طول عمري مكسوفة حكايات زيزي

لمحة نيوز

### 😱 السر اللي جدي خبّاه عني 26 سنة!

طول عمري كنت مكسوفة من جسمي بسبب وزني الزيادة، وكنت بعمل أي حاجة عشان أخبي شكلي عن عيون الناس... لكن في يوم، جدي اللي عنده 73 سنة طلب مني طلب غريب خلاني أحس إن الأرض بتلف بيا!

عزمني على حمام السباحة اللي في بيته، ولما وصلت، بصلي بجدية وقالّي:

— إيميلي، اخلعي الهدوم الواسعة دي والبسي المايوه. أنا عايز أشوفك.

اتصدمت من كلامه، ورجعت خطوة لورا وقلتله بتوتر:

— إيه يا جدي؟! إنت عارف إني عمري ما بلبس مايوه قدام حد!

لكنه مغيرش رأيه، وبصلي بنظرة عمري ما شفتها في عينيه قبل كده، وقال:

— النهارده هتعملي اللي بطلبه منك. أنا بقالي وقت طويل مستني اليوم ده.

مقدرتش أتحمل الضغط اللي كنت حاسّة بيه، وعيني اتمَلَت بالدموع... لأني مكنتش فاهمة إيه اللي بيحصل، ولا ليه جدي مصرّ على الطلب الغريب ده بالذات!

اسمي إيميلي، عندي 26 سنة، وعايزة أحكيلكم إزاي اليوم ده غيّر نظرتي لنفسي، وكشفلي سرّ عائلي محدش كان متخيل إنه موجود.

من وأنا طفلة، وزني كان زيادة عن البنات اللي في سني. في الأول، مكنتش فاهمة ليه بعض الأطفال بيضحكوا عليّا، وليه كانوا بيختاروا ليا ألقاب تجرحني كل ما يشوفوني.

كنت برجع من المدرسة، أدخل أوضتي، وأقفل الباب عليّا، وأعيط لوحدي.

ومع مرور السنين، بدل ما أتعلم أتقبل نفسي، بقيت أكره شكلي أكتر وأكتر.

في المدرسة الثانوية، كنت بتجنب أقف قدام المراية فترة طويلة. ولو فيه صورة جماعية للطلبة، كنت باختلق أي حجة عشان أخرج من الكادر.

ولما دخلت الجامعة، افتكرت إن الدنيا هتتغير، وإن الناس هتبقى أنضج ومش هتهتم بالمظاهر زي زمان.

لكن الحقيقة إن الخوف اللي اتزرع جوايا من وأنا صغيرة كان أقوى من أي تغيير حواليا.

صحابي كانوا بيخططوا لإجازات الصيف، ويتكلموا عن البحر وحمامات السباحة والرحلات، وأنا كنت دايمًا أعتذر.

كنت أقول إني مش بحب الحر، أو إني مش فاضية، أو إن عندي حاجات لازم أخلصها.

لكن الحقيقة كانت أبسط وأوجع من كل الأعذار دي.

كنت خايفة حد يشوف جسمي، ويضحك عليّا زي ما كانوا بيعملوا زمايلي زمان.

دولابي كان مليان هدوم واسعة، وفساتين طويلة، وبلوزات تخبي كل حاجة كنت شايفاها عيب في شكلي.

حتى لما كنت بروح مناسبة عائلية، كنت بقضي وقت طويل قدام المراية، أغيّر لبسي مرة واتنين وتلاتة، لحد ما ألاقي حاجة تخليني أقل توترًا.

أمي كانت بتلاحظ كل ده، وكانت دايمًا تحاول تطمني.

في يوم، دخلت عليّا الأوضة ولقتني برفض ألبس فستان جديد كانت جابتهولي.

قعدت جنبي، ومسكت إيدي، وقالت:

— يا إيميلي، إنتِ بنت جميلة، وملامحك حلوة، وقلبك أبيض. ليه بتعاملي نفسك كأنك عملتي حاجة غلط؟

هزيت راسي وقلت:

— إنتِ أمي، طبيعي تشوفيني حلوة.

اتوجعت من ردي، لكنها مردتش بعصبية. اكتفت إنها قالتلي:

— يا بنتي، مش لازم تحبي كل حاجة في نفسك من أول يوم، بس على الأقل متفضليش تعاقبي نفسك عشان شكلك.

