جوزي مكنشي يعرف حكايات زيزي

لمحة نيوز

جوزي ماكانش يعرف إن نظري بدأ يرجعلي بعد سنتين من العمى! كنت مخططة أفاجئه في اليوم اللي أقدر أشوف فيه وشه تاني. لكن في ليلة، شوفته وهو بيخبي حاجة بالسر تحت سريرنا، على أساس إني مش شايفة أي حاجة. تاني يوم الصبح، اكتشفت هو كان مخبي عني إيه، وفجأة كل تصرفاته الغريبة خلال الشهور اللي فاتت بدأت تبقى مفهومة! 
من سنتين، حادثة عربية مروعة غيّرت حياتي تمامًا. اتعرضت لكسور كتير، وقضيت شهور في رحلة علاج وتأهيل، وفي النهاية فقدت نظري.
الدكاترة ماقدروش يضمنوا إني هشوف تاني في يوم من الأيام. قالولي إن لسه فيه احتمال إن نظري يتحسن، لكن لازم أكون مستعدة إني أكمل حياتي من غير ما أشوف.
الشهور الأولى كانت صعبة بشكل لا يوصف. الحاجات اليومية البسيطة اللي كنت بعملها من غير ما أفكر، فجأة بقيت محتاجة مني صبر وتدريب وطريقة مختلفة تمامًا عشان أقدر أتعامل معاها.
ولحسن الحظ، جوزي أشتون كان جنبي في كل لحظة.
كان بيساعدني ألبس، ويسندني وأنا بتعلم أتحرك في البيت، ويفضل جنبي كل ما أحس إني مش قادرة أتحمل أكتر من كده.
وكل ما كنت أحبط أو أفقد الأمل، كان يفكرني إننا هنواجه كل ده سوا.
بصراحة، أنا مش عارفة كنت هقدر أعدّي الأيام الصعبة دي إزاي من غيره.
لكن من حوالي 6 شهور، حاجة اتغيرت.
أشتون بدأ يبعد عني، وبقى عصبي ومش طايق نفسه بشكل غريب. أبسط سوء تفاهم بينا كان بيتحول لخناقة، والكلام اللي كان زمان بيعدّي بسهولة بقى مرهق ومليان توتر.
أوقات كتير، لما كنت أطلب منه يساعدني في حاجة، كان يتنهد بضيق وكأنه زهق مني. وفي أوقات تانية، كان يرجع من الشغل ومايتكلمش معايا تقريبًا.
بدأت أسأل نفسي إذا كانت رعايته ليا بقت عبء أكبر من قدرته على التحمل.
وكانت فكرة إن جوزي ممكن يكون ندم على الحياة اللي عايشينها سوا بتكسر قلبي.
لحد ما حصلت حاجة غير متوقعة من أسبوعين.
في صباح من الصباحات، صحيت ولاحظت بقعة نور خفيفة جنب شباك أوضتنا.
في البداية، افتكرت إني بتخيل.
لكن خلال الأيام اللي بعدها، بدأت أقدر أميّز الظلال وأشوف الخطوط الخارجية للأشياء بشكل مش واضح.
كنت مرعوبة إني أتعلق بالأمل وفي الآخر أتصدم، فحجزت ميعاد عند دكتور العيون اللي بيتابع حالتي، من غير ما أقول لأشتون.
روحت لوحدي وهو في الشغل.
وبعد ما الدكتور كشف عليّا، قالّي الخبر اللي قضيت سنتين بدعي ربنا أسمعه.
قالّي
سوتون، فيه علامات بتدل إن نظرك بدأ يتحسن ويرجع تدريجيًا.
ماقدرتش أصدق نفسي!
سألته وأنا مش مصدقة
يعني ممكن أشوف تاني فعلًا؟!
رد عليّا
ده احتمال وارد. مانقدرش نتوقع درجة التحسن اللي هتوصليلها، لكن المؤشرات اللي شايفينها مشجعة جدًا.
كنت على وشك أعيط من الفرحة.
وأول حاجة فكرت فيها إني أتصل بأشتون وأحكيله كل حاجة فورًا.
لكن بعدين تخيلت تعبير وشه وهو بيكتشف إني أخيرًا بقيت أقدر أشوف ابتسامته تاني.
وقررت إني أخليها مفاجأة جميلة ليه.
