دلقت حله ملوخيه فى شنطه طليقه جوزى قدام حماتى
ليا لوحدي.
ساعتها فهمت كل حاجة، فهمت إن كرهها لي ما كانش عشان وحشة فيا، ولا عشان ما كنتش عاجباها، لكنه كان خوف وغيرة وقلق مش متعقل، وإنها كانت تعبانة من جواها ومش عارفة تعبر عن خوفها بطريقة صحيحة. قربت منها ومسكت إيدها وقلت لها خلاص يا طنط فاطمة، كل حاجة اتقالت واتفهمت، إحنا كلنا بنغلط، وربنا بيقبل التوبة من عباده، وكل اللي فات مات، والمهم إننا مع بعض دلوقتي، وإننا فاهمين بعض.
لكن المفاجأة الكبيرة كانت لما عبد الحكيم تكلم تاني وقال لسه فيه حاجة واحدة ما حدش يعرفها غيري وغير أبوك، ووصاني أقولها لكم لما تخلصوا قراءة الرسالة دي. كلنا بصينا له بتركيز، وهو كمل أبوك ما كانش خايف من إن أمك تاخد الفلوس بس، كان خايف من حاجة تانية أكبر، كان عارف إن فيه ناس تانية كانت بتتآمر معاها، ناس كانت بتستخدم طمعها عشان تاخد هي كمان نصيبها، وده السبب الحقيقي وراء الحادثة اللي مات فيها، هم كانوا عاوزين يخلصوا منه عشان ياخدوا كل حاجة، وبعدين كانوا هيتخلصوا من أمك لما يخلصوا منها.
قلت له بسرعة ومين دول يا عم عبد الحكيم؟ وليه ما قلتوش قبل كده؟ قال لأنهم
كانوا نافذين في كل حتة، وكانوا قادرين يضروكم، ولما الحكم طلع واتضح
اتضح لنا إن اللي كانوا وراء كل ده كانوا قراب بعيدين لوالد ميدو، كانوا عارفين طمع حماتي، فشجعوها وساعدوها في كل حاجة، ووعدوها إنها هتاخد كل حاجة، وإن ميدو مش هيعرف حاجة أبداً، وبعدين كانوا بيخططوا ياخدوا كل حاجة منها لما تخلص من كل حاجة، ويرموها في الشارع من غير ولا قرش. لما عرفت حماتي الكلام ده، صرخت من الصدمة وقالت يعني إيه؟ يعني دول كانوا بيضحكوا عليا طول السنين دي كلها؟ يعني أنا كنت أخدمهم وأمشي ورا كلامهم عشان يضحكوا عليا وياخدوا مني كل حاجة؟!
عبد الحكيم هز راسه وقال أيوه يا ست فاطمة، هم كانوا بيستخدموك وسيلة، وكنت شايفة الفلوس قدامك ومش شايفة اللي وراها، والحمد لله إن ربنا ستر عليك وما وصلتش للي كانوا مخططين ليه، وإنك اتعدلت ورجعت لصوابك قبل ما يفوت الأوان.
من اليوم ده، اتغيرت حياتنا للأبد، مش بس لأننا عرفنا كل الحقايق، لكن لأننا عرفنا معنى الحب والترابط الحقيقي،
وإن العيلة مش بس الدم، إنها التسامح والتفاهم
وبعد فترة، عرفنا إن سحر طليقة ميدو كانت وقعت في الفخ بتاعها، لأنها راحت لحد من الناس اللي كانوا متآمرين مع حماتي، عشان تطلب منهم فلوس أكتر، فهم خدوا كل الفلوس اللي معاها وضربوها وهددوها إنها لو تتكلم مع حد هيموتوها، فاضطرت تعيش في مكان صغير ومش عارفة ترجع لبلدها، وسمعنا إنها اتعلمت الدرس الصعب، وإنها بقت تعمل شغل بسيط تعيش منه بكرامة، وإنها ندمت على كل حاجة عملتها، وبتدعي لنا إننا نسامحها زي ما سامحنا حماتي.
مرت السنين، وجاءنا أول بنت لينا، سميناها فاطمة على اسم حماتي، والست دي كانت بتعشقها عشق مش طبيعي، ما كانتش بتسيبها من إيدها أبداً، وكل ما كانت تشوفها كانت تقول لها أنتِ بركة البيت، أنتِ اللي جيتي تصلحي كل اللي اتكسر، وبتحكي لها قصص جدها وكيف كان راجل طيب، وبتحكي لها كيف لازم تكون بنت كريمة وشريفة وتخاف ربنا في كل حال.
وميدو كبر شغله وأكمل مشوار أبوه، وفضل يحافظ على الأمانة، وفضل يعامل
الناس بكل خير زي ما أبوه
وكنا كل ما نقعد مع بعض في ليلة هادية، ونشوف بنتنا الصغيرة نايمة بيننا، ونشوف حماتي قاعدة تصلي وتدعي، ونشوف العقد القديم اللي معلق في صالة البيت، بنعرف إن الحكاية ما كانتش مجرد مشكلة مرت، بل كانت درس كبير تعلمناه كلنا
إن الغلط مش عيب، العيب إنك تفضل تمشي وراه وتكمل فيه.
إن التسامح مش ضعف، بل هو قوة كبيرة ما يقدرش عليها إلا ناس عندها قلب كبير.
إن الفلوس والدنيا كلها حاجات زائلة، بس اللي بيفضل هو الأثر الطيب والمعاملة الحسنة والترابط بين الناس.
وإن الست المصريه لما تكون في المكان الصحيح ومع الراجل اللي يستاهلها، بتكون نعمة من السما، بتصلح ما اتكسر، وتبني ما تهدم، وتقف جنب أهلها لحد آخر نفس.
وحتى النهاردة، لما نحكي القصة دي لحد، بنقول له إن اللي حصل في يوم من الأيام، لما دلقت الملوخية في الشنطة، ما كانش غضب أعمى، كان بداية رجوع الحق، وبداية رجوع الضمير، وبداية حياة جديدة كلها خير وبركة وإن مهما حصل ومهما طال الزمن، ربنا بيجيب الحق لصاحبه، وبيرد المظلوم على ظالمه، وبيجعل الخير في الآخر
دايماً