حماتي شالت مني

لمحة نيوز

حماتي شالت مني العكازين وأنا رجليّ الاتنين مكسورين، وقالتلي بمنتهى البرود
حتى لو هتتحبي على إيدك ورجلك قومي ادخلي المطبخ وحضّري الأكل.
ماجادلتهاش.
فضلت أتحرك على الأرض قدامها، وفي الوقت ده كانت واحدة من قرايب جوزي واقفة من بعيد وبتصور كل اللي بيحصل بموبايلها.
بعد كام ساعة بس، جوزي شاف الفيديو وهو في الطيارة
ورجع قبل معاده بقرار محدش كان يتوقعه، وخصوصًا أمه.
يعني إنتِ رجلك الاتنين مكسورين؟! طيب اتسندي على إيدك وازحفي! هو إحنا في البيت ده بنربي ناس عشان تتدلع؟!
أم جوزي، الحاجة نوال، خطفت العكازين من إيدي ورمتهم في آخر الطرقة، كأنهم مالهمش لازمة.
كنت قاعدة على الأرض في مطبخ بيتها، ورجليّ الاتنين متجبسين من عند الكاحل لحد تحت الركبة تقريبًا.
قدامي حلة زيت سخنة على النار، وصينية كبيرة مليانة بطاطس مستنية تتقلي، عشان الغدا اللي عاملاه بمناسبة الأربعين بتاعة حمايا.
بصيتلها وأنا بحاول أتماسك
والله يا حماتي الدكتور قاللي ممنوع أتحرك أنا حتى لسه خارجة من المستشفى. لو سمحتي خليني أرجع هناك.
بصتلي باحتقار وقالت
المستشفى إيه بس؟ هو ابني كل شوية هيفضل يجري وراكي عشان شوية دلع؟ وبعدين جوزك مسافر، مش ناقصة يفضل قلقان من كل حركة تعمليها.
أنا اسمي داليا، عندي أربعة وتلاتين سنة.
وعلى مدار حوالي تلات سنين، كنت فاكرة إن السكوت على الإهانة وتحملها هو معنى إن الست بتحافظ على بيتها.
اتعرفت على جوزي كريم بالصدفة.
كنت وقتها فاتحة مشروع صغير أوي لعمل الشموع والهدايا من البيت في شبرا. بدأت بمبلغ بسيط كنت موفراه، ومساعدة صغيرة من أمي.
كريم كان شغال مهندس كمبيوتر في شركة كبيرة، ولما دخل حياتي من أول يوم حسيت إنه مختلف.
كان هادي، حنين، وبيقدرني.
لكن المشكلة الحقيقية بدأت يوم ما اتعرفت على أمه.
أول ما شافت لبسي البسيط وشنطتي القديمة، وبصت على إيدي اللي كان عليها آثار شغل الشموع، قالت قدام الكل
إنتِ بجد ناوية تكملي في حكاية الشموع دي؟ ابني محتاج واحدة تفتح له بيت، مش واحدة قاعدة تلعب دور رجل الأعمال!
كريم وقتها اتضايق منها جدًا ورد عليها، وأنا
سكت.
وده كان أول غلطة عملتها.
بعدها بدأت المكالمات كل يوم.
مرة تنتقد أكلي.
ومرة لبسي.
ومرة شغلي ودخلي.
ومرة تقولي إن ابني كان ممكن يتجوز واحدة أنسب منه.
حتى أمي ما سلمتش من كلامها.
وكان كل مرة يحصل موقف، كريم يزعل منها ويقولي
معلش يا داليا، دي أمي استحملي.
وأنا كنت بستحمل.
لحد ما في أسبوع واحد كل حاجة اتقلبت.
أم كريم قررت تعمل عزومة كبيرة في بيتها، ودعت عدد كبير من قرايبهم.
وطبعًا، قبلها بيومين، اتصلت بيا وادّتني قائمة طلبات طويلة.
لحمة.
فراخ.
خضار.
فاكهة.
زيت.
بهارات.
وحاجات كتير تكفي عزومة لأكتر من عشرين واحد.
روحت أجيب الطلبات، وشلت أكتر من كيس وأنا راجعة.
ولما كنت نازلة على سلم محطة المترو، رجلي زحلقت.
آخر حاجة فاكرها إني وقعت
وبعدها فتحت عيني في المستشفى.
الدكتور قالي إن رجليّ الاتنين اتكسروا، وإن لازم أفضل مرتاحة وممنوع أحط عليهم أي حمل.
كريم فضل معايا طول الليل.
وفي الصبح اضطر يسافر للإسكندرية عشان شغل مهم كان مرتب له من شهور.
قبل ما يمشي باس إيدي وقاللي
إوعي تتحركي من السرير. ارتاحي وبس. ولو أمي قالتلك كلمة تضايقك، كلميني فورًا.
هزيت راسي وقلتله
حاضر.
ما كنتش أعرف إن بعد ساعات قليلة كل كلامه ده هيتقلب لكارثة.
بعد ما كريم سافر، أمه دخلت عليا المستشفى.