كلامها فضل في دماغي، لكني وقتها مكنتش قادرة أصدقه.

كان فيه شخص واحد بس، لما كنت بقعد معاه، بنسى شوية خوفي من نظرات الناس.

الشخص ده كان جدي جورج.

جدي كان عنده 73 سنة، وكان راجل هادي، قليل الكلام، لكنه طيب وبيحب عيلته جدًا.

كان ساكن في بيت كبير على أطراف المدينة، حواليه جنينة واسعة مليانة شجر وزهور، وفي آخر الجنينة كان فيه حمام سباحة.

بعد وفاة جدتي، البيت بقى هادي أكتر من اللازم، وجدي بقى بيقضي معظم وقته لوحده.

ومع ذلك، كان دايمًا يفتكرني.

كل ما أزوره، كان يستقبلني بابتسامة، ويسألني عن يومي وشغلي وأصحابي، وبعدها يقعد يحكيلي عن ذكرياته القديمة.

والأهم من كل ده، إنه عمره ما علّق على وزني، ولا حسسني في يوم إني أقل من أي حد.

لو كنت متضايقة، كان يسيبني أتكلم من غير ما يقاطعني.

ولو كنت ساكتة، كان يفضل قاعد جنبي لحد ما أكون مستعدة أحكي.

عشان كده، كنت بثق فيه ثقة كبيرة، وكنت بحس إن بيته هو المكان الوحيد اللي مش محتاجة فيه أخبي نفسي.

لكن في صباح يوم أحد، كل حاجة بدأت تتغير.

الساعة كانت تسعة الصبح، وكنت لسه بجهز الفطار، لما موبايلي رن.

بصيت للشاشة، ولقيت اسم جدي.

رديت وأنا بضحك:

— صباح الخير يا جدو! إيه المفاجأة الحلوة دي؟

صوته جه هادي، لكنه كان مختلف عن المعتاد.

— صباح الخير يا إيميلي. إنتِ فاضية النهارده؟

— أيوه، ليه؟

— عايزك تيجي تزوريني.

— حاضر، أجيلك إمتى؟

— دلوقتي لو تقدري. فيه حاجة مهمة لازم أورهالك.

سكت لحظة، وبعدها أضاف:

— وخدي معاكي المايوه بتاعك.

ضحكتي اختفت من على وشي.

قلتله وأنا مش فاهمة:

— المايوه؟! يا جدو، إنت عارف إني مش بعرف أعوم أصلًا!

قال بهدوء:

— عارف يا إيميلي.

— أمال عايزني أجيبه ليه؟

سكت شوية، وبعدين رد:

— لما تيجي هتفهمي.

حاولت أسأله مرة تانية، لكنه قال إنه مستنيني، وقفل المكالمة.

فضلت باصة للموبايل وأنا بفكر.

كان ممكن أرفض وأفضل في البيت، لكن نبرة صوته كانت مقلقاني. جدي عمره ما طلب مني حاجة بالطريقة دي قبل كده.

وفي الآخر، قررت أروح.

جهزت شنطتي، وحطيت المايوه جواها، رغم إني كنت متأكدة إني مش هحتاج ألبسه.

بعد حوالي ساعة، وصلت بيته.

أول ما دخلت الجنينة، لاحظت إن كل حاجة كانت مرتبة بشكل غريب. الترابيزة اللي جنب حمام السباحة كانت عليها علبة خشبية قديمة، وبجانبها صورة متغلفة بإطار فضي.

أما جدي، فكان واقف مستنيني، وإيده متشابكة قدام جسمه، وملامحه جادة.

ابتسمتله وحاولت أخفف الجو.

— إيه يا جدو؟ هو فيه اجتماع مهم وأنا معرفش؟

لكنه مكتفاش بابتسامة زي كل مرة.

بص على الشنطة اللي في إيدي، وسألني:

— جبتي المايوه؟

حسيت بالتوتر بيرجعلي، فقلت:

— أيوه، بس لسه مش فاهمة إنت مصرّ ليه.

أشار ناحية البيت وقال:

— روحي غيّري هدومك، وبعدها تعاليلي هنا.

وقفت مكاني.

