صاحبي الاول

لمحة نيوز


ما أنا بتكلم، منى مكنتش بتبصلي، بس كنت سامع صوت صوابعها وهي بتفرك في شنطتها بعصبية مكتومة، وكل ما أذكر تفصيلة فيها هوان وابتزاز، وشها كان بيتشد أكتر.
المحامي سند ضهره لورا بعد ما قلب في الورق، ونفخ بنفاذ صبر
وصولات أمانة على بياض؟! إنت سلمت رقبتك لعصابة رسمي يا أستاذ! دي لعبة بيعملوها ناصبي الأرياف لما تكون عندهم بلوة وعايزين يلبسوها لمغفل.. يكتبوه على بياض عشان لو فكر يشتكي أو يطلق، يلووا دراعه بحبس أمانة ويخلوه يصرف عليها وهو مدلدل ودانه!
حطيت راسي بين كفوفي وعيني دمعت من غير ما أحس
أنا عارف إني غلطت.. وراضي بأي عقاب من أم ولادي، بس ينقذوني من الحبس عشان أعرف أشتغل وأصرف على عيالي.. هما هينزلوا الوصلات دي النيابة، وأنا مش حمل سجن!
الصمت خيم على الأوضة، صمت تقيل يخنق. فجأة، سمعت صوت كرسي منى بيتحرك. رفعت راسي لقيتها بتبصلي لأول مرة من ساعة ما دخلت، نظرة حارقة مليانة وجع وقرف، بس كان فيها حزم غريب.
بصت للمحامي وقالت بصوت قاطع زي السيف
أنا مش عايزاه يدخل السجن يا أستاذ حازم.. مش عشانه، عشان ولادي ميعيشوش معيرين بإن أبوهم رد سجون ونصابين حطوا عليه.. إحنا هنكسر عين النصابين دول، وهنخليهم يقطعوا الوصلات دي بإيديهم!
كلمتها شقت الصمت زي الرصاصة، بصتلها بذهول وأنا مش مصدق إن الست اللي كسرت قلبها الصبح هي اللي واقفة بتفكر تنقذ رقبتي من حبل المشنقة بالليل، مش حب فيا.. لكن حرقة على كرامة عيالها واسمهم.
المحامي عدل نظارته، وبصلها باهتمام وابتسامة مكر بدأت تترسم على وشه
ودماغك فيها إيه يا مدام منى؟
حطت شنطتها على طرف المكتب، وقربت خطوة لقدام، صوتها كان هادي بس مليان غل وذكاء ست مصرية مفروسة
العصابة دي دخلت البيت من باب الطمع، وميتكسروش غير بالفضيحة والقرش. هما مفكرين إنهم ماسكين دراعه بالوصلات، ومش عاملين حساب إن عندهم بنت مجنونة في مستشفى حكومي متسجلة باسمهم قبل ما تتسجل باسمه، ومعاهم شريك واطي اللي هو صاحبه.. والصاحب ده هو أول خيط هيتكر منه التوب كله.
لفت وشها ليا وبصتلي بقرف، كأنها بتديني أوامر عسكرية
إنت هتقفل بؤك ده خالص من هنا ورايح، تليفونك ميردش على حد منهم.. أستاذ حازم هيتحرك في سكتين في نفس الدقيقة.
المحامي هز راسه مكمل كلامها وهو بيخبط بقلمه على الملف
بالظبط.. السكة الأولى بلاغ رسمي للنائب العام بتهمة التدليس والنصب وتكوين تشكيل عصابي لابتزاز المواطنين، ونطلب ضم ملف البنت الطبي من المستشفى القديمة اللي كانت محجوزة فيها، وده هيثبت سوء النية وإخفاء عيب جوهري يفسخ عقد الجواز باطلاً من أوله.. والسكة التانية، والأهم تحريات المباحث حول واقعة تسليم إيصالات الأمانة.
بصيت للمحامي وسألته برعب بس الوصلات على بياض ومعاهم يا متر! لو ملوا الأرقام ونزلوها النيابة هتسجن على طول!
