بعد 12 ساعه شغل بقلم علي ابو الدهب

لمحة نيوز

بعد 12 ساعة شغل واقفة على رجلي في الكوافير، رجعت البيت وأنا مش شايلة في دماغي غير إني أكل سندوتش وأرمي نفسي من التعب.
بس أول ما دخلت، لقيت حاجة غريبة.
الصالة هادية زيادة عن الطبيعي بس ريحة الأكل باينة ومش مفهومة. على الترابيزة قشر إستاكوزا فاضي، وطبق رز ساقع، وكأن العشا اتاكل بسرعة أو اتلم على استعجال.
سيف ابني كان قاعد على الكنبة، حضنه صغير ومضموم، ولما شافني جري عليا وهو بيقول ماما أنا أكلت شوية رز وخبيتلك حاجة عشان كنتي جعانة.
مد إيده الصغيرة وطلع من جيب البيجامة حتة صغيرة من الإستاكوزا، شبه فتافيت، بس متغلفة بعناية كأنه كنز.
بصيت له، قلبي اتقبض، بس ابتسمت غصب عني مين اللي اداك ده يا سيف؟
همسلي وهو بيبص ناحية المطبخ تيتا قالتلي ما تقوليش بس أنا خبيتها لك.
قبل ما أرد، الحاجة نادية طلعت من المطبخ وهي ماسكة طبق فاضي، وبصتلي كأنها مستنية رد فعل معين العشا اتعمل وخلاص كل واحد خد نصيبه.
الكلام كان عادي بس نبرة صوتها فيها حاجة مش مفهومة، كأنها بتلمح لحاجة أنا مش شايفاها.
طارق كان قاعد على الكنبة، مغمض عينه كأنه مرهق، بس أول ما شافني فتح عينه بسرعة وقال مافيش حاجة تستاهل الدوشة دي يوم عادي.
بس مكنش يوم عادي ده واضح.
دخلت المطبخ، ولقيت مروة، أخت طارق، بتحط أطباق في الحوض وهي بتضحك الإستاكوزا كانت تحفة بس في طبق واحد كان شكله مختلف شوية، حسيت إن في حاجة غريبة فيه.
وقفت مكاني غريبة إزاي؟
ردت وهي بتغسل إيدها مش عارفة كأن في حاجة مستخبية جواه.
سكت.
رجعت بصيت لسيف، اللي كان لسه ماسك الفتافيت في إيده كأنه خايف يضيعها.
وفي اللحظة دي، الحاجة نادية قربت مني وقالت بصوت واطي
لأول

مرة في حاجة في البيت ده مش زي ما انتي فاكرة بس مش وقته يتقال.
الجملة وقفتني.
نظرت لها يعني إيه؟
بس قبل ما ترد، طارق نادى من الصالة سيبوا الكلام ده دلوقتي كل حاجة هتبان لوحدها.
الليلة عدت بشكل غريب كل واحد بيتكلم نص كلمة ويسكت، وكل نظرة فيها سؤال مش مكتمل.
حتى سيف كان كل شوية يبصلي ويقول أنا لقيت حاجة وقعت من الطبق وحطيتها عندي عشانك.
الصبح، وأنا خارجة للشغل، لقيت الحاجة نادية واقفة في المطبخ لوحدها، بتقلب في درج قديم في الدولاب.
بصتلي وقالت خدي بالك من اللي بيتقال مش كل حاجة بتتشاف هي الحقيقة.
ومشيت من غير ما تشرح.
ومن ساعتها وأنا حاسة إن البيت ده فيه أسرار أكتر من إنه فيه مشاكل.
مش خيانة بس حاجة مستخبية لسه وقتها ما جاش إنها تظهر.
دخلنا أوضة النوم بعد ما الصمت بقى تقيل بشكل غريب، كأن البيت نفسه بيحبس أنفاسه.
الدولاب الكبير كان في آخر الحيطة، شكله عادي قديم شوية، بس عادي. مفيش أي حاجة تدي إحساس إن وراه سر.
سيف شد في إيدي وقال هو هنا الباب الصغير بيبقى هنا.
بصيت له متخافش يا حبيبي، مفيش حاجة.
بس قبل ما أكمل جملتي، مروة وقفت ورايا وقالت بهدوء افتحي الدولاب وخدي بالك من الأرض.
الجملة كانت غريبة بس نبرتها مش هزار.
طارق كان واقف متكتف، بيبص للركن اللي جنب الدولاب كأنه شايف حاجة مش عايز يعترف بيها.
مديت إيدي وفتحت باب الدولاب الأول.
هدوم قديمة ملايات شنط.
لكن في حاجة مش طبيعية.
في الأرض جوه الدولاب في مسمار صغير لامع، شكله جديد وسط الخشب القديم.
وقبل ما أمد إيدي أقرب، سيف قال بسرعة هو ده!
سحبته بهدوء، وفي اللحظة اللي لمسته فيها حصل صوت خفيف.
تكّة.
زي قفل بيتفتح
من غير مفتاح.

