ثلاث ساعات فى الاستقبال بقلم بسمة

لمحة نيوز


تمامًا.
بص إلى الموجودين.
ثم قال
أنا جاي آخد حاجة تخصني.
ميرفت قالت
إيه هي؟
الرجل ابتسم.
المستند اللي في إيدك.
محمود الحقيقي تقدم خطوة.
مين إنت؟
الرجل بص له وقال
أنت اسكت.
سامح أشار للأمن.
اقفلوا الباب.
ميرفت ظلت هادئة.
قبل ما تتكلم عن المستند، عندي سؤال.
الرجل سكت.
مين بعتك؟
لم يجب.
ميرفت قالت
لأن المستند ده بقى جزء من ملف قانوني، وأي محاولة للحصول عليه بالقوة هتتحول فورًا لبلاغ رسمي.
الرجل تراجع خطوة.
ثم قال
إنتِ مش فاهمة.
ميرفت ردت
بالعكس.
وأخرجت هاتفها.
أنا فاهمة إن فيه ناس كانت بتعتقد إن الست اللي قاعدة في الاستقبال ثلاث ساعات سهلة.
ثم نظرت إلى عادل.
لكنهم غلطوا.
وفجأة قال الرجل
عادل هو اللي بعتني.
ساد الصمت.
عادل صاح
كذاب!
ميرفت رفعت يدها.
محدش يتحرك.
ثم نظرت إلى الرجل.
عندك دليل؟
أخرج هاتفه.
عندي تسجيل صوتي.
فتح التسجيل.
وجاء صوت عادل واضحًا
هات الورقة، ومحدش هنا يعرف إن ليك علاقة بالموضوع.
ميرفت أغلقت عينيها لحظة.
ثم قالت
خلاص.
سامح وقف.
كده عندنا دليل.
لكن عادل لم يستسلم.
صرخ
أنتم مش عارفين مين اللي ورا الموضوع!
ميرفت اقتربت منه.
قول.
عادل سكت.
ميرفت قالت
مين؟
عادل بص للجميع.
ثم قال جملة جعلت الكل يتجمد
الشخص اللي بدأ الحكاية دي هو رئيس مجلس الإدارة السابق.
ميرفت ردت
ده إحنا عارفينه.
عادل هز رأسه.
لأ.
إيه اللي مش عارفينه؟
قال
هو مش بيحاول يبيع الأرض.
ثم سكت لحظة.
هو بيحاول يسترد الشركة كلها الجزء التاسع الورقة اللي قلبت كل حاجة
ساد الصمت في قاعة الاجتماعات بعد كلام عادل
هو بيحاول يسترد الشركة كلها.
بصت له الحاجة ميرفت بثبات وقالت
يستردها بإيه يا عادل؟ الشركة اتباعت بعقد رسمي، والفلوس اتدفعت، والملكية اتنقلت.
عادل بلع ريقه وقال
فيه اتفاق قديم لو ظهر، ممكن يغيّر كل حاجة.
المحامي سامح فتح الملف قدامه بسرعة.
أي اتفاق؟
عادل سكت.
ميرفت قالت بهدوء
اتكلم.
رد
اتفاق كان بين المساهمين القدامى بيدي لرئيس مجلس الإدارة السابق حق الاعتراض على بيع الشركة لو المشتري مش من الأسماء المتفق عليها زمان.
سامح رفع عينه
الكلام ده لو موجود فعلًا، لازم يكون مسجل ومرفق بعقد البيع. وأنا راجعت الملف بالكامل مفيش أي بند بالشكل ده.
وفجأة، محمود فؤاد الحقيقي حط ورقة على الترابيزة.
عشان كده كانوا بيدوروا على الورقة اللي في إيد حضرتك.
ميرفت بصت له.
إيه دي؟
قال
نسخة من الاتفاق القديم.
فتح سامح الورقة، وبدأ يقرأ.