قالت بمنتهى الجفاف
يلا قومي.
افتكرتها بتهزر.
لكنها كانت بتتكلم جد.
حاولت أفهمها إن الدكتور مانعني من الحركة، وإن حتى الحمام لازم أروح له بمساعدة.
لكنها عملت مشكلة مع التمريض، وبعد شد وجذب، أصرت إنها هتاخدني بيتها.
وأنا كنت لسه مش مستوعبة اللي بيحصل.
أول ما دخلت بيتها
خدت مني الموبايل.
وبعدها العكازين.
وبصتلي وقالت
يلا وريني بقى هتفضلي عاملة فيها مريضة لحد إمتى.
وبعد دقائق كنت على الأرض.
بحاول أزحف بإيديا، وأنا رجليّ الاتنين متجبسين.
قدامي النار والزيت، وأنا خايفة يحصل لي مصيبة.
لكن هي كانت واقفة فوق راسي بتزعق
أسرعي! الناس هتيجي كمان شوية! ولا ناوية تبوظيلي العزومة؟
في اللحظة دي دخلت سارة، بنت أخت كريم.
أول ما شافتني على الأرض، وقفت مكانها مصدومة.
يا طنط إنتِ بتعملي إيه؟!
أم كريم ردت بمنتهى البرود
بربيها. دي واحدة مدلعة ومحتاجة تعرف إن الجواز له مسؤوليات.
سارة بصتلي.
وبعدين بصت لرجليّ.
وبعدين للعكازين اللي كانوا مرميين بعيد.
واضح إنها ماعرفتش تقول حاجة.
دخلت الحمام وقفلت الباب وراها.
لكن الحاجة نوال ما كانتش تعرف إن سارة قبل ما تدخل كانت فتحت كاميرا موبايلها.
وصورت كل حاجة.
صورتني وأنا على الأرض.
وصورت رجليّ المتجبسة.
وصورت العكازين اللي اترموا بعيد.
وسجلت كل كلمة قالتها حماتي.
حتى اللحظة اللي زقتني فيها برجلي عشان أتحرك ناحية البوتاجاز.
وبعد شوية، حصل موقف تاني.
كنت ماسكة طبق، وإيدي كانت بتترعش من التعب والخوف.
الطبق وقع واتكسر.
صرخت في وشي
إنتِ حتى مش عارفة تعملي حاجة عدلة!
ساعتها سارة بعتت الفيديو.
بس مش لأي حد.
بعتته ل كريم.
في نفس الوقت اللي كان فيه جوزي راكب الطيارة وراجع من سفره.
موبايله اهتز.
فتح الرسالة.
وشاف أول ثواني من الفيديو.
وشافني
مراته، اللي سابها في المستشفى وهي محتاجة راحة، بتتحرك على الأرض ورجليها مكسورة.
وشاف أمه وهي بتزعقلي.
وشاف العكازين مرميين بعيد.
وشاف اللحظة اللي زقتني فيها برجلي.
الفيديو كله كان لسه بيشتغل
لكن كريم ما استناش يخلص.
رفع عينه عن الشاشة، وبص من شباك الطيارة.
وبعدها فتح موبايله واتصل بحد.
صوته كان هادي بشكل يخوف
أنا عايز أول عربية تستناني أول ما أنزل.
سكت ثواني، وبعدين قال
وفي حاجة تانية عايزك تجهزلي كل الورق اللي اتفقنا عليه.
قفل المكالمة.
وبص تاني للفيديو.
المرة دي، ماكانش غضبان بس
كان واخد قرار.
قرار عمر أمه ما كانت تتخيل إنه ممكن ياخده ضدها.
وأنا لسه في بيتها، مش عارفة إن كريم شاف كل حاجة.
ولا عارفة إن الطيارة اللي راجع بيها هتوصل قبل ميعادها.
ولا عارفة إيه اللي مستنيني أول ما باب البيت يتفتح
خصوصًا بعد ما كريم قرر يعمل حاجة واحدة بس
إنه يخلّي أمه تدفع تمن كل لحظة أذلّتني فيها.
واللي حصل بعد كده قلب العزومة كلها رأسًا على عقبالشخص اللي كان واقف جنب سارة فتح الملف بهدوء، وطلع منه كذا ورقة.
الحاجة نوال قربت خطوة وقالت بتوتر
إنتوا مين أصلًا؟ وإيه اللي جابكم بيتي؟
كريم رد قبل أي حد
دول المحامي والمحاسب اللي كلمتهم من فترة.
أمه بصتله باستغراب
محامي ومحاسب ليه؟
كريم سكت لحظة، وبعدها قال
عشان كنت بدأت أنقل جزء من أملاكي باسم داليا.
الحاجة نوال شهقت
أملاكك؟!
أيوه.
وليه؟!
عشان مراتي.
ضحكت بسخرية
مراتك اللي سيباك وبتصرف فلوسك على شغلها؟!
هنا أنا رفعت عيني له.
أنا نفسي ما كنتش أعرف حاجة عن موضوع نقل الأملاك.