سكتنا كلنا.
مروة رجعت خطوة لورا قولتلك في حاجة هنا.
طارق فجأة قال بصوت واطي ما تلمسيش الأرض تحت الدولاب.
بس كان متأخر.
لما بصيت، لقيت جزء صغير من الأرضية مختلف مش خشب زي الباقي، ده غطا معدني متخفي تحت التراب.
غطا صغير شبه باب أرضي.
سيف بصلي وقال هو ده الباب اللي كنت بشوفه
الحاجة نادية دخلت فجأة، وكأنها كانت واقفة بره مستنية اللحظة دي بالذات.
وقفت لما شافت الغطا أخيرًا ظهر.
بصيت لها بصدمة إيه ده؟ وإنتي عارفة؟
سكتت ثانيتين، وبعدين قالت ده مش سر جديد ده سر اتقفل عليه سنين عشان محدش فيكم يفتح اللي مش مستعد له.
مدت إيديها على الغطا المعدني.
بس طارق صرخ لأول مرة ما تفتحيش!
الصوت كان أعلى من الطبيعي لأول مرة أشوفه متوتر كده.
سيف شد في إيدي أكتر ماما هو في نور تحت.
نزلت على ركبي، وبصيت من فتحة صغيرة في الغطا.
وكان في ضوء خافت جدًا طالع من تحت الأرض.
مش ضوء عادي ضوء دافي كأنه بيطلع من مكان عايش.
رفعت راسي وبصيت للحاجة نادية في إيه تحت؟
ردت بجملة واحدة بس
اللي تحت هو سبب إن البيت ده لسه متجمع لحد دلوقتي.
وسكتت.
وفي اللحظة دي، الغطا المعدني اتحرك لوحده شوية كأنه بيتنفس.
لو عايزة أكمل وننزل تحت ونشوف إيه اللي مخبيه المكان ده، قولي كمل رجعت من الشغل تاني يوم وأنا حاسة إن في حاجة تقيلة في البيت، مش مشاكل عادية إحساس كده زي باب مقفول وراّه صوت.
أول ما فتحت الباب، لقيت سيف قاعد على الأرض قدام الدولاب الكبير في الصالة، ماسك حاجة في إيده وبيحاول يخبيها أول ما شافني.
قربت منه بهدوء إيه اللي في إيدك يا سيف؟
سكت وبعدين فتح كفّه ببطء.
كانت ورقة صغيرة متنية، قديمة شوية،
شكلها اتبهدل من
كتر ما اتلمست.
لقيتها تحت الدولاب مع الإستاكوزا.
قلبي دق. قريتها؟
هز راسه مكتوب فيها أسماء بس مش فاهمها.
مسكت الورقة بإيدي، وفردتها.
خط قديم، واضح إنه مكتوب بسرعة
لو رجع الصندوق مكانه غلط متقولوش لحد. اللي في البيت مش مستعد.
وقفت مكاني.
صوت المروحة في الصالة كان أعلى من الطبيعي فجأة، أو يمكن أنا اللي سمعي اتغير.
ورجعت بصيت لسيف مين اللي قالك تخبيها؟
رد ببساطة الأطفال هي اللي بتقوللي دايماً أساعدها وتضحكلي.
هي مين؟
رفع إيده ناحية أوضة الضيوف تيتا.
سكت لحظة.
الحاجة نادية عمرها ما كانت من النوع اللي يلعب لعب عيال أو يعمل حكايات غريبة.
دخلت أوضة الضيوف، لقيتها قاعدة لوحدها، بتلف في مسبحتها كأنها مستنية سؤال معين من زمان.
رفعت عينها لقيتوا الورقة؟
مش سؤال كانت عارفة.
إيه اللي مكتوب؟ سألتها وأنا بحاول أتماسك.
اتنهدت زمان كان في صندوق في البيت ده. مش صندوق فلوس صندوق حاجات قديمة. اتخبّى في مكان ومحدش كان المفروض يفتحه تاني.
بصيت لها وإحنا مالنا؟
ردت بصوت هادي كل اللي دخل البيت ده اتكتب اسمه في الحكاية من غير ما ياخد باله.
قبل ما أرد، طارق دخل فجأة، باين عليه إنه سمع آخر جملة كفاية كلام فاضي مفيش صناديق ولا أسرار. البيت طبيعي.
بس عينه كانت بتتجنب الورقة اللي في إيدي.
ده اللي خلاني أركز أكتر.
مروة كانت واقفة عند الباب، مبتسمة بس ابتسامة مش مريحة على فكرة أنا كنت بشوف حاجة بتتحرك تحت الدولاب بالليل.
سكتنا كلنا.
وفي اللحظة دي، سيف جري ناحية أوضة النوم وقال أنا كمان شوفت باب صغير ورا الدولاب بس هو بيختفي لما أقرب.
قلب البيت كله اتغير.
مش خوف بس إدراك إن في
حاجة فعلًا مستخبية،
ومش حد بيحكيها كاملة.
الحاجة نادية وقفت وقالت جملة أخيرة وهي داخلة المطبخ اللي جاي
مش خطر بس هيكشف كل حاجة
تم نسخ الرابط