دلقت حله ملوخيه فى شنطه طليقه جوزى قدام حماتى
المحتويات
هخلص عليك وعليهم كلهم!
طلعت أنا وميدو للشباك لقينا حماتي واقفة تحت الشقة ومعاها طليقة ميدو، وثلاثة رجالة شكلهم مش طيب، وكلهم بيبصوا لشقتنا وبيشاوروا. ميدو مسك إيدي وقال لي بصوت حازم أنا آسف يا نادية آسف إني خبيت عليكِ كل ده، وآسف إني سمعت كلام أمي وكنت شايفك بتتعبي من غير سبب، لكن من النهاردة أنا مش هسمح لحد يضروك ولا يضيع حق حد، ولا هسمح لحد يدخل بينا أبداً. أنا مسكت إيده بقوة وقلت له أنا معاك في كل حاجة يا ميدو مهما كان اللي جاي، أنا مش هسيبك ولا هسمح لحد يأخذ حقك ولا حق أبوك، ولا هسمح لحد يهينك ولا يهين أي حد من أهلي.
رجعنا جوه وقفنا جنب عبد الحكيم، والصوت بره كان بيزيد وبيزيد، وكل شوية حماتي بتقول كلام يقطع القلب، وبتقول إن ميدو ولد عاق وإنها هتحرمنه من كل حاجة، وإنها هتجيبله الندم عمره كله. لكن ميدو كان واقف زي الجبل، ومش بيتزحزح ولا كلمة من كلامها بتأثر فيه، وكل اللي كان بيعمله هو إنه يمسك الظرف بيده التانية ويمسك إيدي بيده التانية، كأنه بيقول لي إني السبب اللي خلاه يصحى من النوم الطويل ده، وإني اللي رديتله ثقته في نفسه وفي الحق.
بعد شوية سمعنا صوت الشرطة بره، وعرفنا إن الجيران سمعوا الصوت العالي واتصلوا بيهم. لما دخل رجال الشرطة، حماتي جاية تتهم ميدو إنه ضربها وإنه سابها ومش عاوز ينفق عليها، وطليقته جاية تقول إن ميدو كان بيتواعد معاها وإنها حامل منه وإن ده حقه الشرعي! لكن ميدو كان جاهز، وطلع لهم كل الورق اللي معاه، وكل اللي عبد الحكيم قاله، وحتى
طلب من الشرطة تفتح تحقيق في وفاة
أنا وقفت جنبه وقلت لرجال الشرطة كل اللي حصل من أول ما جت حماتي بطليقته لحد ما طردتهم، وكل اللي قالوه في السفرة وكل اللي كانوا بيحاولوا يعملوه، وعرضت عليهم نروح عند الجيران يشهدوا على كلامنا، وإن كانوا عاوزين أي دليل تاني هنقدمه لهم بكل سرور. عبد الحكيم كمان أكد كل كلامنا، وقال إنه مستعد يشهد في أي مكان ويعطي كل إثبات عنده عشان الحق يظهر.
الشرطة أخذت أقوالنا كلها، وقالت لهم إن كل اللي بيقولوه محتاج إثبات، وإن الحمل اللي بتقول عليه طليقته محتاج فحوصات طبية تثبت صحته، وإن موضوع الورق والمال والشغل ده موضوع مدني وممكن نعمله في المحاكم المختصة، لكن مش مسموح لحد يزعج الناس في بيوتهم ولا يهددهم بأي شكل من الأشكال. وبعد ما مشوا، حماتي وقفت بره لفترة طويلة وبتبص للشقة بعين مليانة غضب وكراهية، لكنها مش عاوزة تدخل ولا تتكلم، وبعدين مشيت ومعاها طليقته والرجالة اللي كانوا معاها، ومش عارفين رايحين فين ولا عاوزين يعملوا إيه تاني.