وبعد ثواني، اتغيرت ملامحه.
الحاجة ميرفت الاتفاق ده مش بيدي الرئيس السابق حق يسترد الشركة.
ميرفت سألت
أمال بيدي مين الحق؟
سامح أشار لآخر سطر.
الشخص اللي يثبت إنه اشترى الشركة بأمواله الخاصة، من غير تلاعب أو تمويل مخفي.
ميرفت سكتت.
ثم قالت
يعني إيه؟
سامح رد
يعني لو حد قدر يثبت إن شراءك للشركة كان نتيجة تمويل من طرف تاني، أو إن الصفقة تمت بشكل صوري، ممكن يطلب إبطالها.
عادل ابتسم ابتسامة صغيرة.
وده اللي الرئيس السابق كان مستنيه.
ميرفت بصت له وقالت
بس أنا دفعت من فلوسي.
عادل رد بسرعة
هو عارف.
أمال ليه كان بيحاول يثبت العكس؟
قبل ما يرد، دخلت فرح القاعة وهي ماسكة ملف.
الحاجة ميرفت لقيت حاجة في الحسابات القديمة.
حطت الملف قدامها.
فيه تحويل اتعمل قبل بيع الشركة بأيام.
سامح فتح الملف.
المبلغ ده راح لمين؟
فرح أشارت للاسم.
شركة الوادي للاستشارات.
ميرفت بصت لمحمود.
محمود قال
الشركة دي كانت بتاعة الرئيس السابق.
ساد الصمت.
ميرفت قالت
يعني هو حوّل فلوس للشركة قبل ما أشتري؟
سامح هز رأسه
بالضبط.
عادل قال بسرعة
شايفة؟ أنا قلت لكم إنه بيحاول يرجع الشركة!
لكن ميرفت ما بصتش له.
قالت لسامح
راجع التحويل ده من أوله لآخره.
سامح سأل
ليه؟
ردت
لأن فيه حاجة مش راكبة.
بعد ساعتين، رجع سامح ومعاه تقرير البنك.
قال
لقيتها.
ميرفت سألته
إيه؟
قال
المبلغ اللي اتحول لشركة الرئيس السابق اترد تاني لحساب مختلف في نفس اليوم.
فرح قربت.
حساب مين؟
سامح وضع الورقة أمامهم.
وكان الاسم واضحًا.
حساب عادل الشاذلي.
اتجمد عادل في مكانه.
ميرفت رفعت عينيها له وقالت
يعني الفلوس اللي كان المفروض تثبت إن الصفقة مشبوهة رجعت لحسابك أنت؟
عادل حاول يتكلم.
أنا
سامح قاطعه
ومش بس كده.
فتح صفحة تانية.
التحويل حصل من جهاز موجود في مكتبك.
محدش اتكلم.
ميرفت قامت من مكانها.
وقالت بهدوء شديد
دلوقتي فهمت ليه كنت عايزني أفضل أدوّر على الرئيس السابق.
وبصت لعادل
كنت عايز تخليني أصدقه هو عشان محدش يبص عليك.
عادل حاول ينكر، لكن محمود فؤاد حط جهاز التسجيل على الترابيزة.
وشغله.
خرج صوت عادل واضح
الورقة لازم تختفي قبل ما الحاجة ميرفت تعرف حقيقتها.
ميرفت ما اتحركتش.
وسامح قال
التسجيل ده، مع التحويلات، ومع الملفات الناقصة كفاية جدًا إننا نبدأ إجراءات قانونية رسمية.
عادل أخيرًا فقد هدوءه.
وقال
استنوا!
ميرفت بصت له.
فقال
أنا مش صاحب الخطة!
سألته
مين؟
بص عادل ناحية الباب.
وقال
الرئيس السابق بس هو مش عايز يسترد الشركة.
ميرفت سألت
أمال عايز إيه؟
عادل رد بصوت منخفض
عايز الأرض كلها والشركة بالنسبة له كانت مجرد الطريق.
