جوزي مكنشي يعرف حكايات زيزي

لمحة نيوز


كان فيه توقيع شخص تالت، شخص سوتون تعرفه كويس جدًا، وكانت واثقة إنه مستحيل يدخل في موضوع زي ده.
قامت بسرعة، واتجهت ناحية مكتب أشتون.
فتحت الدرج الأول، مالقتش حاجة غير أوراق شغل عادية.
فتحت التاني، ولقت ملفات قديمة.
أما الدرج الأخير، فكان مقفول بالمفتاح الصغير اللي لقيته في شنطة السفر.
حطت المفتاح في القفل ولفّته ببطء.
الدرج اتفتح.
جواه كان فيه ملف أزرق، وصورة قديمة ليها مع أشتون قبل الحادثة، ومظروف أبيض مكتوب عليه بخط كبير
الحقيقة الكاملة عن الحادثة... ممنوع فتحه قبل التأكد من عودة نظر سوتون.
سوتون اتجمدت مكانها.
هي ما كانتش قالت لأشتون إنها بدأت تشوف تاني، ومع ذلك، المكتوب على المظروف كان واضحًا بشكل مرعب!
مدت إيدها ناحية المظروف، لكن قبل ما تفتحه، لاحظت وجود ورقة صغيرة تحته.
كانت الورقة عليها جملة واحدة بس
أشتون مش خايف من إنك تعرفي اللي عمله... هو خايف من إنك تعرفي مين اللي طلب منه يعمل كده.
سوتون رجعت خطوة لورا، وهي مش قادرة تستوعب الكلام.
مين اللي طلب من أشتون يعمل إيه؟
وإيه علاقة الحادثة اللي فقدت بسببها نظرها بالمستندات اللي كان بيخبيها؟
وفجأة، سمعت صوت باب البيت بيتفتح من تحت.
أشتون رجع قبل ميعاده بساعتين!
سوتون بصت للمظروف، وبعدين للباب، وعرفت إنها لازم تاخد قرار في ثواني.
يا إما ترجع كل حاجة مكانها وتمثّل إنها لسه مش شايفة، يا إما تواجه جوزها وتخاطر إنها تخسر الفرصة الوحيدة لمعرفة الحقيقة.
لكنها ما كانتش تعرف إن أشتون طالع السلم دلوقتي، وفي إيده ورقة جديدة ممكن تقلب كل اللي عرفته لحد اللحظة دي! 
سوتون قلبها كان هيخرج من مكانه وهي بتسمع خطوات أشتون بتقرب من المكتب.
بسرعة، رجّعت المظروف مكانه، وقفلت الدرج، وحاولت ترجع كل حاجة زي ما كانت. لكن وهي بتلف عشان تخرج من المكتب، خبطت في طرف الكرسي، فصدر صوت عالي.
سوتون؟ إنتِ بتعملي إيه هنا؟
صوت أشتون جه من وراها.
اتجمدت مكانها، لكنها حاولت تتكلم بهدوء.
كنت بدور على الشاحن بتاعي، افتكرت إني سيبته هنا.
أشتون سكت ثواني، وبعدين قال
الشاحن بتاعك مش هنا. تعالي أساعدك تدوري عليه.
قرب منها، ومد إيده يمسك إيدها، لكن سوتون لاحظت إنه كان بيبص ناحية الدرج الأخير طول الوقت.
ولأول مرة من سنتين، قدرت تشوف الخوف الحقيقي في عينيه.
مش الغضب، ولا الضيق، ولا الإرهاق اللي كانت بتشوفه في تصرفاته كل يوم.
كان خوفًا واضحًا، كأنه متأكد إن سرّه على وشك الانكشاف.
سألته فجأة
أشتون، لو اكتشفت إنك مخبي عني حاجة مهمة، هتقولي الحقيقة؟
إيده اتشنجت للحظة.
إيه السؤال الغريب ده؟
جاوبني بس.
بصلها طويلًا، وبعدها قال بصوت واطي
فيه حاجات يا سوتون، لما بنخبيها عن اللي بنحبهم، بنكون فاكرين إننا بنحميهم.
الكلام ده زوّد شكها أكتر.
