دلقت حله ملوخيه فى شنطه طليقه جوزى قدام حماتى
إنتِ مجنونة؟! دي كانت أول كلمة خرجت من جوزي، لما شافني بدلق حلة الملوخية كلها جوه شنطة طليقته قدام حماتي!
الحكايه بدءت لما حماتى بكل برود جابت طليقة جوزي عشان تتغدى معانا في بيتي وعلى سفرتي، وكل ده عشان تكسر عيني! بس وحياة ربنا، اللي عملته فيهم خلاهم يمشوا يكلموا نفسهم في الشارع.
الحكاية بدأت لما الباب خبط، روحت أفتح لقيت حماتي داخله ومعاها العقربة دي، متزوقة ومكياجها أوفر على الآخر. حماتي تبصلي بابتسامة برود وبتقول أصلها وحشتني، وقلت نيجي ناكل لقمة سوا. جوزي ساعتها وقف متنح ومكسوف ينطق بكلمة واحدة.
دخلوا وقعدوا على السفرة، وبدأت بقى حفلة التلقيح والردح! السنيورة مسكت الشوكة وبدأت تتقرف من الأكل وتقول إيه ده؟ اللحمة نية! ده أنا كنت بعمل لميدو حتة صينية بطاطس ياكل صوابعه وراها. وحماتي طبعاً تضحك وتزيد في الكلام وتقولها ما هو من يوم ما سابك وهو مش بياكل عدل يا حبيبتي.
هنا بقى خلاص طبع الست المصريه بتاعي نقح عليا وما قدرتش أمسك نفسي. قمت بكل هدوء دخلت المطبخ وجبت كيس زبالة أسود كبير، ورجعتلهم الصالة. مسكت الأطباق كلها؛ اللحمة على الرز على الخضار، وكبيته كله في الكيس قدام عينيهم، وقلت لهم بأعلى صوت طالما أكل الخدامة مش عاجبكم، يبقى يروح للقطط في الشارع أكرم!.
العقربة اتصدمت وجت تاخد شنطتها الماركة بسرعة عشان تهرب بكرامتها، قمت أنا ماسكة حلة الملوخية ودلقاها كلها جوه شنطتها وقلت لها ودي تحلية عشان تفتكري أكل بيتي كويس يا حبيبتي!.
طردتهم هما الاتنين بره الشقة، وجوزي من ساعتها بيمشي
يكلم نفسه
افتكرت إن الحكاية خلصت عند كده لكن بعد أقل من ساعة، جرس الباب رن تاني، ولما فتحت لقيت اللي واقف ورا الباب قلب الدنيا كلها فوق دماغنا وساعتها عرفت إن اللي حصل على السفرة كان مجرد البداية.
فتحت الباب وقلبي كان بيدق زي الطبول، متوقعة حماتي رجعت تزعق أكتر، أو طليقته جابت معاها حد من أهلها تاخد حقها. لكن لقيت واقف قدامي راجل في الخمسينات من عمره، لابس بدلة نظيفة لكن قديمة، وشكله تعبان ومهموم، وعينيه بتدمع وهو بيبصلي كأنه عارفني من زمان. قلت له بتحفظ نعم يا سيد؟ مين حضرتك؟ وعاوز إيه؟ ده بيتي ومش عاوزين حد هنا.
الراجل مسك نفسه وقال بصوت مهزوز أنا عاوز أتكلم معاكِ ومع جوزك يا ست نادية وأنا آسف لو جيت في وقت مش مناسب، لكن ما قدرتش أتأخر أكتر من كده. سمعته بيقول اسمي بالكامل، وقف شعر جسمي، عشان مفيش حد غير أهلي القليلين اللي بيعرفوني بهالاسم، وده غريب ما شفتوش في حياتي ولا مرة. قبل ما أرد، جوزي جاي من ورايا ووقف جنبي، ولما شاف الراجل ده صوت منه صرخة خافتة أنتَ؟! إيه اللي جابك هنا؟ ومنين عرفت مكاني؟!
