جدي

لمحة نيوز


عارفة مين اللي كان بيمنع رسايلها توصلك.
في اللحظة دي، افتكرت حاجة مهمة.
جريت ناحية جدي وسألته
يا جدي، إنت قلت إن الصندوق مدفون تحت الصخور. طب إحنا مستنيين إيه؟ خلينا نفتحه ونشوف الحقيقة!
جدي هز راسه وقال
الصندوق مش تحت الصخور يا إميلي الصخور دي مجرد علامة للمكان.
وبعدين أشار ناحية شجرة قديمة، جذعها كان متشقق من النص.
الصندوق مدفون تحت الشجرة دي، لكن فيه حاجة لازم تعرفوها قبل ما نطلعه.
كلنا بصينا له.
أخد نفس طويل وقال
أبوكي ما كانش مجرد شخص عرف سر أخت مارثا أبوكي كان آخر واحد شافها قبل اختفائها، وهو اللي ساعدها تسيب القرية من غير ما حد يعرف مكانها.
أمي شهقت وقالت
إنت بتقول إيه؟! جوز بنتي كان يعرف أختي؟!
جدي أومأ برأسه.
أيوه، وكان بيحاول يرجعها للعيلة من سنين، لكن حصلت حاجة منعته.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أبويا اللي كنت فاكرة إني عارفة عنه كل حاجة، طلع مخبي سر كبير هو كمان!
نزلنا كلنا ناحية الشجرة، وجدي بدأ يزيح التراب بأداة صغيرة كان جايبها معاه.
بعد شوية، ظهر غطا صندوق خشبي قديم، مربوط بقفل صدئ.
جدي طلع المفتاح الحديد، وحطه في القفل.
لفه مرة واتنين
وفجأة، القفل اتفتح!
أمي قربت منه وهي بتحبس أنفاسها، وأنا وقفت جنبها.
جدي رفع الغطا ببطء.
جوا الصندوق لقينا مجموعة صور قديمة، وملف بني، وشريط تسجيل صغير، وفوقهم ظرف أبيض مكتوب عليه بخط واضح
إلى مارثا لا تفتحي الظرف ده إلا لو والتر موجود وإميلي كملت عشرين سنة.
أمي بصتلي، ووشها شحب.
إميلي، إنتِ عندك عشرين سنة دلوقتي يعني الرسالة دي كانت مستنيانا إحنا الاتنين!
جدي مسك الظرف، لكن قبل ما يفتحه، سمعنا صوت دانيال بيقول
استنوا! فيه حاجة لازم أقولها لكم قبل ما تقروا الرسالة.
بصينا له، فقال بصوت منخفض
أنا مش مجرد رسول جايب لكم جواب أخت مارثا أنا ابن الشخص اللي كان مسؤول عن حفظ الملف ده من زمان.
وبعدين طلع من جيبه صورة تانية، وحطها فوق الصندوق.
كانت صورة لأبويا، واقف جنب أخت أمي، وقدامهم راجل عجوز ما شفتوش قبل كده.
لكن اللي خلاني أصرخ من الصدمة، إن الراجل العجوز ده كان شبه جدي والتر بشكل مخيف!
بصيت لجدي وسألته
مين الراجل ده يا جدي؟ وليه شبهك كده؟!
جدي فضل ساكت، وعينيه مليانة دموع.
وبعد لحظات، قال جملة قلبت كل اللي كنا فاهمينه
الراجل ده مش مجرد شخص شبهي يا إميلي ده أخويا التوأم، اللي العيلة أعلنت وفاته قبل ما إنتِ حتى تتولدي!
وفي نفس اللحظة، وقع من الملف ورق صغير مكتوب عليه اسم أخت أمي، وتحته عنوان بيت وتاريخ زيارة محدد بكرة الصبح!
أمي خطفت الورقة، وهمست
يعني أختي ممكن تكون مستنياني في العنوان ده دلوقتي؟
جدي بص ناحية الطريق الخارج من الغابة، وقال بقلق
ممكن بس لو العنوان ده لسه صحيح، يبقى لازم نتحرك قبل ما حد يوصل لها قبلنا.
ولأول مرة من بداية الحكاية، شفت جدي خايف بجد.
