بعد 12 ساعه شغل بقلم علي ابو الدهب
المحتويات
كله سكت.
حتى المروحة وقفت.
الصندوق اتفتح لوحده.
جواه ماكنش فلوس ولا ذهب.
كان فيه حاجات بسيطة جدًا صورة ودفتر صغير وساعة مكسورة.
الحاجة نادية نزلت جنب الصندوق، وإيديها على الدفتر وقالت أخيرًا رجعت الحاجة اللي كنت خايفة تخرج.
فتحت أول صفحة بصعوبة.
وكان مكتوب البيت ده عمره ما كان بيت عيلة ده كان مكان انتظار.
طارق بص لها بذهول انتظار إيه؟
لكن قبل ما ترد سيف بص للصورة اللي جوا الصندوق وقال فجأة ده أنا
سكتنا كلنا.
لأن في الصورة كان نفس سيف.
بس أقدم بكتير كأنه من زمن تاني.
الحاجة نادية قالت بصوت منخفض جدًا دلوقتي بدأ الجزء اللي محدش كان مستنيه.
والنور من تحت السلم طلع أقوى وبدأ يطلع لفوق كأنه بيحاول يخرج من البيت كله.
لو عايزة أكمل وأكشف معنى الانتظار وإيه اللي تحت السلم فعلاً، قولي كمل الضوء اللي طالع من السلم ما بقاش مجرد نور بقى كأنه ممر كامل، له بداية ونهاية، وبيشد أي حاجة حواليه ناحيته.
الهواء في الأوضة اتغير، بقى أبرد وأهدى بشكل يخوف أكتر من أي صوت.
سيف كان واقف على أول درجة، ووشه فيه تركيز مش طبيعي لطفل في سنه.
أنا فاكر الطريق مش أول مرة أمشيه.
مروة صرخت يا نهار أبيض إحنا بنحلم؟!
لكن قبل ما حد يرد، الحيطة اللي عليها الصورة القديمة بدأت تتنفس حرفيًا تطلع وتدخل زي سطح مية.
وبعدين الصورة نفسها اتشقّت نصين بهدوء، وظهر وراها باب صغير خشبي كان مخبي طول الوقت.
طارق رجع لورا ده ده كان ورا الحيطة؟!
الحاجة نادية بصت له وقالت ده كان لازم يفضل وراها.
سيف نزل درجة تانية، وقال بصوت أهدى أنا كنت بخرج من هنا بس كنت بنسى.
وقبل ما أكمل التفكير في كلامه، سمعنا صوت حاجة بتقع جوه السلم.
الصندوق الخشب اللي طلع من شوية اتفتح تاني لوحده.
بس المرة دي كان فاضي.
مروة بصت جواه فاضي إزاي؟! كان فيه حاجات!
الحاجة نادية قالت بهدوء شديد لما الباب يفتح الذكريات بتختار تمشي مع صاحبها.
في اللحظة دي،
سيف وقف في نص السلم، وبص لنا كلنا أنا مش راجع أنا بكمّل.
والنور لف حواليه زي موجة، وبقى واضح إن السلم مش نازل تحت ده طالع لفوق كمان.
مش اتجاه واحد.
اتجاهين في نفس اللحظة.
طارق بص بذهول إحنا هنختفي من المكان ده؟
الحاجة نادية ردت لأول مرة من غير تردد إحنا مش بنختفي إحنا بنرجع للحقيقة اللي اتخبّت فوق وتحت في نفس الوقت.
وفجأة
كل حاجة سكتت.
حتى النفس.
وسيف اختفى جوه النور.
بس صوته فضل عالق في المكان اللي ييجي متأخر لازم يفتكر الأول.
والبيت كله اتفتح مرة واحدة كأن الجدران نفسها بقت ممر ضوء.
لو عايزة أكمل وأكشف الحقيقة الأصلية للبيت وإيه اللي حصل لسيف فعلاً، قولي كمل الاهتزاز اللي تحت رجلي كان خفيف في الأول لكن بسرعة بقى أوضح، كأن الأرض نفسها بتتنفس.
النور اللي طالع من السلم اتجمع مرة واحدة وبقى زي باب مفتوح فعلاً، مش مجرد ضوء.
سيف خلى إيده في الهوا وقال بهدوء غريب أنا فاكر هنا كان في باب تاني.
بصيت له بقلق باب إيه يا سيف؟ إحنا في شقة مش تحت أرض!
لكن قبل ما أكمل كلامي، مروة صرخت فجأة وهي بتبص على الحيطة الحيطة بتتغير!
بصيت بسرعة.
فعلاً.
الصورة القديمة اللي كانت معلقة بدأت تتبدل ملامحها ببطء مش حد بيشيلها أو بيغيرها، لكن كأنها بتتحول لنفس المكان بس بشكل مختلف.
نفس الأوضة، لكن أقدم أخشع وفيها باب صغير في الحيطة ماكنش موجود قبل كده.
الحاجة نادية همست بدأ يفتح النسخة التانية.
