دلقت حله ملوخيه فى شنطه طليقه جوزى قدام حماتى

لمحة نيوز

نكشف كل الحقايق ونرجع كل الحقوق، وإن اللي حصل ما كانش شر، بل كان خير لينا عشان نعرف مين معانا ومين ضدنا، ومين بيحبنا بصدق ومين بيحبنا لغاية في نفسو. وعشنا طول عمرنا نحكي الحكاية دي لولادنا ولأحفادنا، ونقول لهم ما تضيعوش حقكم، وما تسمحوش لحد يهينكم، واقفوا جنب بعض، واعملوا الصدق واصبروا، واعرفوا إن ربنا مع الصابرين وإن الحق لابد يظهر في الآخر مهما طال الزمن.
الجزء التاني ما بعد الحكم وسر جديد بيطلع من تحت الرماد
كنا فاكرين إن الدنيا رجعت لمجاريها، وإن آخر كلمة قيلت في الموضوع ده كانت كلمة سامحني اللي قالها ميدو لأمه، وإن الحياة هتمشي هادئة من غير ما نرجع نفتح الجراح القديمة تاني. لكن الحكاية ما كانتش خلصت، ولا كل الأسرار طلعت لبره كانت فيه حاجات لسه مخبية جدران السنين، بتستنى الوقت المناسب عشان تطلع وتقلب الدنيا علينا تاني، بس المرة دي مش عشان تضرنا، بل عشان تخلينا نفهم كل حاجة من أولها لآخرها.
مرت شهور كتير، والحال اتغير كتير. حماتي سابت الشقة القديمة اللي كانت عايشة فيها لوحدها بعد ما خسرت كل حاجة، وجت تعيش معانا في بيتنا، واتغيرت تماماً اللي كانت بتتكلم بكل كبرياء وبتأمر وتنهي، بقت بتقعد في الركن الهادي، بتساعدني في شغل البيت من غير ما أطلب منها، بتقول لي يا ست نادية وتعتذر لو حست إنها زعلتني بكلمة، وكل ما شافت ميدو عينيها بتدمع وتقول له سامحني يا ضنايا وهو بيطبطب عليها ويقول لها خلاص يا أمي، ما حصلش حاجة، كلنا بنغلط.
كنت شايفة
دموعها مش كدابة، وندمها حقيقي، وقلبي ما قدرش يقسى عليها
طول ما هي بتعترف بغلطها وبتحاول تصلحه. وطليقة ميدو سحر سابت البلد زي ما قلتلك، ومحدش سمع عنها أي خبر من ساعتها، ولا حد عرف وين راحت، وكل اللي عرفناه إنها اخدت المبلغ اللي حماتي وعدتها بيه، ومشيت من غير ما تسيب وراها أي أثر، كأنها ما كانتش موجودة أصلاً.
عبد الحكيم كان بيجيلنا كل جمعة، بنتغدى سوا، ونقعد نحكي أيام زمان وكيف كان والد ميدو راجل طيب، كريم، بيخاف ربنا في كل حاجة يعملها. وكل مرة كان بيقول لنا كلام غريب، كأنه عاوز يتكلم وبعدين يتراجع، يقول ما يهمش دلوقتي، الحمد لله كل حاجة رجعت لصاحبها، ونقول له تمام، وما نسألهش تاني عشان ما نحرجه.
لحد ما جاء يوم السبت اللي كان عيد ميلاد ميدو ال ثلاثين، كنت جهزت كل حاجة، عملت له صينية كنافة بالمانجا اللي بيحبها، وجهزت السفرة، وجابنا مع بعض هدية بسيطة كانت عبارة عن ساعة يد مكتوب عليها اسمه واسمي وتاريخ جوازنا، وحماتي كانت جهزت له قميص كان نفسه فيه من زمان، وعبد الحكيم جاي ومعاه صندوق خشبي صغير قديم ومحفور عليه نقوش قديمة، وشكله ثمين جداً.
عندما جاب الصندوق ده، تغير لون وش حماتي، وقامت تقعد متوترة وبتلعب في إيدها، وعينها ما كانتش بتبعد عن الصندوق ده أبداً. ميدو شافها وقال إيه ده يا عم عبد الحكيم؟ ده شكله قديم جداً. الراجل ابتسم وقال ده كان مع أبوك يا ولدي، ووصاني أسلمهولك لما تكمل تلاتين سنة، ولما أتأكد إنك راجل بجد، وإنك عرفت تفرق بين الصح والغلط، وإنك حافظ على الأمانة زي ما هو كان
بيحافظ عليها.