لكن السؤال اللي فضل يطاردني وأنا ببص للصورة كان أخطر من كل اللي عرفناه
لو أخو جدي التوأم مات فعلًا من سنين مين اللي بعت الجواب المكتوب من أسبوع؟! 
أمي فضلت ماسكة الورقة، وعينيها بتتنقل بين العنوان المكتوب عليها ووش جدي اللي كان باين عليه خوف عمرها ما شافته فيه قبل كده.
قالتله بصوت مرتعش
والتر، أنا مش هقدر أستحمل سر جديد. إنت عارف حاجة عن أخوك التوأم، صح؟ هو مات فعلًا ولا إيه اللي حصل له؟
جدي نزل عينيه، وقعد جنب الصندوق، وبعد صمت طويل قال
أخويا اسمه هنري. من 30 سنة، حصل خلاف كبير بينه وبين أبوكي يا مارثا، بسبب ورق قديم كان يخص أرض العيلة وبيت جدكم. بعدها بأيام، هنري اختفى، ولما الشرطة دورت عليه، لقوا عربيته جنب النهر، ومن ساعتها محدش شافه تاني.
أمي سألته بصدمة
طب وإنت ليه كنت بتقول إنه مات؟
رد جدي
لأن ده اللي كنا فاكرينه كلنا. لكن من 3 شهور، وصلتني رسالة من غير اسم، جواها صورة حديثة لهنري، ومعاها جملة واحدة لسه فيه وقت تصلح اللي حصل.
حسيت إن دماغي هتنفجر من كتر الأسرار.
بصيت لدانيال وسألته
وإنت عرفت منين إن الرسالة اللي وصلت لجدي حقيقية؟
دانيال طلع صورة من جيبه، ومدها لي.
كانت صورة لراجل كبير في السن، شعره أبيض ووشه مليان تجاعيد، لكنه فعلًا كان شبه جدي بصورة تخض.
وفي ضهر الصورة، كان مكتوب
إميلي، لما تشوفي الصورة دي، اعرفي إن أبوكي ما سابكيش من غير إجابات.
قلبي انقبض أول ما قريت اسم أبويا.
أنا كنت فاكرة إن كل أسراره انتهت بوفاته، لكن واضح إن فيه حاجات كتير ما عرفتهاش عنه.
جدي قام فجأة وقال
لازم نروح العنوان ده دلوقتي. مش هنستنى لبكرة.
أمي اعترضت
لأ، مش هتحرك خطوة غير لما أفهم كل حاجة. أنا مش هفضل طول عمري أجري ورا أسرار الناس!
لكن دانيال قال بهدوء
العنوان ده مش بيت عادي. ده بيت قديم كان ملك لوالدة مارثا، واتقفل من يوم اختفاء أختها. ولو الرسالة فعلًا جاية من هناك، يبقى فيه حد رجع للمكان بعد السنين دي كلها.
أمي بصتله باستغراب
بيت أمي؟! إنت عرفت العنوان ده منين؟
دانيال اتردد قبل ما يرد، وبعدها قال
لأن أبويا كان محتفظ بمفتاح البيت، وكان موصيني أسلمه لحد من العيلة لو ظهرت صورة هنري مرة تانية.
طلع مفتاح نحاسي قديم، واداه لجدي.
جدي مسكه، وإيده كانت بتترعش.
وبعدين بصلي وقال
إميلي، إنتِ لازم تيجي معانا. فيه حاجة في البيت ده تخصك إنتِ بالذات.
بعد حوالي ساعة، وصلنا للبيت القديم.
كان بيت كبير، محاط بسور حجري، والجنينة بتاعته مليانة شجر ناشف وأوراق متراكمة. الشبابيك مقفولة، والباب الخشبي عليه طبقة تراب واضحة، كأن محدش قرب منه من سنين.
أمي وقفت قدام الباب، ودموعها لمعت في عينيها.
هنا كنت بقضي إجازة الصيف مع أختي آخر مرة شفتها فيها، كنا بنتخانق على حاجة تافهة، وقلت لها إني مش عايزة أشوفها تاني.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
ما كنتش أعرف إن دي هتبقى آخر مرة أتكلم معاها فيها.
جدي فتح الباب بالمفتاح، ودخلنا.
البيت كان مليان أثاث قديم ومتغطي بملايات بيضا. وعلى الحيطة، كانت فيه صور عائلية كتير، لكن صورة واحدة شدت انتباهي.
