جدي

لمحة نيوز


اختفت يوم ما حاولت تحمي إميلي من سر كان ممكن يغيّر مستقبلها للأبد!
وفجأة، التسجيل وقف.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب البيت الرئيسي تحت.
حد دخل البيت.
وجدي همس بخوف
مستحيل يكون وصل هنا قبلنا!
بصيت ناحية باب الأوضة، وشفت ظل شخص واقف في آخر الطرقة.
وبعدين سمعنا صوته بيقول
والتر أنا عارف إنكم فوق. كفاية بقى، جه الوقت إن إميلي تعرف أنا مين.
ولما الشخص ظهر قدامنا، أمي صرخت باسمه لأنه كان آخر شخص في الدنيا تتوقع إنها تشوفه تاني! 
أمي فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تتحرك ولا حتى تنطق اسمه.
الراجل اللي واقف قدامنا كان كبير في السن، شعره أبيض، ووشه شاحب، لكنه كان بيبص لأمي بعينين مليانين دموع.
قال بصوت مبحوح
إزيك يا مارثا؟ عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة، بس والله ما كان بإيدي أرجع قبل كده.
أمي رجعت خطوة لورا، وهزت راسها وهي بتعيط.
لأ لأ، إنت مستحيل تكون هنا! إحنا دفنّاك بإيدينا!
جدي والتر سند نفسه على المكتب، وبص للراجل بذهول.
هنري؟! إنت عايش؟!
الراجل هز راسه ببطء.
أيوه يا والتر، أنا عايش وكنت مستني اليوم اللي أقدر فيه أرجع وأقول الحقيقة بنفسي.
أنا كنت واقفة مش فاهمة أي حاجة. الراجل ده هو نفس الشخص اللي شوفناه في الصورة، وهو كمان الشخص اللي عيلتنا فضلت فاكرة إنه مات من 30 سنة!
قربت منه وسألته
إنت أخو جدي؟ وإيه علاقتك بيا وبأبويا؟ وليه كل الناس كانت مخبية الحقيقة دي؟
هنري بصلي بحنان وقال
لأن أبوكي كان أكتر واحد حاول يحميكي من أسرار الماضي، وأنا وعدته إني ما أظهرش في حياتك غير لما تتمي عشرين سنة.
أمي صرخت فيه
تحميها من إيه؟! إميلي بنتي، وأنا من حقي أعرف كل حاجة تخصها!
هنري نزل عينيه، وطلع من جيبه ظرف قديم.
معاكي حق يا مارثا. وعشان كده أنا رجعت النهارده، وجايب الدليل اللي هيوضح كل حاجة.
حط الظرف على المكتب، وفتحه قدامنا.
جواه كانت فيه ورقة رسمية، وصورة قديمة لأمي وهي شابة، وصورة تانية لخالتي اللي أمي كانت فاكرة إنها ماتت.
لكن المفاجأة ما كانتش في الصور.
المفاجأة كانت في الورقة الرسمية، اللي مكتوب فيها إن فيه قطعة أرض كبيرة كانت ملك لجدتي، وإن قبل وفاتها بأيام، كتبت وصية بتقسّم فيها ممتلكاتها بين بنتيها، مارثا وأختها سوزان.
أمي بصت للورقة باستغراب.
طب وإيه علاقة ده باختفاء سوزان؟
هنري رد
بعد وفاة أمكم، اكتشفنا إن الوصية الأصلية اختفت، وإن فيه حد قدّم ورق تاني بيقول إن سوزان تنازلت عن نصيبها. لكن الحقيقة إن سوزان عمرها ما وقّعت على أي تنازل.
جدي والتر قاطعه
وأنا فضلت أدور على الورق الأصلي سنين، لحد ما أبوكي يا إميلي عرف مكانه.
بصيت لجدي وسألته
طب ليه ما قلتليش الكلام ده من الأول؟ ليه خليتني أروح الغابة كل يوم وأدور معاك على الصندوق؟
جدي قرب مني وقال بحزن
لأن الصندوق كان مدفون في أرض الغابة، وأبوكي علّمني إزاي أوصل له. ولما صحتي بدأت تتدهور، خفت أموت قبل ما أوصل للحقيقة. إنتِ كنتِ آخر شخص أبوكي وصّاني أثق فيه، عشان كده طلبت مساعدتك.