— يا جدو، أنا مش مرتاحة للفكرة دي. إنت عارف كويس إني بتكسف من جسمي.

قرب مني خطوة، وقال بصوت هادي:

— عارف يا إيميلي، وعشان كده بالذات أنا طالب منك الطلب ده.

بصيتله باستغراب.

— يعني إيه؟ هو فيه حاجة غلط في جسمي؟

هز راسه بسرعة.

— لأ، مفيش أي حاجة غلط فيكي.

— أمال إيه الموضوع؟

بص ناحية العلبة الخشبية، وبعدها رجع بصلي.

— فيه حاجات كتير إنتِ متعرفيهاش عن نفسك، وحاجات حصلت في عيلتنا من سنين طويلة، ومحدش اتكلم عنها.

حسيت بقلبي بيدق أسرع.

— وإيه علاقة المايوه بالكلام ده كله؟

جدي أخد نفس طويل، وكأنه بيحاول يختار كلماته بعناية.

وبعدين قال:

— عشان النهارده لازم تشوفي حاجة بعينيكي، مش مجرد تسمعيها مني.

عيني دمعت، وقلتله:

— طب ما تورّيهالي يا جدو! ليه لازم ألبس المايوه؟ إنت عارف إن الموضوع ده بيوجعني، وعارف قد إيه أنا بتعب لما أحس إن حد مركز مع جسمي.

ملامحه اتغيرت لما شاف دموعي، ومد إيده ناحية الكرسي القريب، وأشارلي أقعد.

قعدت وأنا بحاول أهدى نفسي.

جدي قعد قصادي، وفضل ساكت شوية، وبعدها قال:

— إيميلي، أنا آسف إني خوفتك. مكنش قصدي أجرحك، ولا أخليكي تحسي إنك مجبرة على حاجة مش عايزاها.

مسحت دموعي، وسألته:

— طب ممكن تفهمني إيه اللي بيحصل؟

بص للصندوق الخشبي، وفتحه بالمفتاح الصغير اللي كان معاه.

جواه كان فيه شوية صور قديمة، وأوراق متربطة بشريط باهت، وظرف أبيض مكتوب عليه اسمي بخط إيده.

اتجمدت مكاني أول ما شفت الظرف.

— إيه ده يا جدو؟!

رفع عينيه ليا، وقال:

— جواب كتبتهولك من سنين، وكنت مستني الوقت المناسب عشان أديهولك.

مديت إيدي ناحية الظرف، لكن قبل ما ألمسه، جدي حط إيده فوقه وقال:

— استني يا إيميلي. قبل ما تقري الجواب، لازم أوريكي الصورة دي.

طلع صورة قديمة جدًا من الصندوق، وحطها قدامي على الترابيزة.

كانت الصورة لست شابة واقفة في جنينة البيت، ووراها حمام السباحة نفسه.

لكن اللي خلاني أحس بقشعريرة في جسمي، مش شكل البيت، ولا ملامح الست.

اللي صدمني فعلًا إن الست دي كانت شبهّي بشكل مخيف!

نفس ملامح وشي تقريبًا، ونفس شكل عينيّا، وحتى الابتسامة كانت قريبة من ابتسامتي.

رفعت عيني لجدي، وسألته بصوت مرتعش:

— مين الست دي يا جدو؟

فضل باصص للصورة، وبعدها قال:

— دي واحدة من أهم الناس في حياتي يا إيميلي... والسبب اللي خلاني أستنى كل السنين دي عشان أتكلم معاكي.

وبعدين قلب الصورة على ضهرها، وأشار لجملة مكتوبة بقلم أزرق باهت.

قريتها مرة، وبعدها قريتها تاني، وأنا مش مصدقة اللي شايفاه.

كان مكتوب:

«اليوم اللي إيميلي تشوف فيه الصورة دي، لازم تعرف الحقيقة كاملة.»

بصيت لجدي، وقلبي مليان أسئلة.

لكنه قفل الصندوق فجأة، وحط إيده فوقه، وقال:

— قبل ما تعرفي باقي الحكاية، فيه حاجة واحدة لازم أسألهالك.

