل قوتها
الحقوني يا كابتن.. شيلوه معايا!
أخدوه على المكتب. ولمدة يومين، مفيش مخلوق دخل ولا خرج من القصر. بسمة كلمت مفتش مباحث كبير كان رجب عمل معاه واجب زمان، وقعدت مع الدكتور في أوضة لوحدهم.. وواجهته بالورق، والمستندات، والتهديد بالسجن لحد ما الراجل انهار واعترف بكل حاجة.
فاروق وشريف خطيب بسمة القديم كانوا متفقين سوا. فاروق عاوز المزارع والشركات، وشريف عاوز بسمة وورثها في الشرقية.

الخطة كانت قذرة وسهلة يموّتوا رجب بجرعة سم زيادة تبان كأنها سكتة قلبية، وبسمة تبقى أرملة، وبعدين يظهر شريف في حياتها تاني كأنه حب عمرها والمنقذ، يتجوزها، وياخدوا منها كل حاجة ويفلسوها... بالظبط زي ما عملوا مع إيمان أخت رجب.
لما البوليس جه من المحافظة، لقوا كل الأدلة متستفة وجاهزة على المكتب. فاروق اتقبض عليه، والدكتور كمان، وشريف حاول يهرب على إسكندرية عشان يركب مركب لبرة البلد، بس القطار اتمسك قبل ما يوصل.
المجتمع والناس اللي كانوا بيتريقوا على بسمة من أسابيع، بقوا يذكروا اسمها دلوقتي وبيموتوا منها رعب.
بس النصر جه متأخر.. رجب كان لسه بيموت والسم مبهدله.
دكتور عيلتهم، دكتور رأفت، كشف عليه لساعات، ولما طلع كان وشه قلقان جدًا
السم لسه مالي جسمه. لو سبناه، هيموت. ولو حاولنا نعمل غسيل وتطهير لجسمه من السموم، ممكن يموت مننا في النص لأن قلبه ضعيف.
بسمة منزلتش عينها الأرض
يبقى نحاول.. مش هنقف نتفرج.
الأيام اللي بعد كده كانت قطعة من الجحيم. رجب كان بيعرق، ويهلوس، وينادي على اسم أخته إيمان، ويتلوى من الوجع وهو جسمه بيطرد سموم السنين. كانوا بيشربوه أعشاب غريبة ومريرة، ويعملوا له كمادات ومياه دافية، ويدوله أدوية ريحتها صعبة، وشوربة بالعافية كان بيبلعها.
بسمة
مسابتش سريره ولا لحظة. الخدم كانوا بيترجوها تروح ترتاح شوية، وهي كانت بترفض وتقول أنا قاعدة هنا.
في ليلة من الليالي، وسط عاصفة ورعد شديد، نفس رجب وقف تقريبًا. دكتور رأفت وطى راسه وقال بيأس
الراجل بيضيع يا بنتي.. خلاص.
لأ مش هيموت بسمة قالتها بعناد.
طلعت على السرير، ومسكت وش رجب بين إيديها وبدأت تكلمه بزعيق وكأنها بتشده من العالم التاني وترجعه بالعافية
رجب المنياوي! أنت مخدتنيش من بيت كله ديابة عشان تسيبني لوحدي هنا! أنت وعدتني بحرب.. وعدتني بمكتب.. وعدتني إنك مش هتخبي عليا حاجة. اتنفس.. اتنفس حالا عشان خاطري!
قعدت كام ثانية مفيش أي رد فعل.. وفجأة، صدر رجب اتهز. مرة.. وتانية.. وبعدين طلع صوت مخنوق وبدأ يتنفس تاني بانتظام. وبسمة عيطت لأول مرة من يوم فرحهم.
بعد كام شهر، وحش الصعيد اختفى تمامًا. جسم رجب رجع لطبيعته والمياه الزيادة نزلت، وشه ردت فيه الروح والدموية، ورجليه بقت تشيله من تاني. وفي يوم من الأيام، ساب عكازه الفضة في ركن المكتب ومشى على رجليه لحد الجنينة برة.
بسمة بصت عليه وهو واقف تحت الشمس.. كان لسه راجل ضخم، قوي، وله هيبة تملى العين، بس محدش يقدر يقول عليه مسخ بعد النهاردة.
لما رجب خف تمامًا، قرروا يرجعوا القاهرة سوا. دخلوا حفلة كبيرة في
فندق شهير، وكل الناس اللي كانوا حاضرين الفرح بتاعهم عشان يتفرجوا ويشمتوا، بقوا واقفين مبرقين ومش مصدقين عنيهم.
بسمة كانت لابس فستان كحلي غامق يجنن، ولابسة مجوهرات عيلة المنياوي الأثرية. ورجب ماشي جنبها، ضهره مفرود، شيك، وله حضور يخلي الناس توسع له الطريق وهي مبهورة.
ارفعي راسك فوق همس لها خلي الناس دي تشوف الهانم الحقيقية بتاعة الحكاية دي.
وفجأة ظهرت ميرفت زوجة أبوها من وسط الناس، ووراها حاج عاصم أبو بسمة، كان باين عليه العجز، والكسر، ومكنش قادر يحط عينه في عين بنته.
بقيتي هانم كبيرة وبتدخلي حفلات ومبقاش حد قدك ميرفت قالت بغل أوعي تنسي أنتِ جاية منين وأصلك إيه!
بسمة بصت لها ببرود ومتهزتش. ميرفت وطت صوتها وقالت
أنا عارفة إن جوازكم ده مكنش جواز حقيقي وفي السر.. وأقدر أعملكم فضيحة تقلب الدنيا.. أنا عاوزة فلوس.
قبل ما بسمة تنطق، رجب كان واقف جنبها وحط إيده على كتفها
لو رجلك قربت من مراتي تاني، أنا هشتري كل الديون والوصولات اللي عليكي، وهضمن لك إنك تقضي بقية عمرك في السجن بتهمة الابتزاز.
وش ميرفت جاب ألوان وخافت، وأبو بسمة شدها من إيدها وجريوا وسط الناس زي الفئران.
في نفس الليلة، رجب أخد بسمة لمكتب فيلتهم في القاهرة. وكان حاطط ورق على الترابيزة
دي ورق
قسيمة الطلاق وبطلان الجواز قالها
 

تم نسخ الرابط