ثلاث ساعات فى الاستقبال بقلم بسمة
الجزء الأول ثلاث ساعات في الاستقبال
خلّوها تستنى في الاستقبال 3 ساعات من غير ما يعرفوا إنها المالكة الجديدة للشركة.
الساعة كانت 11 ونص الصبح، لما الحاجة ميرفت دخلت مبنى مصنع نسيج الوادي في المحلة.
كانت متكئة على عصاية خشب قديمة، لابسة فستان بسيط، وجزمة باين عليها الاستعمال، وشايلة شنطة جلد صغيرة.
قربت من مكتب الاستقبال وقالت بهدوء
صباح الخير يا بنتي. لو سمحتي، محتاجة أقابل حد من الإدارة.
نهى، موظفة الاستقبال، رفعت عينيها من على الكمبيوتر وبصت لها من فوق لتحت.
عندك ميعاد؟
لأ، بس الموضوع مهم.
نهى أشارت بإيدها على مجموعة كراسي في آخر الاستقبال.
اقعدي هناك. لما حد يفضى هندهلك.
ميرفت شكرتها وقعدت.
عدّت ساعة كاملة.
وبعدها ساعة تانية.
ولا حد سألها هي جاية ليه.
ولا حتى حد عرض عليها تشرب مية.
في الوقت ده، دخل اتنين من كبار الموظفين، ولما شافوا ميرفت قاعدة لوحدها، واحد منهم قال لنُهى وهو بيضحك
هي لسه هنا؟
نهى ردت
أيوه. شكلها مصممة تقعد لحد بكره.
ضحكوا، وكملوا طريقهم.
ميرفت ما ردتش.
لكنها بدأت تراقب.
ولاحظت حاجة غريبة.
المعاملة السيئة مش موجهة ليها لوحدها.
أي حد مش لابس بدلة غالية أو مش معروف عند الإدارة، كان بيتعامل معاه كأنه أقل من الموجودين.
بعد شوية دخل رجل في الخمسينات، ماسك ملف كبير.
كان اسمه شوقي منصور، مورد أقمشة للشركة من سنين.
قرب من الاستقبال وقال
لو سمحتي، أنا محتاج أقابل مسؤول الحسابات. ليا مستحقات متأخرة بقالها شهرين.
نهى ردت ببرود
الحسابات مش فاضية.
طب أقدر أحدد ميعاد؟
مش عندي المواعيد.
أنا جيت هنا قبل كده مرتين.
ابتسمت نهى
يبقى جرب تيجي مرة تالتة.
الرجل سكت، وبص للملف اللي في إيده، وبعدها قعد بعيد.
ميرفت بصت له باهتمام.
كان واضح إنه مش جاي يطلب صدقة.
ده راجل الشركة مدينة له بفلوس.
ومع ذلك، محدش كان مهتم.
بعدها بدقائق، بدأ المكان كله يتحول.
ورد جديد دخل.
كراسي اتنقلت.
موظفين بيجروا في كل اتجاه.
وشريط كبير مكتوب عليه
أهلًا بالمالكة الجديدة لشركة نسيج الوادي
ميرفت بصت للشريط، وسكتت.
نهى كانت بتدي تعليمات للموظفين
كل حاجة لازم تبقى مثالية. المالكة الجديدة مش بتحب الإهمال، وسمعت إنها بتراجع كل التفاصيل بنفسها.
ميرفت خفضت عينيها.
لو كانوا يعرفوا
لكنها قررت تكمل الصمت.
بعد دقائق، دخل المدير العام، عادل الشاذلي.
كان صوته عالي في المكان.
مين اللي حط الكراسي بالشكل ده؟
موظفة شابة قالت
أنا يا أستاذ عادل.
إنتِ مش فاهمة حاجة!
وبدأ يوجه لها كلامًا قاسيًا قدام زملائها.
ميرفت ظلت تراقب.
بعدها شاف عاملة النظافة، الحاجة أمينة، وهي بتنشف أرضية الممر.
قال لها
إنتِ ليه سايبة الجزء ده مبلول؟
ردت بهدوء
حضرتك، الموظف اللي كان هنا هو اللي كب المية، وأنا جيت أنضفها.
ما يهمنيش مين كبها. أنا عايز المكان يتنضف.