وفي اللحظة دي، تليفون الحاجة ميرفت رن.
رقم غير مسجل.
ردت.
جاءها صوت رجل تعرفه جيدًا
مساء الخير يا حاجة ميرفت
سكتت.
الصوت تابع
لو عايزة تعرفي مين كان بيحرك كل الخيوط من البداية تعالي لوحدك للمصنع القديم اللي اتبنى قبل نسيج الوادي.
ثم أغلق الخط.
ميرفت بصت لسامح وقالت
هو عايزني أروح.
سامح رد فورًا
ومش هتروحي لوحدك.
ميرفت ابتسمت بثبات.
أنا مش رايحة عشان أسمع كلامه.
وبصت للملفات قدامها.
أنا رايحة عشان أخليه يقول الحقيقة قدامنا كلنا الجزء العاشر المصنع القديم
الساعة كانت سبعة مساءً لما وصلت الحاجة ميرفت للمصنع القديم.
المكان كان مهجور من سنين، لكن الغريب إن النور كان شغال في المبنى الإداري.
سامح كان معاها، ومعاه محمود، وفرح احتفظت بنسخة من كل المستندات في مكان آمن.
دخلوا المبنى بحذر.
وفي آخر الممر، ظهر رجل واقف قدام مكتب قديم.
كان الرئيس السابق للشركة.
قال بهدوء
كنت عارف إنك هتيجي.
ميرفت ردت
وأنا كنت عارفة إنك هتحاول تخليني أصدق إنك الضحية.
ابتسم.
واضح إنك بقيتي أذكى مما توقعت.
قال سامح
خلينا في المهم. إيه علاقتك بكل اللي حصل؟
الرجل سكت لحظات، ثم فتح درج مكتبه وأخرج ملفًا بنيًا.
الأرض دي كانت أساس الشركة من البداية.
ميرفت قالت
وإحنا عارفين ده.
لأ إنتِ مش عارفة الحقيقة كلها.
فتح الملف.
كان بداخله عقد قديم جدًا، عليه توقيعات المؤسسين الأوائل.
وأشار إلى فقرة محددة.
قبل ما الشركة تتأسس رسميًا، الأرض دي كانت مملوكة لثلاثة أشخاص.
ميرفت اقتربت.
ومين التلاتة؟
وضع إصبعه على الأسماء.
كان أول اسم واضحًا.
عبد الحميد.
اسم زوجها.
ميرفت سكتت.
ثم ظهر الاسم الثاني.
الرئيس السابق.
أما الاسم الثالث فكان مطموسًا بجزء من الورقة.
سامح قال
مين الاسم الثالث؟
الرجل رد
الشخص اللي مات قبل تأسيس الشركة.
ميرفت سألت
وإيه أهمية ده؟
قال
لأن ورثته كان ليهم حق في الأرض.
سامح قلب الصفحات بسرعة.
لكن الحقوق دي اتسوت بعقد تنازل.
الرئيس السابق ابتسم.
العقد مزور.
سادت لحظة صمت.
ميرفت قالت
عندك دليل؟
أخرج الرجل صورة قديمة.
دي النسخة الأصلية.
سامح أخذها وبدأ يفحصها.
ثم قال
التوقيع مختلف.
ميرفت بصت للرجل.
يعني كل السنين دي الشركة كانت مبنية على مستند مزور؟
مش الشركة كلها.
ثم أشار إليها.
جزء من الأرض فقط.
في اللحظة دي، سمعوا صوت خطوات خارج المكتب.
محمود خرج بسرعة، وبعد ثواني رجع ومعاه رجل كبير في السن.
ميرفت عرفته فورًا.
كان أحد العاملين القدامى في المصنع.
قال الرجل
أنا كنت موجود يوم توقيع الاتفاق.
سامح سأله
وتقدر تشهد إن التوقيع مزور؟
رد
أقدر أشهد بحاجة أخطر.