رد المحامي ببرود وثقة
الطعن بالتزوير والصلب كفيل يوقف أي حكم لحد ما الطب الشرعي يثبت إن التوقيع كان على بياض في تاريخ مختلف عن كتابة صلب الإيصال.. ده غير إننا هنستدعي صاحبك كشاهد في واقعة النصب، ونحشره في البلاغ كمتواطئ ومحرض ومستفيد، وساعتها لما يلاقي رجليه هتدخل السجن مع حماه، هو أول واحد هيبصق في وشهم ويضغط عليهم يسلموا الورق عشان ينجد رقبته!
سكت المحامي لحظة، وبص في ساعته، وبعدين بص لمنى
والبنت اللي في المستشفى يا مدام؟ الدكتور مش هيسيبها أكتر من الليلة دي.
منى رجعت شعرها لورا بنَفَس طويل، وقالت وهي بتبص في الفراغ
تتحول للطب الشرعي بمعرفة النيابة.. يتعملها إيداع رسمي في مصحة الأمراض النفسية على نفقة الدولة أو أهلها بقرار قضائي، وتتسحب ولايته عنها تماماً بحكم فسخ الجواز.. تترمي مطرح ما كانت، عشان هو ملوش يد يشيل شيلة غيره، ولا هسمح لقرش من شقى عيالي يروح على مهدئات لواحدة أهلها تاجروا بيها.
قامت وقفت، ولمت شنطتها واستعدت تمشي. وقفت مكاني مش عارف أقول إيه، لساني كان عاجز عن أي كلمة شكر؛ الشكر هنا كان هيبقى وقاحة وإهانة فوق الإهانة.
قبل ما تخرج من باب المكتب، وقفت وضهرها ليا، وقالت من غير ما تبص وراها بنبرة خلت جسمي كله يقشعر
أنا بعمل ده عشان عيالي ميعيرهمش حد إن أبوهم كان مسجون ولا عبيط اتنصب عليه.. لكن أول ما الوصلات دي تتقطع وتخرج من المصيدة دي، ورقة طلاقي هتوصلني تالت ومتلت.. سامع يا أبو العيال؟
خرجت وقفلت الباب وراها، وسابتني واقف في مكاني مكسور ومذلول، منتظر معركة الصبح اللي هتبدأ مع العصابة، وأنا عارف إني حتى لو كسبت كل القضايا وقطعت الوصلات.. بيتي اللي اتهد عمره ما هيرجع يتبني تاني.
الليلة دي منمتش دقيقة واحدة. فضلت قاعد في العربية تحت بيت أهلي القديم، باصص في الفراغ والسجاير بتاكل في صدري، مستني النهار يشقشق عشان كابوس المحاكم يبدأ. مع أول خيط ضوء، المحامي حازم رن عليا، صوته كان صاحي وفايق كأنه داخل معركة حربية
أنا في طريقي للنيابة ومعايا بلاغ التدليس والابتزاز. إنت تطلع فوراً على مستشفى الأمراض النفسية، الدكتور هناك بلّغ إن البنت بدأت تفوق من المهدئ وتدخل في نوبة هياج جديدة، وأنا بعت مندوب من عندي بإخطار رسمي للمستشفى عشان محدش يسلمها لأهلها ولا يخرجها غير بإذن النيابة.
دورت العربية وطرت على المستشفى، ركبي كانت بتخبط في بعضها من الرعب. أول ما دخلت الطرقة، سمعت الصريخ والعياط.. صوت جاي من الأوضة المعزولة في آخر الممر، صوت تقشعر له
الأبدان؛ بتخبط في الباب الحديد وبتشتم بألفاظ غريبة وبتنادي بأسماء ملهاش وجود. الممرضين كانوا واقفين برة ووشوشهم مقلوبة، وأول ما الدكتور شافني جاي، مسكني من دراعي بنرفزة
أخيراً شرفت يا أستاذ؟ البنت هتكسر العزل، والمستشفى مش ملزمة تتحمل مسؤولية مريض عنيف مش متوفر له علاجه الخاص! أهلها اتصلوا وقالوا إنهم جايين يستلموها، وإنت جوزها ولازم تمضي إقرار!