سكت لحظة، وبعدين كمل
لكن كان المفروض أشرحلك كل حاجة من البداية، وأنا آسف إني خوفتك.
مسكت إيده، وقلتله
أنا مش زعلانة إنك طلبت مساعدتي يا جدي، أنا زعلانة إنك خليتني أحس إن فيه مصيبة بتحصل ومش راضي تقولي الحقيقة.
هنري هز راسه موافقًا، وبعدها بص لأمي.
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها يا مارثا. سوزان ما اختفتش عشان الأرض ولا الفلوس. هي اختفت لأنها اكتشفت مين اللي زوّر الورق، ولما حاولت تواجهه، اتعرضت لضغط كبير خلّاها تبعد عن العيلة.
أمي مسحت دموعها وسألته
مين الشخص ده؟!
هنري سكت.
بص لجدي، وبعدها رجع بص لأمي وقال
شخص إنتِ كنتِ بتثقي فيه طول عمرك، وشخص كان عنده القدرة إنه يغيّر الحقيقة قدام عينيكم من غير ما حد يشك فيه.
في اللحظة دي، دانيال اللي كان واقف ساكت من أول ما دخلنا، قرب من المكتب.
قال بصوت هادي
أنا أقدر أساعدكم تعرفوا مين الشخص ده، لكن لازم نفتح الملف الأخير الأول.
طلع من شنطته ملف أسود، وحطه جنب الوصية.
جدي أول ما شافه، وشه اتغير.
الملف ده كان عند أبوكي يا إميلي! إنت جبته منين؟!
دانيال رد
لقيته بين أوراق أبويا بعد وفاته. ولما قريته، فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد وصية مزورة.
هنري فتح الملف، وطلع منه ورقة مكتوب في أولها اسم خالتي سوزان، وتحت الاسم عنوان في مدينة بعيدة.
أمي مسكت الورقة بسرعة، وقرت العنوان بصوت مرتعش.
ده عنوان بيت! يعني سوزان ممكن تكون عايشة هناك؟!
هنري أومأ برأسه.
آخر مرة وصلني منها جواب، قالت إنها عايزة ترجع، لكنها كانت خايفة من رد فعل العيلة. ومن وقتها انقطع الاتصال بيننا.
أمي حطت إيدها على قلبها وقالت
أنا مش عايزة أرض ولا فلوس أنا عايزة أشوف أختي قبل ما العمر يضيع مننا أكتر من كده.
هنري ابتسم بحزن.
وأنا رجعت عشان أساعدك توصليلها.
لكن وأنا بقلب في أوراق الملف، لاحظت صورة صغيرة واقعة في آخره.
رفعتها، ولقيت فيها أبويا واقف جنب سوزان، وقدامهم طفل صغير ماسك لعبة خشبية.
وعلى ضهر الصورة كان مكتوب
العيلة مش دايمًا بتكون الناس اللي اتولدت معاهم ساعات بتكون الناس اللي اختارت تحميك.
قلّبت الصورة بين إيديا، ولاحظت إن الطفل الصغير كان لابس سلسلة فضية عليها نفس الرمز اللي كان محفور على المفتاح اللي جدي اداهولي.
رفعت راسي وسألت
يا جدي، إيه الرمز ده؟ أنا شوفته قبل كده!
هنري قرب مني، وبص للسلسلة، وفجأة وشه اتبدل.
إميلي السلسلة دي كانت هدية من سوزان لطفل كانت بتعتني بيه قبل ما تختفي.
سألته بسرعة
طب الطفل ده مين؟
هنري فضل باصص للصورة، وبعدها قال
دي بالضبط الحاجة اللي كنت خايف أكتشفها لأن الطفل ده اختفى هو كمان في نفس السنة اللي سوزان اختفت فيها.
أمي بصتله بصدمة.
يعني فيه طفل تاني اختفى من العيلة؟!
هنري هز راسه وقال
مش من العيلة بالدم، لكن سوزان كانت بتعتبره ابنها، وكانت بتحاول تلاقي له أسرة تعيشه في أمان.
جدي أخد الصورة من إيدي، وفضل يبص فيها فترة طويلة.
وبعدين قال بصوت واطي
أنا فاكر الطفل ده بس فيه حاجة مش راكبة.