وعمرك فكرت إن إخفاء الحقيقة ممكن يوجع أكتر من الحقيقة نفسها؟
أشتون ما ردش.
وبعد لحظات، خرج من المكتب وقال إنه لازم يرجع للشغل، وإنه نسي ورق مهم.
سوتون استغربت، لأنها كانت شايفة إنه لسه راجع من الشغل من دقائق، لكنه خرج فعلًا، وسابها لوحدها.
أول ما سمعت صوت عربيته، رجعت للمكتب.
المرة دي ما ضيعتش وقت.
فتحت الدرج بالمفتاح، وطلعت المظروف الأبيض والملف الأزرق.
فتحت الملف الأول، فوجدت مجموعة من التقارير الطبية القديمة الخاصة بحالتها بعد الحادثة. كانت تقارير المستشفى، ونتائج الفحوصات، وملاحظات الأطباء عن احتمالات تحسن نظرها.
لكن في آخر الملف، لقت ورقة مختلفة تمامًا.
كانت رسالة مكتوبة بخط إيد أشتون، ومؤرخة من ستة شهور.
بدأت تقرأ
أنا عارف إن سوتون تستحق تعرف الحقيقة، لكن لو قلتلها دلوقتي، ممكن أخسرها للأبد. أنا مش قادر أعيش كل يوم وأنا شايل السر ده لوحدي، وفي نفس الوقت مش قادر أواجهها بالحقيقة اللي ممكن تدمّر حياتها.
سوتون حست إن نفسها بقى تقيل.
قلبت الورقة، لقت تكملة مكتوبة على ظهرها
اللي حصل في يوم الحادثة ماكانش زي ما هي فاكرة. فيه شخص واحد بس يعرف التفاصيل كاملة، وهو وافق يساعدني، بشرط إن سوتون ما تعرفش أي حاجة قبل ما أجهز كل الأدلة.
وقفت عن القراءة.
يوم الحادثة ماكانش زي ما هي فاكرة؟!
هي كانت فاكرة إنها فقدت السيطرة على العربية في طريق سريع، وإن الحادثة حصلت فجأة من غير أي مقدمات.
أشتون كان وقتها في المستشفى، ماسك إيدها وبيعيط، ووعدها إنه مش هيسيبها مهما حصل.
هل كل ده كان حقيقيًا؟ ولا كان فيه جزء من الحكاية عمرها ما عرفته؟
رجعت للمظروف الأبيض، وفتحته بإيدين مرتعشتين.
جواه كان فيه تقرير قديم، وصورة للعربية بعد الحادثة، ونسخة من محضر رسمي.
لكن الورقة اللي خلتها تحط إيدها على بقها من الصدمة كانت إفادة مكتوبة بعد الحادثة بأيام.
الإفادة كانت موقعة من شخص قريب جدًا منها، شخص كانت بتثق فيه ثقة عمياء.
وفي نهاية الإفادة، قرأت الجملة دي
أؤكد أنني كنت على علم بما حدث قبل وقوع الحادث، لكنني لم أتدخل في الوقت المناسب.
سوتون حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
مين الشخص ده؟ وإزاي كان عارف إن حاجة هتحصل قبل ما تحصل؟
قبل ما تقدر تكمل، موبايلها رن.
الرقم المجهول نفسه!
ردت بسرعة، وقالت بصوت مرتعش
إنت مين؟ وإزاي عرفت إني لقيت الملف؟
جالها صوت راجل هادي، لكنه كان متوترًا.
اسمي مش مهم دلوقتي. المهم إنك لازم تسمعيني كويس. أشتون مش الشخص الوحيد اللي مخبي عنك الحقيقة.
أمال مين كمان؟!
سكت الراجل لحظات، وبعدها قال
الشخص اللي وقّع الإفادة دي زارك في المستشفى بعد الحادثة، وكان موجود في حياتك طول السنتين اللي فاتوا، وإنتِ ما شكّيتيش فيه لحظة.
سوتون حاولت تتكلم، لكن صوتها اختفى.
الراجل كمل
بصي على الصورة اللي جوه الملف. ركزي في الخلفية، مش في العربية.
مسكت الصورة القديمة وقرّبتها من عينيها.
كانت صورة للعربية المحطمة، وحواليها رجال الشرطة وبعض الناس.