حماتي قاطعته بسرعة وقالت بصوت مهزوز ده مش وقته يا
عبد الحكيم، إحنا خلاص عرفنا كل حاجة، والحق رجع لصاحبه، ليه نرجع نفتح حاجات قديمة؟ عبد الحكيم بص لها بكل هدوء وقال أنا ما جيتش هنا عشان أزعجك يا ست فاطمة، ولا عشان أفتح جراح، أنا جيت أنفذ وصية الأمانة اللي وعدتها لصاحبي، واللي ما كانش عاوزها تطلع إلا في الوقت ده بالذات، ولابنه الوحيد ده.
أنا كنت قاعدة أشوف المشهد ومش فاهمة حاجة، لكن حاسّة إن فيه حكاية جوا الصندوق ده، حكاية كبيرة لسه ما حدش عرفها. ميدو مسك الصندوق وفتحه ببطء، لقينا جواه رسالة مكتوبة بخط والدته، وعقد لؤلؤ صغير، وورقة مكتوبة بخط اليد كويس ومهتم بكل كلمة مكتوبة فيها. ميدو خد الورقة وبدأ يقرأها بصوت عالي نسمع كلنا
ولدي الغالي ميدو لو أنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا رحت من الدنيا، وكنت أتمنى أكون معاك لحد ما تكبر وتشوف ولادك، لكن ربنا اللي له الحكم في كل حاجة. أنا عارف إنك هتكبر وتسمع كلام كتير عليا وعلى أمك، وعارف إن أمك ممكن تعمل حاجات غلط وتخدعك، عشان هي بتحب الدنيا أكتر من أي حاجة، لكن عندي أمانة أودعها إياك، واقرأها كويس وما تحكمش على حد إلا لما تعرف الحقيقة كاملة.
يا ولدي، أنا ما كنتش وحيد في حياتي قبل ما أتجوز أمك، كان عندي أخ أكبر مني، مات وهو صغير، وكل اللي كان معاه هو العقد ده اللي جواه الصندوق، وده ورث من جدي لجدك، ولازم يفضل معاك لحد ما تديه لولدك أو بنتك لما تكبروا. وأهم من كل ده، يا ميدو، اعرف إن أمك مهما عملت غلط، فهي في الأصل كانت بنت طيبة،
وكنت بحبها جداً، واللي غيرها هي الطمع والخوف من الفقر، فسامحها مهما عملت،
واعرف إنها أمك وما فيش حد يحبك قدها حتى لو غلطت في الطريقة.
وآخر حاجة أقولها لك يا ولدي الحق غالي، والكرامة أغلى منه، والمرأة الصالحة اللي تقف جنبك في الشدة دي نعمة من ربنا فحافظ عليها، دي اللي هتكون معاك في السراء والضراء، وهي اللي هتعرفك معنى الحياة الصحيح. واعرف إن كل حاجة بتحصل في الدنيا ليها سبب، وإن ربنا بيحبك لما يختبرك، فاصبر واتق الله في كل حال أبوك اللي بيحبك طول عمره.
لما خلص ميدو قراءة الرسالة، كانت دموعه سايحة على خده، وحماتي كانت بتعيط بصوت عالي ومش قادرة تسيطر على نفسها، وقامت قربت من الصندوق ومسكت العقد وقالت ده كان عندي من يوم ما اتجوزت أبوك، وكان بيقولي ده أغلى حاجة عنده، وكنت بكرهه لما كان بيقول كده، وكنت عاوزة أبيعه عشان أشتري دهب أكتر، بس ما قدرتش وكنت خايفة تضيع مني، فخبأته وما عرفتش تاني أجيبله، وكنت فاكرته ضاع للأبد.
وبعدين سكتت شوية، ومسحت دموعها وقالت لنا كلام ما توقعناهش أبداً عندكم حق، أنا كنت طامعة، كنت خايفة من الفقر لأن أنا كبرت في بيت فقير جداً، شفت أيام ما كانش معانا نأكل لقمة خبز، فخافت إن ولدي يمر باللي مررت بيه، فبدأت أجمع الفلوس بأي طريقة، ونسيت إن الفلوس ما تنفعش لو جت من حرام، ونسيت إن ربنا بيرزق من حيث لا نحتسب. وحاولت أتخلص من كل حد يقف في طريقي، وكنت فاكرة إن اللي بعمله ده لمصلحة ميدو، لكني كنت أضره من حيث ما أشعر، وكنت أخذ حاجات مش بتاعي، وكنت أكره نادية لأنها
كانت بتخلي ميدو
يعرف قيمته، وكانت بتخليه يفكر بعقله مش بعقلي، فكنت شايفة إنها بتاخده
مني، وكنت عاوزة أرجعه
تم نسخ الرابط