بلعت ريقي وقلت:

— إيه هي؟

بصلي بجدية وقال:

— إيميلي، عمرك سألتي نفسك ليه أمك كانت بترفض تحكيلك أي تفاصيل عن أول سنة من حياتك؟

حسيت إن نفسي اتسحب مني.

لأني فعلًا، من وأنا صغيرة، كنت فاكرة إن فيه حاجة غريبة في الموضوع ده... وكل ما كنت أسأل أمي، كانت تغيّر الكلام أو تقولي إن دي حكايات قديمة ملهاش لازمة.

لكن عمري ما تخيلت إن جدي هو اللي هيواجهني بالسؤال ده.

وقبل ما أقدر أرد عليه، مد إيده ناحية الظرف الأبيض، وحطه قدامي تاني.

وقال بصوت واطي:

— افتحي الجواب يا إيميلي... لأن اللي مكتوب جواه ممكن يغيّر كل اللي إنتِ فاكرة إنك عارفاه عن نفسك وعن عيلتنا.

يتبع...
مسكت الظرف بإيد بتترعش، وفضلت أبص لاسمي المكتوب عليه كذا مرة. كان خط جدي واضح، لكن الغريب إن التاريخ المكتوب تحت اسمي كان راجع لأكتر من عشرين سنة!

بصيت لجدي وقلتله:

— يا جدو، إنت كتبتلي الجواب ده وأنا لسه طفلة؟ يعني كنت عارف من زمان إن اليوم ده هييجي؟

هز راسه ببطء وقال:

— كنت بتمنى إن اليوم ده ييجي، لكن كنت خايف منه في نفس الوقت.

قلبي اتقبض أكتر.

— خايف من إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة! مين الست اللي في الصورة دي؟ وليه شبهّي بالشكل ده؟ وإيه حكاية أول سنة من حياتي اللي أمي مش بتحب تتكلم عنها؟

جدي سند ضهره على الكرسي، وفضل ساكت شوية، كأنه بيحاول يرتب الكلام اللي هيقوله.

وبعدين رد:

— الست اللي في الصورة اسمها إليزابيث. كانت أقرب واحدة ليا بعد جدتك، وكانت بتعرف عن عيلتنا أسرار محدش غيرها كان يعرفها.

— إليزابيث دي قريبتنا؟

بصلي وقال:

— أيوه، بس علاقتك بيها أكبر من مجرد إنها واحدة من قرايبنا.

حسيت إن دماغي وقفت.

— أكبر إزاي يا جدو؟!

مد إيده للصورة، وقلبها ناحيتي تاني.

— قبل ما أقولك أي حاجة، عايزك تبصي كويس على الصورة. مش على وشها بس، بصي على اللي في إيدها.

قربت الصورة من عيني.

كانت إليزابيث شايلة طفلة صغيرة ملفوفة في بطانية بيضا. ملامح الطفلة مكنتش واضحة، لكن على طرف البطانية كان فيه تطريز صغير على شكل فراشة.

الغريب إن الفراشة دي كانت مألوفة جدًا بالنسبة لي.

قمت من مكاني بسرعة، وطلعت موبايلي، وفتحت صورة قديمة كنت محتفظة بيها من طفولتي.

كانت صورتي وأنا عندي حوالي سنة، قاعدة على سجادة في بيتنا، ولابسة فستان أبيض بسيط.

وعلى الفستان، عند الكتف، كانت فيه نفس الفراشة المطرزة!

بصيت للصورتين، وبعدها رفعت عيني لجدي.

— إزاي؟! إزاي نفس الفراشة موجودة في الصورتين؟!

جدي أخد الصورة من إيدي، وبص لها بحزن.

— لأن الفراشة دي مش مجرد رسمة يا إيميلي. دي علامة كانت إليزابيث بتحطها على الحاجات اللي بتخص أطفال العيلة، وكانت بتعملها بإيدها.

— يعني الفستان ده كان بتاعها؟

— ممكن نقول كده.

— ومين الطفلة اللي في الصورة؟ أنا؟

جدي ماردش على طول.

قام من مكانه، وراح ناحية باب البيت، وبعدين رجع تاني ومعاه ألبوم صور قديم، كان شكله متخزن من سنين طويلة.

حطه قدامي وفتحه على أول صفحة.