وفي آخر الصورة، بعيد عن مكان الحادث، ظهر شخص واقف جنب عربية تانية.
الصورة كانت مشوشة، لكنها قدرت تميّز ملامحه بالتدريج.
ولما عرفته، وقعت الصورة من إيدها!
لأن الشخص اللي كان واقف هناك هو نفسه الشخص اللي دخل بيتها من يومين، وقعد جنبها، وفضل يطمنها إن كل حاجة هتبقى بخير.
كان أخوها!
أخوها اللي كان أول واحد يجري عليها بعد الحادثة، واللي فضل يساعد أشتون في رعايتها خلال الفترة الصعبة، واللي كانت بتعتبره سندها الوحيد بعد ما فقدت نظرها.
همست وهي مش قادرة تصدق
لأ... مستحيل يكون أخويا له علاقة بالموضوع!
لكن الراجل اللي على التليفون رد عليها بجملة واحدة خلتها تحس إن اللي جاي أصعب بكتير
لو عايزة تعرفي الحقيقة، اسألي أخوكي عن الفلوس اللي استلمها قبل الحادثة بيومين... واسأليه ليه أشتون مستعد يضحي بكل حاجة عشان يمنعك من معرفة الإجابة.
وبعدين الخط اتقفل.
سوتون فضلت واقفة مكانها، بتبص للصورة، وهي بتحاول تربط الأحداث ببعضها.
لكن فجأة، افتكرت حاجة ما كانتش واخدة بالها منها.
من حوالي ستة شهور، أخوها طلب منها تمضي على مجموعة أوراق، وقال لها إنها مجرد إجراءات تخص التأمين وتعويضات الحادثة.
وقتها، هي ماقدرتش تقرأ الورق، فطلبت منه يشرح لها، وهو أكد لها إن الموضوع بسيط ومش محتاج قلق.
هل كانت الأوراق دي هي نفسها اللي أشتون كان مخبيها تحت السرير؟
مدت إيدها للملف عشان تدور على أي مستند فيه توقيعها، لكن قبل ما تلاقيه، سمعت صوت رسالة جديدة على موبايلها.
كانت صورة لورقة عليها توقيعها بالفعل.
وتحت الصورة، رسالة قصيرة
لو أخوكي عرف إنك بدأتي تشوفي تاني، هيحاول يوصلك قبل ما تعرفي باقي الحقيقة. ماتثقيش في أي حد دلوقتي، حتى لو كان أقرب الناس ليكي.
سوتون رفعت عينيها ناحية باب المكتب.
وفي اللحظة نفسها، سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب البيت الرئيسي.
لكن المرة دي، الصوت ماكانش صوت أشتون.
كان صوت أخوها، وهو بينادي عليها من تحت
سوتون! إنتِ فين؟ أنا جايبلك حاجة مهمة جدًا، ولازم نتكلم قبل ما أشتون يرجع!
سوتون بصت للموبايل، وبعدين للملف المفتوح قدامها.
وأدركت إنها أخيرًا هتواجه الشخص الوحيد اللي ممكن يفسر كل اللي حصل.
لكنها ما كانتش تعرف إن الهدية اللي أخوها جايبها ليها، هتكشف سرًا أخطر من كل المستندات اللي لقيتها! 
سوتون بسرعة لمّت الورق وحطته جوه الملف، لكنها احتفظت بالصورة اللي فيها أخوها واقف جنب مكان الحادث. وبعدها قفلت الدرج، وخرجت من المكتب وهي بتحاول تتحكم في أنفاسها.
نزلت السلم ببطء، وفضلت تمثّل إنها لسه مش شايفة كويس.
كان أخوها، دانيال، واقف في الصالة، ماسك علبة صغيرة مغلفة، وعلى وشه ابتسامة واسعة.
يا صباح الخير يا حبيبتي! عاملة إيه النهارده؟
سوتون مدت إيدها ناحيته، فحضنها وقال بحنان
جبتلك حاجة هتفرحك أوي.
سألته وهي بتحاول تخفي ارتباكها
إيه هي؟
حط العلبة في إيدها وقال
افتحيها بنفسك.
فتحتها، ولقت جواها ميدالية فضة عليها اسمها، ومعاها
 

تم نسخ الرابط