الحاجة أمينة هزت رأسها وكملت شغلها.
ميرفت ضغطت على العصاية بإيدها.
كانت بتسجل كل حاجة في ذاكرتها.
الساعة قربت من اتنين إلا عشرين.
تعبت ميرفت جدًا.
قامت تسأل عن الحمام، وبعد ما رجعت، لقت نفسها مش قادرة تقف.
قعدت وغفلت دقائق.
لما فتحت عينيها، لقت بنت صغيرة واقفة قدامها ومعاها كوب مية.
اتفضلي يا حاجة.
ميرفت رفعت عينيها.
شكرًا يا بنتي.
البنت ابتسمت
حضرتك مستنية بقالك كتير.
من 11 ونص تقريبًا.
البنت اتفاجئت
كل ده؟
أيوه.
سكتت البنت لحظة، وبعدين قالت
أنا فرح، ولو تحبي أبلغ الإدارة إن حضرتك مستنية.
ميرفت ابتسمت
جربي.
فرح راحت ناحية مكتب نهى.
أستاذة نهى، الحاجة اللي قاعدة من بدري لسه مستنية الإدارة.
نهى ردت بضيق
فرح، ارجعي شغلك.
بس حضرتك، شكلها تعبانة.
نهى رفعت صوتها
وإنتِ بقيتي مسؤولة عن الزوار؟
فرح سكتت.
رجعت لميرفت، وقالت
معلش يا حاجة.
ميرفت سألتها
هو التعامل هنا دايمًا كده؟
فرح بصت حواليها قبل ما تجاوب
مش دايمًا بس بقى كتير الفترة دي.
وفجأة صوت نهى جه من بعيد
فرح!
فرح التفتت.
نعم؟
على مكتبي فورًا.
بعد دقائق رجعت فرح ووشها متغير.
ميرفت سألتها
في إيه؟
فرح حاولت تبتسم
مفيش.
لكن ميرفت فهمت.
فرح كانت على وشك البكاء.
قالت لها
روحي كملي شغلك يا بنتي.
فرح ردت
حاضر.
ومشت.
ميرفت فضلت مكانها دقائق.
وبعدين فتحت شنطتها.
طلعت منها ملف أسود صغير.
فتحته بهدوء.
في أول صفحة كان مكتوب
شركة نسيج الوادي عقد نقل الملكية.
وتحتها اسم واحد
ميرفت عبد الحميد.
قفلت الملف.
وبصت ناحية مكتب المدير.
ثم قالت لنفسها
كنت داخلة النهارده أشوف المكان من غير ما حد يعرفني.
سكتت لحظة.
بس اللي شوفته أكبر بكتير من اللي كنت متوقعاه.
رن هاتفها.
ردت
أيوه يا أستاذ سامح.
جاءها صوت المحامي
الحاجة ميرفت، إحنا جاهزين في القاعة. حضرتك وصلتي؟
بصت ميرفت ناحية الساعة.
وصلت من بدري.
والإدارة عارفة إن المالكة الجديدة وصلت؟
ابتسمت ابتسامة هادئة.
لأ.
طيب حضرتك عايزة نعلن عن حضورك إمتى؟
ميرفت قامت، وسندت على عصاها.
بصت مرة أخيرة لمكتب الاستقبال.
وقالت
مش دلوقتي.
إمتى؟
ردت بثبات
لما كل واحد هنا ياخد فرصته يبين هو بيعامل الناس إزاي لما يفتكر إن محدش بيراقبه.
قفلت المكالمة.
وفي نفس اللحظة، دخل عادل الشاذلي مسرعًا.
نهى! المالكة الجديدة وصلت؟
نهى قامت بسرعة
لسه يا أستاذ عادل.
ميرفت كانت واقفة على بعد خطوات منهم.
سمعت الجملة.
لكنها لم تتحرك.
لأنها كانت عارفة إن المفاجأة الحقيقية لسه ما بدأتش.
وفي اللحظة اللي كانت هتخرج فيها من الاستقبال
دخل المحامي سامح ومعاه أربعة أشخاص، ووقفوا عند باب الشركة.
سامح بص ناحية ميرفت وقال بصوت واضح
الحاجة ميرفت حضرتك مستعدة نبدأ اجتماع تسليم الإدارة؟
المكان كله سكت.