فاستنيت وماقولتلوش حاجة.
على مدار الأسبوعين اللي بعدهم، نظري بدأ يتحسن بالتدريج. كل حاجة كانت لسه مشوشة، لكن بقيت أقدر أميّز قطع الأثاث، والأبواب، والحركة حواليا في البيت.
ولحد إمبارح، اكتشفت إني بقيت قادرة أشوف تفاصيل أكتر بكتير من الأول.
لسه ماكنتش بشوف بوضوح كامل، لكن بعد سنتين من الضلمة، الإحساس ده كان بالنسبة لي معجزة حقيقية.
في مساء اليوم ده، رجع أشتون من الشغل وهو متضايق وعصبي.
سألته إذا كان حصلت حاجة في الشغل.
رد عليّا بحدة
مفيش حاجة يا سوتون، أنا بس مرهق.
قلتله
إنت بقالك فترة كل يوم بترجع متضايق ومش على بعضك.
تنهد بضيق وقال
ممكن لو سمحتي مانبدأش خناقة جديدة؟
قلتله
أنا مش بحاول أتخانق معاك، أنا بس قلقة عليك.
رد عليّا
الغريب إننا في الآخر دايمًا بنلاقي نفسنا بنتخانق!
كلامه وجعني.
طلعت أوضتنا فوق، على أمل إن كل واحد فينا يهدى شوية.
وبعد كام دقيقة، أشتون دخل الأوضة.
افتكرت إنه جاي يعتذرلي.
لكن اللي حصل كان عكس كده تمامًا!
شوفته بعيني وهو بيركع جنب السرير، وبيزق حاجة بسرعة تحت السرير ويخبيها!
وبعدين بص ناحيتي.
نزلت عيني فورًا، ومثّلت إني ماخدتش بالي من أي حاجة.
سألني
إنتِ كويسة؟
رديت بهدوء
أيوه، كويسة.
قال
أنا داخل آخد دش.
هزيت راسي بالموافقة.
لكن من جوايا، قلبي كان بيدق بسرعة رهيبة.
يا ترى إيه الحاجة اللي خبّاها؟!
ويا ترى عمل كام حاجة تانية قدامي وأنا مش واخدة بالي، لمجرد إنه كان فاكر إني مش بشوف؟!
حاولت أطرد الأفكار دي من دماغي، لكن الشك فضل يطاردني، وماعرفتش أنام معظم الليل.
تاني يوم الصبح، استنيت لحد ما أشتون خرج للشغل.
وأول ما سمعت صوت عربيته وهي بتبعد عن البيت، طلعت على أوضتنا على طول.
ركعت جنب السرير ومديت إيدي تحته.
صوابعي لمست حاجة كبيرة وغريبة ماكنتش متوقعة وجودها.
مسكت المقبض وبدأت أسحبها بحذر لحد ما خرجت للنور.
كانت شنطة سفر أشتون السودا!
الشنطة اللي كان بياخدها معاه في رحلات الشغل قبل الحادثة اللي فقدت فيها نظري.
السوستة كانت مفتوحة جزئيًا.
قدرت أشوف جواها هدوم مترتبة بعناية، وأدواته الشخصية، ومظروف تخين محشور وسط الحاجات.
لكن فجأة، لاحظت إن فيه حاجة مكتوبة على وش المظروف.
اسمي أنا!
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت المظروف، وخدت الورق اللي جواه وقربت من شباك الأوضة عشان النور يساعدني أشوف أحسن.
وبعدين استخدمت كاميرا موبايلي عشان أكبر المستندات وأقدر أقرا الكلام اللي كان لسه مش واضح بالنسبالي.
ولما الحروف بدأت تظهر قدامي أخيرًا، حسيت إن قلبي وقع في رجلي!
لأن أول صفحة كان مكتوب في أعلاها عنوان قانوني عمري ما تخيلت إني ممكن أشوفه في شنطة جوزي! 
يا ترى أشتون كان بيخبي إيه عن مراته؟ وليه حاطط مستندات قانونية باسمها جوه شنطة سفره، وبيخبيها تحت سريرهم بالذات؟!
حكايات_زيزي 
قربت سوتون الورق من عينيها، وبدأت تقرأ أول مستند كلمة كلمة، وهي حاسة إن قلبها بيدق بعنف.