محدش هيستلم حاجة!
الصوت ده مكنش صوتي، التفت لقيت مندوب مكتب أستاذ حازم داخل بخطوات واثقة، ورفع في وش الدكتور ورقة مختومة بختم النسر
أنا وكيل الزوج، وده إخطار رسمي بفتح تحقيق في نيابة قسم كذا، البنت تحت تصرف النيابة العامة للكشف عليها عن طريق الطب الشرعي لإثبات عيب عقلي سابق على الجواز تم إخفاؤه بالتدليس.. خروجها أو تسليمها لأي طرف تزوير واشتراك في جريمة.
الدكتور وشه جاب ألوان، وتراجع خطوتين لورا وهو بيبص للورقة تمام.. طالما دخلت نيابة وطب شرعي، إحنا نتحفظ عليها هنا رسمي لحد ما يجينا مندوب التحقيق.
ملحقتش أتنفس، إلا ولقيت الباب الخارجي للمستشفى بيترزع بقوة.. ودخل أبوها، لابس عبايته السودة وعينه بتطق شرار، ووراه صاحبي اللي وشه كان أصفر زي الميت، ومعاهم اتنين رجالة من قرايبهم.
أبوها أول ما لمحني في الطرقة، هجم عليا وهو رافع عصايته في الهوا
يا ناصب يا واطي! حابس بنتي هنا وبتفضحنا في المستشفيات؟! قسماً بالله ما هتخرج من هنا حي، والوصلات اللي في جيبي دي هتبيتك في السجن الليلة!
كنت لسه هرجع لورا برعب، بس مندوب المحامي وقف في وشه فجأة، وطلع تليفونه وشغّل التسجيل
وهو بيتكلم بصوت هادي ومرعب في نفس الوقت
ارفع صوتك كمان يا حاج صالح.. ارفع عشان التسجيل طالع صوت وصورة على مكتب النائب العام دلوقتي، ومعاه بلاغ بالنصب والابتزاز وتشكيل عصابي لإكراه مواطن على توقيع إيصالات أمانة!
أبوها اتلجم في مكانه، والعصاية نزلت في إيده ببطء وهو بيبص للمندوب بعدم فهم إكراه مين يا بني أدم إنت؟! ده ماضيها بيده ورضاه!
المندوب ضحك بسخرية وهو بيشاور على صاحبي اللي كان واقف وراهم بيترعش
مش ده الأستاذ اللي توسط في الجوازة؟ أحب أقولك يا كابتن إنك متسجل في البلاغ كمتهم تاني بتهمة التوسط في النصب والتحريض على توقيع إيصالات بيضاء.. والطب الشرعي في السيدة زينب كفيل يثبت إن التوقيع كان على بياض ومن غير تسليم مالي حقيقي، يعني جناية خيانة ائتمان وتزوير هتلبسها إنت وحماك، غير فضيحة السجن ليك ولعيالك في وظيفتك!
صاحبي الدم هرب من وشه تماماً، وبص لحماه برعب حقيقي وبدأ يزعق بهستيريا
أنا قولتلك يا عم صالح بلاش الحوارات دي! قولتلك بلاش الوصلات وخلونا نخلص بالمعروف! أنا مش هضيع مستقبلي وأدخل السجن عشانكم.. البت مريضة وكل البلد عارفة إنها محجوزة من زمان!
اخرس يا جبان! أبوها زعق فيه ومسكه من تلابيبه وهو هيتجنن من الغدر المفاجئ، والطرقة اتقلبت لخناقة شوارع بين أهل البنت وصاحبي اللي رماني في النار ودلوقتي النار بتمسك في هدومه هو!
وقفت أبص للمشهد بذهول.. العصابة اللي كانت لسة من
 

تم نسخ الرابط