نهى اتجمدت مكانها.
وعادل الشاذلي فقد القدرة على الكلام.
لأنهم فجأة فهموا
إن الست اللي سابوها قاعدة ثلاث ساعات في الاستقبال
هي المالكة الجديدة للشركة الجزء الثاني أول قرار
ساد الصمت في الاستقبال.
نهى كانت واقفة خلف مكتبها، وعينيها ثابتة على ميرفت.
أما عادل الشاذلي، فبص للمحامي سامح، ثم لميرفت، وكأنه بيحاول يستوعب اللي سمعه.
قال بتوتر
حضرتك تقصد الحاجة اللي كانت قاعدة هنا؟
سامح رد بهدوء
أيوه.
ثم فتح الملف اللي في إيده.
الحاجة ميرفت عبد الحميد، المالكة القانونية الجديدة لشركة نسيج الوادي، ومالكة النسبة الأكبر من أسهم الشركة من النهارده.
وشوش الموظفين اتغيرت.
شوقي منصور، المورد اللي كان مستني مستحقاته، قام من مكانه وبص لميرفت بدهشة.
أما فرح، فكانت واقفة بعيد، مش مصدقة.
نهى قربت بسرعة.
أنا أنا ما كنتش أعرف حضرتك مين.
ميرفت بصت لها بهدوء.
وأنا عارفة.
نهى بلعت ريقها.
والله لو كنت أعرف إن حضرتك المالكة
قاطعتها ميرفت
كنتِ هتقدميلي مية؟
نهى سكتت.
ميرفت كملت
كنتِ هتدخلي حد يقابلني؟
ما ردتش.
كنتِ هتعامليني باحترام؟
نهى خفضت عينيها.
ميرفت قالت
ودي بالضبط المشكلة.
ثم التفتت للموظفين.
أنا ما كنتش مستنية معاملة خاصة لأني المالكة. كنت مستنية المعاملة اللي أي إنسان يستحقها.
عادل حاول يتدخل
يا حاجة ميرفت، أكيد حصل سوء تفاهم، والإدارة عندها ضغط كبير بسبب تغيير الملكية
ميرفت بصت له.
الضغط مش مبرر للإهانة.
ثم قالت للمحامي
أستاذ سامح، الاجتماع فين؟
قاعة الاجتماعات الرئيسية.
كويس. بس قبل ما نطلع، عندي سؤال.
بصت ناحية نهى.
الموظفة اللي كانت هنا من الصبح اسمها فرح؟
فرح تقدمت بخجل.
أيوه يا حاجة.
إنتِ مرفودة؟
فرح اتوترت.
أيوه.
ميرفت التفتت لعادل.
مين أصدر قرار فصلها؟
عادل سكت ثواني.
أعتقد إن القرار كان من قسم الموارد البشرية.
سامح فتح الملف.
القرار مكتوب وموقع من الإدارة العامة.
ميرفت أخذت الورقة.
قرأتها.
ثم رفعت رأسها.
السبب عدم الالتزام بمهام العمل.
نظرت لفرح.
إيه المهمة اللي قصرتي فيها؟
فرح ردت
أنا كنت في الاستقبال، والحاجة كانت محتاجة مية، فسيبت المكتب دقيقة أجيب لها.
ميرفت وضعت الورقة على المكتب.
يبقى القرار ده يتلغى.
فرح رفعت عينيها بدهشة.
يعني أرجع شغلي؟
ترجعي شغلك فورًا.
ثم أضافت
وكمان النهارده هتروحي بدري، لأنك هتقعدي مع الموارد البشرية وتكتبي تقرير عن اللي حصل من وجهة نظرك.
فرح قالت
حاضر.
ابتسمت ميرفت.
وماتخافيش. محدش هيتعاقب لمجرد إنه عمل الصح.
ثم تحركت ناحية قاعة الاجتماعات.
لكن قبل ما تدخل، سمعت صوت شوقي
يا حاجة ميرفت
التفتت.
نعم؟
قال بتردد
أنا مش عارف إذا كان ينفع أتكلم ولا لأ.
اتكلم.
الشركة مدينة لي بمستحقات شهرين. وأنا مش طالب غير حقي.