كان عنوان الورقة
طلب إنهاء الوصاية القانونية وتغيير ترتيبات الرعاية!
سوتون ما فهمتش في البداية المقصود بالكلام ده. فضلت تقرأ السطور مرة واتنين، وكل ما كانت بتكمل، كانت ملامح وشها بتتغير.
المستند كان بيتكلم عن حالتها الصحية، وعن قدرتها على اتخاذ القرارات بنفسها، وعن ترتيبات مالية وقانونية مرتبطة بحياتها الزوجية.
لكن اللي صدمها فعلًا إنها لقت اسم أشتون مكتوب في خانة مقدِّم الطلب!
همست لنفسها بصوت مرتعش
إنت كنت بتخطط لإيه يا أشتون؟ وإيه اللي كنت عايز تعمله من ورايا؟
قلبت الصفحة بسرعة، فلاحظت إن فيه ورقة تانية متدبسة وراها، عليها تاريخ من حوالي خمسة شهور.
يعني أشتون كان بيجهز للمستندات دي من وقت ما بدأ يتغير معاها!
افتكرت كل المواقف اللي حصلت بينهم خلال الفترة دي؛ نظراته القلقة، مكالماته اللي كان بيخرج من الأوضة عشان يرد عليها، وطريقته الغريبة كل ما كانت تسأله عن سبب انشغاله.
وفجأة، افتكرت موقف حصل من شهر تقريبًا.
في الليلة دي، كانت سوتون قاعدة على الكنبة، وأشتون كان فاكر إنها نامت. سمعته بيتكلم في التليفون بصوت واطي، وبيقول
أنا مش هقدر أستنى أكتر من كده... لازم الموضوع يتحسم قريب.
ولما سألته الصبح كان بيتكلم مع مين، قال لها إنه بيتابع مشكلة في الشغل.
وقتها صدقته، لأنها عمرها ما تخيلت إنه ممكن يخبي عنها حاجة بالحجم ده.
لكن دلوقتي، كل حاجة بقت مختلفة.
رجعت تبص للمستندات، ولاحظت إن فيه صفحة ناقصة من الملف، مكانها فاضي بين ورقتين.
فتشت جوه الشنطة، وطلعت الهدوم واحدة واحدة، لحد ما لقت جيبًا داخليًا صغيرًا في آخرها.
كان مقفول بسوستة.
فتحته، فخرج منه مفتاح صغير، ومعاه ورقة مطوية بعناية.
فتحت الورقة، ولقت مكتوب بخط أشتون
لو سوتون عرفت الحقيقة قبل ما أكون جاهز أشرح لها، كل اللي بنيته خلال السنتين اللي فاتوا ممكن ينهار.
سوتون حست ببرودة بتسري في جسمها.
الحقيقة؟ أنهي حقيقة؟ وليه كان خايف إنها تعرفها؟
وفجأة، سمعت صوت إشعار موبايلها.
كانت رسالة من رقم مش مسجل عندها.
فتحتها، فلقت صورة للمستندات اللي كانت لسه ماسكاها بإيديها!
وتحت الصورة، كانت فيه رسالة قصيرة
سوتون، لو لقيتي الملف اللي أشتون مخبيه، ماتواجهيهوش دلوقتي. فيه حاجة أهم لازم تعرفيها الأول.
سوتون شهقت من الصدمة.
مين اللي بعت لها الصورة؟ وإزاي عرف إنها فتحت الشنطة؟
قبل ما تلحق تكتب أي رد، وصلت رسالة تانية
بصي على تاريخ آخر ورقة في الملف، وبعدها افتحي الدرج الأخير في مكتب أشتون. هتفهمي ليه جوزك اتغير معاكي من ست شهور.
سوتون بصت للساعة بتوتر.
كان لسه قدامها وقت قبل ما أشتون يرجع من الشغل.
مسكت المستندات، وراجعت تواريخها لحد ما وصلت لآخر ورقة.
لكن أول ما شافت التاريخ المكتوب عليها، إيديها ارتعشت بشدة.
التاريخ كان هو نفس اليوم اللي أشتون رجع فيه من المستشفى بعد ما زارها خلال واحدة من جلسات التأهيل!
وفي أسفل الورقة،
 

تم نسخ الرابط