كانت فيه صور لأمي وهي صغيرة، وصور لجدي وجدتي، وصور لأفراد من العيلة عمري ما شفتهم قبل كده.

لكن في آخر الألبوم، لقيت صورة خلتني أنسى كل الأسئلة اللي كنت لسه بسألها.

الصورة كانت لأمي وهي شابة، واقفة جنب إليزابيث، وكل واحدة فيهم شايلة طفلة.

وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط جدتي:

«اليوم اللي اتغيرت فيه حياتنا للأبد.»

حسيت ببرودة في إيدي.

— يا جدو، إيه اليوم ده؟ حصل إيه فيه؟

جدي قعد جنبي، وقال:

— اليوم ده كان من أكتر الأيام اللي عيلتنا فرحت فيها، لكنه كمان كان اليوم اللي بدأت فيه حكاية محدش عرف إزاي يحكيها.

— حكاية إيه؟!

— حكاية طفلتين اتولدوا في نفس الفترة، وعيلتين كانوا فاكرين إن كل حاجة واضحة قدامهم، لكن الحقيقة كانت مختلفة عن اللي اتقالهم.

اتسعت عينيّا.

— طفلتين؟! أنا وأختي مثلًا؟

جدي هز راسه وقال:

— لأ، الموضوع مش بالبساطة دي.

حسيت إني على وشك أعيط تاني.

— طب ليه محدش قالّي الكلام ده قبل كده؟ أمي عارفة؟!

جدي بصلي بنظرة حزينة.

— أمك تعرف جزء من الحكاية، لكن مش كل حاجة. وفيه تفاصيل فضلت مستخبية حتى عن أقرب الناس لينا.

قومت من مكاني، ومقدرتش أفضل قاعدة.

بدأت ألف حوالين الترابيزة، وأنا بحاول أربط الكلام ببعضه.

أنا طول عمري كنت فاكرة إن مشكلتي الوحيدة هي إني مش متقبلة جسمي، وإن كل اللي محتاجاه هو إني أتعلم أحب نفسي.

لكن فجأة، لقيت نفسي قدام صور قديمة وأسئلة عن طفولتي، وعن أمي، وعن ست اسمها إليزابيث محدش كان جاب سيرتها قدامي قبل كده.

وقفت قدام جدي وقلتله:

— أنا مش هقدر أستحمل أكتر من كده. عايزة أعرف الحقيقة، حتى لو كانت صعبة.

هز راسه، ومد إيده ناحية الظرف.

— يبقى لازم تقري الجواب للآخر.

فتحت الظرف أخيرًا، وطلعت منه ورقتين مطويتين بعناية.

بدأت أقرا أول سطر، وكان مكتوب:

«إلى إيميلي، لما تكبري وتبقي مستعدة تعرفي الحكاية اللي عيلتنا سكتت عنها سنين طويلة...»

وقفت عن القراءة، وبصيت لجدي.

لكنه أشارلي أكمل.

رجعت للورقة، وبدأت أقرا السطور اللي بعدها، وكل كلمة كانت بتخليني أحس إن فيه حاجة كبيرة بتتغير جوايا.

الجواب كان بيحكي عن يوم حصل فيه موقف غير متوقع في المستشفى، وعن أوراق اتكتبت بسرعة، وقرارات اتاخدت وسط خوف وارتباك، وبعدها اتفرقت طرق أفراد من العيلة لسنين طويلة.

لكن أكتر جملة خلت إيدي تتجمد كانت:

«إيميلي، لو وصلتي لليوم اللي هتقري فيه الكلام ده، يبقى لازم تعرفي إن السر اللي اتخبّى عنك مكنش له أي علاقة بشكلك، ولا بوزنك، ولا بأي حاجة تخليكي تحسي إنك أقل من أي حد.»

حسيت بدموعي بتنزل من غير ما أحس.

جدي مدلي منديل وقال:

— كمّلي يا بنتي.

مسحت عيني، وكملت القراءة.

وفي آخر الصفحة، لقيت إليزابيث كاتبة إنها سابت حاجة مهمة جدًا في مكان محدد داخل البيت، وإن جدي هو الشخص الوحيد اللي يقدر يدلني عليها.

رفعت عيني بسرعة.

— إنت عارف الحاجة دي فين يا جدو؟

 

تم نسخ الرابط