طارق
لكن فجأة سيف اتحرك ناحية السلم ونزل درجة لوحده.
صوته اتغير وهو بيقول أنا كنت هنا لما كان الباب مفتوح طول الوقت.
وفي اللحظة دي الأرض تحتنا هدت.
والصوت اللي جاي من تحت السلم بقى أوضح، كأنه قريب جدًا
رجوعك اتأخر بس أخيرًا وصلت.
النور بدأ يطلع لفوق السلم وبقى زي طريق مفتوح بين عالمين.
الحاجة نادية قالت بصوت واطي مش لازم حد تاني ينزل اللي تحت مش مستنيكم كلكم.
بصيت لها إحنا مش فاهمين حاجة قولّي الحقيقة.
سكتت لحظة طويلة وبعدين قالت
البيت ده اتبنى على حاجة اتكررت مرتين مرة في الزمن الأول ومرة دلوقتي وسيف هو الرابط بينهم.
سيف رفع عينه وقال أنا مش رابط أنا الذاكرة اللي اتنسيت.
في اللحظة دي السلم كله نور، وكأن الباب اتفتح فعلاً على حاجة تانية.
والبيت من حوالينا بدأ يختفي صوته تدريجيًا كأننا بنقرب من جوه المكان مش من جواه.
لو عايزة أكمل ونشوف النسخة التانية من البيت وإيه اللي هيحصل لما يدخلوا النور، قولي كمل الضوء ابتلع السلم كله، وبقى المكان كأنه معلّق بين حالتين لا فوق ولا تحت.
لحظة صمت كاملة وبعدها وقعنا كلنا خطوة واحدة لقدّام من غير ما نحس.
ولما فتحت عيني
الأوضة كانت نفسها لكن مختلفة.
الدولاب اختفى.
الصورة القديمة اختفت.
والأرض رجعت خشب عادي مفيش غطا، مفيش سلم، مفيش باب.
بس في حاجة واحدة كانت لسه موجودة.
سيف.
واقف في نص الأوضة، ساكت وباين عليه أكبر من سنه، مش في الشكل في النظرة.
مروة همست إيه اللي حصل؟ إحنا طلعنا؟ ولا هو اللي رجع؟
الحاجة نادية قعدت على طرف السرير ببطء، كأنها اتبهدلت من سنين مش من لحظات ولا ده ولا ده.
طارق بص
سيف بص له بهدوء أنا سيف بس مش أول مرة أكون هنا.
الصمت وقع تاني.
بصيت له تقصد إيه؟
رد كل مرة البيت يقفل الباب بينسى جزء. وأنا الجزء اللي بيتسيب بره عشان يرجع لما الباب يتفتح.
مروة رجعت خطوة يعني إيه بيت ينسى؟!
الحاجة نادية اتكلمت لأول مرة بصراحة كاملة البيت ده كان معمول عشان يحفظ حاجة واحدة مش فلوس ولا أسرار عيلة ده كان بيحفظ تكرار نفس اللحظة.
بصتلها لحظة إيه؟
ردت لحظة فقد كانت بتحصل كل مرة، بنفس الشكل لحد ما حد قرر يقفلها جوه الزمن.
سيف كمل بصوت واطي وكل مرة، في طفل بيبقى هو المفتاح بس بينسى إنه المفتاح.
طارق قعد على الكنبة، لأول مرة مكسور إحنا عايشين في بيت مجنون ولا إحنا اللي اتلخبطنا؟
سيف بص لنا كلنا إنتوا مش غلط بس اتسحبتوا جوه حاجة أقدم منكم.
وفجأة سمعنا صوت خفيف جدًا زي
طقطقة خشب في مكان مش موجود.
بصينا ناحية الحيطة.
مكان السلم القديم بدأ يظهر تاني بس مش مفتوح.
مجرد خط رفيع في الأرض.
كأنه بيقول أنا لسه ما اتقفلتش للآخر.
سيف مد إيده ناحيته وقال المرة الجاية مش هبقى لوحدي جوه.
الحاجة نادية قالت بصوت منخفض يبقى لازم اللي فتحه الأول يقفله صح المرة دي.
وبصتلي.
لو عايزة أكمل وأختم القصة وأقول إزاي بيتقفل الباب للأبد، قولي كمل سيف فضل واقف قدام الخط الرفيع اللي في الأرض، كأنه باب لسه بيتهز تحت السطح.
النور ما بقاش ظاهر لكن الإحساس نفسه لسه موجود، كأن البيت حافظ آخر نفس من اللي حصل.
الحاجة نادية قامت ببطء، وراحت ناحية نفس المكان اللي كان فيه السلم، وحطت إيدها على الأرض وقالت كل مرة الباب بيتفتح، بيختار حد يفتكره ومين ينسى.
بصيت لها ومين لازم ينسى؟
سكتت
طارق بص لها بصدمة يعني إنتي؟
هزت راسها بهدوء أنا اللي قفلت الباب
متابعة القراءة