الكل بص له.
قال
الشخص صاحب التوقيع الحقيقي ما كانش موجود أصلًا في اليوم ده.
الرئيس السابق اتوتر.
ميرفت لاحظت ده.
قالت
إنت كنت عارف؟
لم يرد.
قالت مرة تانية
إنت عارف من البداية إن الورقة مزورة.
أخيرًا قال
أيوه.
سامح سأله
وسكت ليه؟
رد
لأن لو الحقيقة ظهرت، الأرض كانت هتدخل في نزاع قضائي سنين.
ميرفت قالت
فبدل ما تحل المشكلة، قررت تسيطر عليها؟
هز رأسه.
أنا غلطت.
لكن ميرفت لم تقتنع.
قالت
ولسه في حاجة ناقصة.
الرجل العجوز رفع صوته
أيوه في حاجة ناقصة.
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.
وقال
الدفتر الأصلي موجود هنا.
سامح سأله
فين؟
أشار إلى أرضية المكتب.
تحت البلاطة اللي ورا المكتب.
محمود أزاح قطعة خشب قديمة، وظهرت فتحة صغيرة.
فتحها بالمفتاح.
كان بداخلها صندوق حديدي.
فتحوه.
وكانت المفاجأة
الصفحة الأصلية التي تحمل الاسم الثالث كانت موجودة.
سامح أخذها بحذر.
قرأ الاسم.
ثم رفع عينيه ناحية ميرفت.
الحاجة ميرفت
مين؟
قال
الاسم الثالث مش اسم شخص غريب.
توقفت أنفاسها.
أمال مين؟
سامح قلب الورقة ناحيتها.
وكان الاسم مكتوبًا بوضوح
والد الحاجة ميرفت.
ميرفت ظلت تنظر للاسم غير مصدقة.
الرئيس السابق قال
والدك كان شريكًا في الأرض.
قالت
وليه محدش قال لي؟
رد
لأنه قبل وفاته طلب إن الملكية تفضل محفوظة لأولاده، وما تدخلش في أي صفقة من غير موافقتهم.
سامح أمسك العقد القديم وقال
وده معناه إن صفقة البيع الحالية لازم تتراجع قانونيًا لكن مش معناها إن الشركة هتضيع.
ميرفت قالت
يعني إيه؟
ابتسم سامح لأول مرة.
يعني عندنا فرصة نثبت الملكية الحقيقية للأرض ونمنع أي حد من الاستيلاء عليها.
ثم فتح آخر صفحة من الدفتر.
وكان مكتوبًا بخط يد والد ميرفت
لو وصلت الورقة دي لابنتي يومًا، يبقى الوقت جه إنها تعرف إن والدها ما كانش مجرد موظف في الشركة كان واحدًا من أصحابها الحقيقيين.
ميرفت رفعت رأسها.
لكن قبل ما تتكلم، سمعوا صوت سيارة توقفت أمام المصنع.
محمود نظر من النافذة.
في ناس وصلت.
سامح سأله
مين؟
محمود قال
عادل ومعاه شخصين.
ميرفت أغلقت الملف وقالت بهدوء
كويس.
كويس إزاي؟
ردت
عشان الليلة دي هتنتهي كل الأسرار الجزء الحادي عشر المواجهة الأخيرة
انفتح باب المصنع القديم بعنف، ودخل عادل ومعاه رجلين.
بص عادل للحاجة ميرفت وقال
إنتِ كان لازم تسمعي الكلام وما تجيش هنا.
ميرفت ردت بهدوء
وأنا كان لازم أصدقك لما حاولت تلزق كل حاجة في الرئيس السابق؟
عادل اتوتر.
إنتِ مش فاهمة حاجة.
المحامي سامح رفع الملف وقال
بالعكس إحنا فهمنا كل حاجة.
عادل بص للملف.