كانت صورة لأبويا وهو شاب، واقف قدام البيت نفسه، وماسك إيد طفلة صغيرة.
قربت من الصورة، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
ماما، دي أنا؟
أمي قربت وبصت للصورة.
أيوه، دي إنتِ يا حبيبتي بس الصورة دي قديمة جدًا. إنتِ كنتِ صغيرة وقتها.
جدي فضل باصص للصورة، وبعدها قال
الصورة دي اتصورت قبل وفاة أبوكي بشهرين.
بصيتله باستغراب.
طب ليه بابا جابني هنا؟ أنا مش فاكرة إني جيت البيت ده قبل كده!
جدي ما ردش.
وفجأة، سمعنا صوت خبط جاي من الدور اللي فوق.
ثلاث خبطات بطيئة.
وبعدها صوت حاجة وقعت على الأرض.
أمي مسكت إيدي بقوة، ودانيال وقف قدام السلم وقال
محدش يطلع لوحده.
طلعنا كلنا بحذر، لحد ما وصلنا لأوضة في آخر الطرقة. الباب كان موارب، ومن جواه كان فيه نور خافت.
جدي دفع الباب ببطء.
الأوضة كانت مليانة كتب وصناديق قديمة، وفي نصها مكتب خشبي كبير. فوق المكتب كان فيه جهاز تسجيل قديم، وجنبه ظرف عليه اسمي.
إلى إميلي لما تكملي عشرين سنة.
حسيت برجلي مش شايلاني.
فتحت الظرف بسرعة، ولقيت جواه ورقة مكتوبة بخط أبويا اللي عمري ما أنساه.
بنتي الحبيبة إميلي،
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى جدك نفّذ وعده، ووصلتي للمكان اللي خبّيت فيه الحقيقة.
فيه حاجة لازم تعرفيها عن يوم ولادتك، وعن السبب اللي خلاني أطلب من جدك يحافظ على الصندوق.
أنا ما كنتش عايز أخبي عنك حاجة، لكن كنت خايف إنك تكبري وإنتِ شايلة مسؤولية سر مش مسؤوليتك.
افتحي الدرج الأخير في المكتب، وهتلاقي الحاجة اللي هتفسر كل حاجة.
أول ما خلصت قراءة، فتحت الدرج الأخير.
كان جواه ملف طبي قديم، وصورة لطفلة رضيعة، وورقة رسمية عليها اسم أمي واسم أختها.
أمي أخدت الورقة، وبدأت تقراها، لكن فجأة وشها اتغير تمامًا.
لأ مستحيل! ده مش ممكن!
جدي قرب منها بسرعة.
مالك يا مارثا؟ إيه اللي مكتوب؟
أمي بصتلي، وعينيها مليانة دموع، وقالت
إميلي الورقة دي بتقول إن أختي كانت موجودة في المستشفى يوم ولادتك، وإنها هي اللي وقّعت على استلامك بعد الولادة!
اتجمدت مكاني.
إزاي يا ماما؟ إنتِ اللي ولدتيّني!
أمي هزت راسها بسرعة.
أيوه، طبعًا إنتِ بنتي، ومفيش أي شك في ده. بس أنا ما كنتش أعرف إن خالتك كانت موجودة يومها أصلًا!
جدي أخد الورقة من إيدها، وبص فيها طويلًا، وبعدها قال
يبقى هنري ما كانش بيدور على الأرض بس كان بيحاول يوصل للحقيقة اللي اتدفنت يوم ولادتك.
في اللحظة دي، جهاز التسجيل اللي فوق المكتب اشتغل لوحده.
طلع منه صوت راجل عجوز، متقطع وضعيف
والتر لو إنت سامع التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أرجع في الوقت المناسب.
جدي قرب من الجهاز، ووشه بقى شاحب.
الصوت كمل
فيه حد من العيلة كذب عليكم طول السنين دي، لكن قبل ما تتهموا أي حد، اسمعوا التسجيل للآخر. الحقيقة مش زي ما إنتوا فاكرين والشخص اللي بتدوروا عليه مش هو اللي بدأ كل ده.
وبعدها سمعنا جملة خلت أمي تحط إيدها على بقها من الصدمة
مارثا، أختك ما اختفتش بسبب خلاف العيلة أختك
 

تم نسخ الرابط