بصينا له كلنا.
قال
الطفل ده ما اختفاش سنة اختفاء سوزان أنا شوفته بعد التاريخ المكتوب على الصورة بسنين!
الكل اتصدم.
هنري قرب منه وسأله
إنت متأكد من كلامك يا والتر؟
جدي رد بثبات
أيوه. أنا فاكر اليوم ده كويس، لأنه كان نفس اليوم اللي أبوكي يا إميلي سلّمني فيه المفتاح الصغير، وطلب مني أخبيه لحد ما تكبري.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
يعني أبويا كان عارف مكان الطفل؟ وهل المفتاح اللي معايا له علاقة بالحكاية دي؟
وقبل ما أقدر أسأل، موبايل أمي رن.
رقم غريب.
ردت، وسمعنا صوت ست كبيرة في السن، بتتكلم بصعوبة
مارثا أنا عارفة إن هنري رجع، وعارفة إنكم فتحتوا الصندوق.
أمي شهقت.
سوزان؟! إنتِ سوزان؟!
الصوت سكت لحظة، وبعدها قال
أيوه يا أختي أنا سوزان.
أمي انهارت من العياط، وفضلت تردد اسم أختها.
لكن سوزان كملت بصوت مرتعش
اسمعيني كويس يا مارثا. أنا مستنياكي، بس قبل ما تيجي، لازم تعرفي إن فيه سر أخير يخص إميلي سر أبوها أخده معاه، ومحدش فيكم يعرفه لحد النهارده.
أمي بصتلي، وأنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
سوزان قالت آخر جملة قبل ما الخط يفصل
إميلي لازم تعرف مين الشخص اللي أبوها اختاره عشان يحافظ على أمانتها لأن الشخص ده موجود وسطكم، وإنتوا لسه ما اكتشفتوش!
الخط اتقفل.
بصيت لجدي، لهنري، ولدانيال وكل واحد فيهم كان باصص للتاني كأنه بيحاول يعرف مين المقصود.
لكن اللي خلاني أخاف بجد، إن جدي والتر مد إيده ناحية جيبه، وطلع ورقة صغيرة، وبصلي وقال
إميلي، فيه اعتراف لازم أقولهولك قبل ما نروح لسوزان أنا أخفيت عنك حاجة تانية، ولو عرفتيها، ممكن نظرتك ليا تتغير للأبد!
يا ترى جدي مخبي إيه؟ ومين الشخص اللي أبويا ائتمنه على السر؟ 
جدي والتر كان واقف قدامي، ماسك الورقة الصغيرة وإيده بتترعش، وأنا لأول مرة في حياتي أحس إني مش عارفة الراجل اللي قدامي ده بجد مين!
بصيتله وقلت
يا جدي، أرجوك، كفاية أسرار! كل ما نعرف حاجة، نكتشف إن فيه حاجة أكبر منها مستخبية. إنت مخبي عني إيه تاني؟
جدي قعد على الكرسي، وأخد نفس طويل، وبعدها قال
يا إميلي، قبل ما أبوكي يموت، طلب مني أحافظ على أمانة مهمة جدًا. وأنا وعدته إني مش هكشف عنها غير لما تتمي عشرين سنة.
سألته بقلق
أمانة إيه؟
طلع من جيبه صورة قديمة، وحطها قدامي.
كانت صورة لأبويا وهو واقف قدام مستشفى، شايل طفلة صغيرة، وجنبه ست كبيرة في السن مشفتهاش قبل كده.
جدي أشار للست وقال
دي السيدة اللي أبوكي ائتمنها على سر كبير. اسمها مارجريت، وكانت صديقة قريبة جدًا من عيلتنا.
بصيت للصورة كويس، ولقيت على ضهرها تاريخ يوم ميلادي بالضبط!
قلبي دق بسرعة.
يعني الست دي كانت موجودة يوم ما اتولدت؟
جدي هز راسه.
أيوه، وكانت آخر واحدة قابلت أبوكي قبل الحادث اللي أخد حياته.
أمي قربت مننا وقالت
طب ليه محدش قالنا عنها قبل كده؟ وإيه علاقتها بسوزان؟
جدي بص لأمي وقال
لأن
 

تم نسخ الرابط