ساعتها عرفت إن فيه سر كبير مخبيه عني ميدو من زمان، وإن ده مش مجرد ضيف جاي يزور، ولا حد من أهل طليقته ولا حماتي. الراجل ده بص لميدو بعتاب وقال أنا جيت أقولك الحقيقة يا ميدو ما يصحش تفضل تعيش متخبي ومش عارف أصلك من فين، وما يصحش تفضل أمك تكذب عليك طول السنين دي كلها. أنا وقفت بينهم ومش فاهمة حاجة، قلت لهم بلهجة حادة خلاص بقى
إيه الحكاية بالظبط؟
دخلنا الراجل جوه الشقة، وقعدنا في الصالة، وميدو كان ماسك راسه بين إيديه ومش عاوز ينطق بكلمة، كأنه خايف من اللي جاي. الراجل بدأ يتكلم وقال اسمي عبد الحكيم يا ست نادية وأنا كنت الشريك القديم لوالد ميدو في الشغل من سنين طويلة. والد ميدو كان راجل طيب ومش عاوز حد يضره، لكن أم ميدو ووقف شوية وبص لميدو اللي كان بيسمع بكل تركيز وعينيه مفتوحة ومش بترمش، وكمل أم ميدو كانت طامعة في كل حاجة، عاوزة الفلوس والاسم والكل يكون تحت أمرها. لما مات والد ميدو في الحادثة الغريبة دي، كل الناس كانت بتقول إنها حادثة سير، لكن أنا كنت عارف إنها مش كده وكنت خايف أتكلم عشان كانت هتقتلني أنا كمان.
قلت له بسرعة إزاي يعني مش حادثة؟ وإيه اللي حصل بالظبط؟ وهل ده لسه مرتبط باللي حصل النهاردة؟ الراجل هز راسه وقال أكيد مرتبط يا بنتي لأن طليقة ميدو دي مش جاية عشان تحبه ولا عشان ترده، ولا أم ميدو جابتها عشان وحشتها دهما متفقين مع بعض، وعاوزين يوصلوا لشيء واحد بس الورق اللي والد ميدو سابه قبل ما يموت، واللي فيه كل الحقوق في الأرض والشغل اللي أم ميدو أخدته كله ومش عاوزة ترجع منه حاجة لحد.
ساعتها ميدو رفع راسه وقال بصوت مهزوز يعني إيه؟ يعني أمي كانت عاوزة تخلص من أبويا عشان الفلوس؟ وطليقتي ليها علاقة بالموضوع ده؟ وليه كل ده بيحصل دلوقتي؟ عبد الحكيم قال لأن عرفت إن الورق ده معاك يا ميدو والدك سابه مع واحد من الأمناء قبل ما يموت، وقاله ما
يسلمهوش غير لما تبلغ سن
أنا كنت مستغربة ومش عارفة أصدق ولا لأ، لكن كل حاجة كانت بتتضح قدامي شوية شوية ليه حماتي كانت بتعامل ميدو كأنه لسه صغير ومش عارف يقرر حاجة، ليه كانت بتكرهني من أول يوم جيت فيه، ليه كانت عاوزة تردله طليقته بأي تمنى، وحتى ليه كانت بتجيب سيرتها قدامه كل فترة وتقول إنها كانت أحسن منه في كل حاجة كل ده عشان تضغط عليه، وتخليه يثق في كلامها وكلامها، وتخليه يتنازل عن كل حاجة من غير ما يعرف قيمتها.
عبد الحكيم طلع من جيبه ظرف أبيض كبير ومغلق، وقدمه لميدو وقال ده كل حاجة يا ميدو فيه العقود، وفيه إفادات من الشهود، وفيه كل ما يثبت إن أمك خدت كل حاجة بالغش والخداع، وإن الحادثة اللي مات فيها أبوك كانت مدبرة مش أكتر. خده واقرأه، واعمل اللي يرضيك، واعرف إن أبوك كان بيحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا، وما كانش عاوزك تضيع ولا تضيع حق حد.
ميدو خد الظرف وبدأ يقرأ اللي فيه، وكل دقيقة كانت عينيه بتكبر أكتر، ووجهه بيتغير من لون للتاني، ولما خلص القراءة رفع عينيه لفوق وبص ليا أنا، وبص لعبد الحكيم، وبعدين بص للباب زي ما هو شايف حد واقف وراه وفجأة سمعنا صوت حماتي من بره وهي بتزعق بأعلى صوت أعرف إنك جوا يا عبد الحكيم! واعرف إنك جيت تقول لهم الحقيقة! إنتَ
فاكر نفسك هتقدر
تفضحني؟ ولا