ميرفت بصت لعادل.
شهرين؟
عادل قال بسرعة
فيه بعض المراجعات المحاسبية
سامح قاطعه
الملف المالي بيقول إن المستحقات مستحقة بالفعل.
ميرفت قالت
يبقى تتصرف.
عادل سأل
يعني إيه؟
يعني شوقي ياخد مستحقاته وفقًا للعقد، بعد مراجعة الحسابات والتأكد من الفواتير.
شوقي قال
ربنا يكرمك يا حاجة.
ميرفت ردت
ما تشكرنيش. ده حقك.
ثم دخلت القاعة.
بدأ الاجتماع.
جلست ميرفت على رأس الطاولة، بينما جلس عادل وباقي المديرين أمامها.
وضعت عصاها بجانب الكرسي.
وقالت
أنا مش جاية أهدم الشركة.
سكتت لحظة.
أنا جاية أعرف ليه شركة عندها عمال وموظفين وموردين بقالهم سنين، بقت بتتعامل مع الناس كأنهم عبء.
عادل قال
حضرتك لازم تعرفي إن الإدارة السابقة كان عندها نظام معين
ميرفت قاطعته
النظام اللي يخلي موظفة تفصل بنت عشان جابت كوب مية لست كبيرة؟
سكت الجميع.
ثم فتحت ملفًا آخر.
والنظام اللي يخلي مورد يستنى مستحقاته شهرين؟
فتحت ورقة.
والنظام اللي يخلي عاملة نظافة تتحمل خطأ موظف تاني؟
ثم نظرت لعادل مباشرة.
والنظام اللي يخلي ضيف يستنى ثلاث ساعات من غير ما حد يسأله حتى عن اسمه؟
عادل بدأ يتوتر.
ميرفت قالت
أنا قضيت النهارده ثلاث ساعات في الاستقبال.
وده كان اختبار؟
لأ.
ابتسمت بهدوء.
كان زيارة.
ثم أضافت
لكن الزيارة كشفتلي حاجات كتير.
في تلك اللحظة، طرق أحدهم الباب.
دخلت موظفة من الحسابات، تحمل ملفًا.
قالت
آسفة للمقاطعة، بس لقيت حاجة لازم حضرتك تشوفيها.
ميرفت أشارت لها بالدخول.
فتحت الموظفة الملف أمامها.
دي كشوف المصروفات الإدارية لآخر ست شهور.
سامح بدأ يراجع الأرقام.
وبعد دقيقة، رفع عينيه لميرفت.
فيه أرقام محتاجة تفسير.
ميرفت سألت
زي إيه؟
أشار إلى عدة بنود.
مصروفات استشارات بمبالغ كبيرة، ومكافآت إدارية غير معتادة، وفيه مدفوعات لشركات خدمات محتاجة مراجعة.
عادل تغيرت ملامحه.
دي كلها مصروفات قانونية.
ميرفت ردت
ممتاز.
ثم أغلقت الملف.
يبقى مش هتخاف من المراجعة.
عادل سكت.
ميرفت قالت
من بكرة، مراجعة مالية كاملة لآخر سنتين.
ثم أضافت
وكل مدير هيتراجع تقييمه، مش على حسب منصبه، لكن على حسب نتائج شغله وطريقة تعامله مع الموظفين.
سامح سأل
وفيه قرار تاني؟
ميرفت نظرت له.
أيوه.
ثم قالت
من النهارده، أي موظف أو عامل أو مورد عنده شكوى، هيكون له طريق رسمي يوصل بيه للإدارة من غير ما يعدي على مديره المباشر.
عادل حاول الاعتراض
ده ممكن يعمل فوضى.
ميرفت ردت
الفوضى موجودة أصلًا.
ثم قامت.
أنا بس هخليها تظهر عشان نصلحها.
خرجت من القاعة.
وعندما وصلت للاستقبال، وجدت فرح واقفة هناك.
قالت ميرفت
فرح.
أيوه؟
بكرة الصبح هتشتغلي في الاستقبال.
فرح ابتسمت.
ميرفت أضافت
لكن مش عايزاكي تبقي زي اللي قبلك.
فرح قالت
حاضر.
ميرفت نظرت إلى نهى.