إيه اللي في إيدك؟
سامح رد
العقد الأصلي، وإثبات إن الأرض كانت مملوكة لثلاثة شركاء، وإن التنازل اللي اعتمدت عليه الشركة فيه مشكلة قانونية كبيرة.
أحد الرجلين اللي مع عادل قال
يبقى سلّموا الورق.
ميرفت بصت له.
إنت مين؟
سكت.
محمود قال
ده واحد من الناس اللي كانوا بيجوا المصنع زمان باسم شركة الوادي للتطوير.
ميرفت فهمت فورًا.
يعني مش جايين تاخدوا الورق جايين تخوفونا.
عادل قال
محدش هيخوف حد. إحنا بس عايزين نحل الموضوع بهدوء.
ميرفت ابتسمت.
بعد ما حاولت تخفي مستندات، وتحوّل فلوس، وتعمل مستندات مضللة؟
ثم رفعت هاتفها.
كل اللي اتقال هنا اتسجل.
تغير وجه عادل.
إنتِ بتسجليني؟
ردت
من حقي أحمي نفسي وملكيتي.
سامح قال
والشرطة والمحكمة هي اللي هتحدد المسؤولية، مش إحنا.
وفجأة، سمعوا صوت سيارات توقفت خارج المصنع.
عادل اتراجع خطوة.
محمود بص من الشباك وقال
الشرطة وصلت.
عادل بص لميرفت بغضب
إنتِ عملتي إيه؟
قالت
ولا حاجة.
ثم أشارت لسامح.
هو اللي قدم بلاغ بالمستندات اللي لقيناها.
سامح أضاف
وكمان البنك أكد حركة التحويلات.
دخل رجال الشرطة، وتم التحفظ على الملفات والأجهزة، وبدأ التحقيق مع عادل والرجال اللي كانوا معاه.
أما الرئيس السابق، ففضل واقف مكانه.
ميرفت بصت له.
وإنت؟
قال
أنا مستعد أتحمل مسؤوليتي.
هتقول الحقيقة؟
أيوه.
حتى لو ضدك؟
هز رأسه.
حتى لو ضدي.
مرت أسابيع.
بدأت التحقيقات، وتم فحص كل العقود والتوقيعات والتحويلات.
والنتيجة كانت واضحة
عادل كان بيستغل منصبه من سنين، وبيحاول تمرير صفقة الأرض لمصلحة مجموعة من المستثمرين، بينما استخدم اسم الرئيس السابق كغطاء.
أما الرئيس السابق، فثبت إنه أخفى معلومات مهمة عن الملكية، لكنه لم يكن صاحب التحويلات المشبوهة.
والأهم
ثبتت صحة مستند والد ميرفت.
الأرض التي عليها الجزء الأساسي من المصنع كانت فعلًا مرتبطة بالشركاء الثلاثة.
وبناءً على المستندات، تم تثبيت حقوق الملكية قانونيًا، ومنع بيع الأرض أو التصرف فيها بدون موافقات أصحاب الحقوق.
أما الشركة نفسها، فاستمرت تحت إدارة الحاجة ميرفت.
وفي أول اجتماع للموظفين بعد انتهاء الأزمة، وقفت قدامهم وقالت
أنا مش اشتريت الشركة عشان أبقى صاحبة قرار وخلاص.
الكل كان ساكت.
أنا اشتريتها عشان أصلح حاجة اتكسرت من زمان.
بصت ناحية فرح.
من النهارده، أي موظف يتعرض للظلم يقدر يشتكي من غير خوف.
ثم بصت ناحية أم أمينة.
وأي حد يشتغل هنا، مهما كان منصبه، له نفس الاحترام.
صفق الموظفون.
وشوقي منصور، المورد القديم، وقف وقال
أول مرة أحس إن اللي بيتقال هنا بيتنفذ.
ميرفت ابتسمت.
لأن الإدارة مش مكتب كبير الإدارة مسؤولية.
بعد الاجتماع، دخلت فرح مكتبها.