عبد الحكيم مشى بعد كده وقال لنا أنا هكون جنبكم في أي وقت تحتاجوني فيه، وهروح معاكم لأي مكان عشان الحق يظهر، واعرفوا إن الخير لسه موجود، وإن الحق مهما طال بياخد مجراه. وبقى أنا وميدو لوحدنا في الشقة، والدنيا كانت هادية لكن قلوبنا كانت بتدق بسرعة، ومش عارفين نعبر عن اللي جواينا بكلام. ميدو قرب مني ومسك إيدي بكل حنان وقال لي شكراً يا نادية شكراً إنك جيتي في حياتي، وشكراً إنك وقفتي جنبي في الوقت
اللي كنت فيه محتاج حد يقف جنبي، وشكراً
أنا قلت له بدمع في عيني أنا مش عملت غير الواجب يا ميدو أنا بحبك، وما كانش ينفعني أعيش معاك وأشوفك بتضيع حقك ولا بتتعرض لأي أذى من غير ما أكون جنبك. واللي حصل النهاردة ده مش نهاية الحكاية، ده بداية حياة جديدة لينا، حياة ما فيهاش كذب ولا خداع ولا حد يتدخل بينا ولا بين حقوقنا، حياة نبنيها مع بعض ونكملها لحد ما نحقق كل اللي عاوزينه ونرد كل حق مسلوب لصاحبه.
ومن ساعتها ومشيت الأيام، وبدأنا نعمل كل اللي لازم نعمله عشان نثبت الحقيقة ونرجع الحق لأصحابه، وكل ما كنا نكمل خطوة كنا نكتشف حاجات تانية كانت مخبية، وكل ما كنا نكشف حقيقة كنا نكسب أصدقاء جدد وكل اللي كان عارف الحقيقة وكان خايف يتكلم بدأ يتكلم ويشهد لينا. حماتي حاولت تعمل كتير من الحاجات تضغط علينا، وحاولت توزع كلام كتير غلط علينا بين الناس، وحاولت تمنعنا نروح للمحاكم، لكن كل محاولة منها كانت بتخليها تظهر أكتر وأكتر قدام الناس على حقيقتها، وكل كلام غلط كانت بتقوله كان بيرجع عليها وبيدمرها أكتر وأكتر.
طليقته كمان حاولت تثبت كلامها، لكن لما طلعت الفحوصات الطبية اتضح إن كلامها كلو كذب، وإنها مش حامل أصلاً، وإنها كانت متفقة مع حماتي على كل ده عشان تاخد مبلغ من الفلوس وتساعدها تاخد كل حاجة من ميدو، وبعد ما اتكشف كلامها سابت البلد ومشيت ومحدش عرف لها طريق تاني.
وبعد فترة طويلة من الصبر والكفاح، أصدرت المحكمة حكمها
النهائي، وثبت كل الحق اللي كنا بنقوله، ورجع
وحماتي بعد ما خسرت كل حاجة، وبعد ما عرفت إن كل اللي عملته رجع عليها، رجعت لينا بدمع وندم، وقالت لميدو سامحني يا ولدي سامحني عشان ما عملته، عشان الغلط اللي سويته فيك وفي أبوك وفي مراتك، عشان كنت طامعة ومش شايفة غير الفلوس والدنيا، ونسيت إنك ولدي وإنك حقي وإن ما فيش حاجة تساويك ولا تساوي رضاك. ميدو سمعها وكان قلبه مكسوف منها ومش عارف يعمل إيه، لكنه في الآخر قال لها أنا سامحك يا أمي عشان ربنا يسامحني، وعشان أنا مش عاوز أحمل في قلبي غل ولا حقد لحد، لكن لازم نعرف إن الحق لازم يرجع لصاحبه، وإن اللي بيتعمل بيجي، وإن مهما طال الزمن الحق بيظهر في الآخر.
وبقينا نعيش مع بعض في سلام وسعادة، وبنينا بيتنا على الحب والصدق والاحترام، وما سمحنا لأي حد يتدخل بينا ولا لأي حاجة تفرقنا، وكل يوم كنا نكمل مع بعض ونقوي علاقتنا أكتر وأكتر، وعرفنا إن الكرامة أغلى من أي حاجة، وإن الحق مهما طال بياخد مجراه، وإن الست المصريه لما تكون مع راجل يستاهلها بتكون سنده وظهره وكل حاجة ليه، وإن العيلة لما تكون مترابطة ما يقدرش أي حد يضراها ولا يأخذ منها حاجة.
وكل ما كنا نتذكر اللي حصل النهاردة، كنا
نضحك ونقول إن ده
كان مجرد بداية، وإن البداية دي
متابعة القراءة