وإنتِ هتروحي الموارد البشرية دلوقتي.
نهى سألت بخوف
يعني أنا مرفودة؟
ميرفت ردت
لأ.
نهى رفعت عينيها.
هتتحاسبي على اللي حصل، وبعد التحقيق هيتحدد القرار.
ثم قالت جملة جعلت المكان كله يسكت
أنا مش عايزة أنتقم من حد. أنا عايزة أغير طريقة التفكير.
وفي نهاية اليوم، خرجت ميرفت من الشركة.
لكن قبل ما تركب عربيتها، وصلها اتصال من المحامي سامح.
الحاجة ميرفت، فيه موضوع أخطر من اللي اكتشفناه النهارده.
توقفت.
إيه هو؟
راجعت مستندات نقل الملكية القديمة.
وبعدين؟
صمت سامح لحظة.
ثم قال
فيه ورق ناقص من ملف الشركة.
ميرفت سألت
ورق إيه؟
محضر اجتماع مجلس الإدارة اللي حصل قبل بيع الأسهم بأسبوع.
يعني إيه؟
يعني حد كان عارف إن الشركة هتتغير ملكيتها قبل الإعلان الرسمي.
ميرفت سكتت.
سامح أكمل
والأسوأ من كده إن فيه قرار اتاخد في الاجتماع ده ممكن يغيّر قيمة الشركة بالكامل.
ميرفت نظرت لمبنى المصنع من بعيد.
وقالت
ابعتلي صورة المحضر.
جاء الرد سريعًا
مش هينفع.
ليه؟
لأن المحضر الأصلي اختفى من أرشيف الشركة.
ميرفت قبضت على عصاها.
وقالت بهدوء
يبقى نبدأ ندور على الشخص اللي أخفاه.
وكانت لا تعرف أن أول خيط
موجود داخل مكتب المدير العام نفسه الجزء الثالث الملف المختفي
في صباح اليوم التالي، وصلت ميرفت إلى الشركة بدري جدًا.
الموظفون كانوا لسه بيبدأوا يومهم، لكن الجو كله كان مختلف.
الخبر انتشر في المصنع من أول يوم.
الست اللي قعدت ثلاث ساعات في الاستقبال هي المالكة الجديدة.
ميرفت دخلت من الباب الرئيسي كعادتها، متكئة على عصاها.
لكن المرة دي، موظفة الاستقبال قامت فورًا.
صباح الخير يا حاجة ميرفت.
ميرفت ابتسمت.
صباح النور.
ثم دخلت ناحية الإدارة.
كان المحامي سامح مستنيها.
صباح الخير.
صباح النور. وصلت لحاجة؟
فتح جهازه اللوحي.
أيوه.
وضع أمامها مجموعة من المستندات.
راجعت سجلات الملكية، وفيه حاجة غريبة جدًا.
ميرفت جلست.
قول.
قبل انتقال الملكية بأسبوع، حصل اجتماع غير عادي لمجلس الإدارة.
ومين حضر؟
عادل الشاذلي، المدير العام، ومدير الحسابات، ورئيس الشؤون القانونية، واتنين من أعضاء مجلس الإدارة.
ميرفت سألت
وإيه القرار اللي اتاخد؟
سامح أخرج ورقة.
القرار كان متعلق بأرض تابعة للشركة.
ميرفت رفعت عينيها.
أرض؟
أيوه. أرض مساحتها كبيرة موجودة خلف المصنع.
وإيه اللي حصل فيها؟
حسب السجلات، الأرض اتصنفت فجأة على إنها غير صالحة للتوسع الصناعي.
ميرفت سكتت.
مع إن تقارير قديمة بتقول إنها من أهم أصول الشركة.
سامح أكمل
وبعد التصنيف ده، قيمة الشركة في التقييم انخفضت بشكل كبير.
ميرفت قالت
وبعدها؟
بعدها بأيام، بدأت إجراءات نقل الملكية.
ميرفت فهمت الصورة.
يعني حد قلل قيمة الشركة قبل ما تتباع.
سامح هز رأسه.
ده الاحتمال الأقوى.
ميرفت قالت
بس ليه؟
سامح فتح مستندًا آخر.
لأن بعد انتقال الملكية، ظهر