وقالت
الحاجة ميرفت، فيه جواب وصل لحضرتك.
فتحت ميرفت الظرف.
كان من والدها، قديم جدًا، لكنه لم يُفتح من قبل.
وفيه سطر واحد
لو بنتي وصلت لليوم ده، يبقى قدرت تحافظ على حقها من غير ما تظلم حد.
ميرفت قرأت الجملة أكثر من مرة.
ثم وضعت الخطاب داخل ملف والدها.
وفي اليوم التالي، علّقت على باب الإدارة لوحة جديدة كُتب عليها
هنا لا تُقاس قيمة الإنسان بمنصبه بل بأمانته.
ومن يومها، اتغير المصنع.
مش لأن صاحبته كانت أقوى من اللي ظلموا الناس
لكن لأنها قررت إن القوة الحقيقية هي إنك تقدر تنتصر من غير ما تتحول لنسخة من اللي أذاك أكيد، دي نهاية أقوى ومقفولة للقصة
بعد مرور ستة شهور، كانت الحاجة ميرفت واقفة في نفس المصنع اللي دخلته أول مرة وهي ماسكة عصاها وشنطتها القديمة.
لكن المكان ما بقاش زي الأول.
العمال بقوا بيتعاملوا باحترام،
وفرح بقت مسؤولة عن متابعة شكاوى الموظفين، وشوقي استلم مستحقاته كاملة، وأم أمينة بقت كل يوم تدخل الإدارة من غير ما حد يطلب منها تستأذن.
أما عادل، فكانت قضيته ما زالت أمام المحكمة، بعد ما ظهرت مستندات وتحويلات أثبتت محاولاته للتلاعب في ملكية الأرض.
والرئيس السابق سلّم كل الأوراق اللي عنده، واعترف بالأخطاء اللي أخفاها لسنين.
أما الأرض، فتم تثبيت حقوق أصحابها رسميًا، وأصبحت الحاجة ميرفت مسؤولة عن حماية نصيب عائلتها فيها.
في آخر اجتماع لمجلس الإدارة، وقف سامح وقال
مبروك يا حاجة ميرفت. الشركة عدّت أصعب أزمة في تاريخها.
ابتسمت وقالت
الشركة ما عدّتش الأزمة بسببي لوحدي.
وبصت للموظفين.
عدّيناها عشان كل واحد فيكم قرر يقول الحقيقة بدل ما يسكت.
ثم أخرجت من حقيبتها الورقة القديمة التي وجدتها في المصنع.
كانت آخر رسالة من والدها.
قرأت السطر مرة أخيرة
احفظي الحق، حتى لو كان الطريق طويل.
طوت الورقة ووضعتها في الملف.
ثم قالت
أنا خسرت سنين وأنا فاكرة إن الناس الأقوى هي اللي تملك كل حاجة.
وسكتت لحظة.
لكن اتعلمت إن الإنسان ممكن يخسر فلوس وممكن يخسر منصب إنما لو خسر مبادئه، يبقى خسر كل حاجة.
وقفت أمام باب المصنع، ونظرت إلى اللافتة الجديدة
نسيج الوادي ملكية وإدارة الحاجة ميرفت.
ابتسمت.
لم تكن فرحتها لأنها أصبحت المالكة.
كانت فرحتها لأنها دخلت المكان في يوم، فحاولوا يقللوا من قيمتها لأنها بدت لهم امرأة بسيطة
وخرجت منه وهي تثبت للجميع أن قيمة الإنسان لا تظهر في ملابسه، ولا في مظهره، ولا في المنصب المكتوب على مكتبه.
وفي اليوم التالي، فتحت باب مكتبها بنفسها.
وقالت للموظفين
يلا نبدأ شغل.
لأنها لم تكن تريد أن تكون صاحبة شركة فقط
كانت تريد أن تكون صاحبة أثر لا يقدر الزمن يمحيه.

 

تم نسخ الرابط