كريم لاحظ نظرتي، فقال
داليا ما تعرفش حاجة. وأنا ما كنتش ناوي أقولها غير لما كل الإجراءات تخلص.
أمه ضربت بإيدها على الترابيزة
إنت اتجننت؟!
كريم رد بمنتهى الهدوء
لأ. أنا بس بدأت أفهم.
المحامي قلب صفحة في الملف وقال
فيه نقطة تانية لازم حضرتك تعرفيها.
الحاجة نوال بصت له
نقطة إيه؟
العزومة اللي اتعملت النهارده مصاريفها اتدفعت من حساب كريم.
سكتت.
كريم قال
وأنا كنت فاكر إن الفلوس دي بتتصرف على البيت وعلى والدتي. لكن لما راجعت الحسابات، لقيت حاجات كتير مش مفهومة.
أمه اتعصبت
يعني بتتهمني بالسرقة؟!
أنا ما اتهمتش حد.
وبص للمحاسب.
هو اللي هيتكلم.
المحاسب فتح ملف تاني وقال
في خلال آخر سنة، فيه تحويلات شهرية بمبالغ مختلفة لحساب شخص قريب من العيلة.
الحاجة نوال اتجمدت.
شخص مين؟
المحاسب ذكر اسمًا.
أول ما سمعته، الحاجة نوال سكتت تمامًا.
أنا بصيت لكريم.
وبعدين بصيت لها.
كان واضح إن الاسم ده مش غريب عليها.
كريم قرب من أمه وقال
أنا كنت عايز أفهم الفلوس راحت فين.
قالت بسرعة
دي فلوس أنا كنت بساعد بيها حد من العيلة!
وكنتِ مخبية ده ليه؟
عشان ما أفتحش مشاكل!
المشكلة مش في إنك تساعدي حد يا أمي.
سكت لحظة.
المشكلة إنك كنتِ بتاخدي من فلوسي من غير ما تقوليلي.
هنا سارة تدخلت لأول مرة
طنط أنا كمان لازم أقول حاجة.
الحاجة نوال بصتلها بحدة
إنتِ مالك؟
سارة قربت مني وقالت
أنا ما صورتش الفيديو عشان أفضحك. صورته عشان كنت خايفة يحصل لداليا حاجة.
وبعدين طلعت موبايلها.
بس قبل ما أبعت الفيديو لكريم، كان فيه تسجيل تاني.
الحاجة نوال اتوترت.
تسجيل إيه؟
سارة ضغطت على الشاشة.
طلع صوت الحاجة نوال نفسها
كريم عمره ما هيعرف حاجة هو بعيد، وداليا أصلًا مش هتقدر تتحرك.
المكان كله سكت.
أنا حسيت بقشعريرة.
كريم غمض عينيه ثواني.
وبعدين قال
يعني كنتِ عارفة إني بعيد وعشان كده عملتي كده؟
أمه بدأت تدافع عن نفسها
أنا كنت خايفة على مصلحة البيت!
مصلحة البيت؟
أيوه!
والبيت ده مش داليا فيه؟
ما ردتش.
كريم اتجه ناحيتي، وشال العكازين من الأرض وحطهم جنبي.
وبعدين قال
من النهارده، مفيش حد هيجبرك تعملي حاجة ضد كلام الدكتور.
مسكت العكاز بإيدي، لكن قبل ما أتكلم
المحامي قال
فيه مستند أخير يا أستاذ كريم.
كريم بص له.
المحامي طلع ظرف أبيض صغير.
الظرف ده وصلنا النهارده الصبح.
كريم فتحه.
قرأ الورقة.
وفجأة ملامح وشه اتغيرت.
أنا سألته
فيه إيه؟
ما ردش.
قرأ الورقة مرة تانية.
وبعدين رفع عينه ناحية أمه.
وقال جملة خلتها تنهار على الكرسي
إنتِ كنتِ ناوية تبيعي البيت ده من غير ما أعرف؟
الحاجة نوال شهقت
كريم اسمعني الأول
البيت باسمي يا أمي.
أنا كنت بحاول أحل مشكلة!
أي مشكلة؟
سكتت.
كريم قرب منها وقال
مين اللي ضغط عليكِ عشان تبيعيه؟
الحاجة نوال بدأت تعيط.
لكنها ما ردتش.
وساعتها
المحاسب فتح الملف وقال
إحنا لقينا اسم الشخص اللي كان بيتفاوض على البيت.
كريم بص له.
فقال
والاسم ده موجود كمان في التحويلات اللي كنا بنتكلم عنها.
أنا بصيت لكريم.
وهو بص لأمه.
وكان واضح إن اللي حصل النهارده ماكانش مجرد إهانة ليا.
كان وراه سر أكبر بكتير
سر كانت الحاجة نوال مخبياه عن ابنها من شهور.
والأغرب إن الشخص اللي كان واقف وراء كل ده
كان على وشك يدخل البيت بنفسه قبل ما باب البيت يتفتح، كانت الحاجة نوال لسه بتزعقلي
يلا يا داليا! العزومة قربت تخلص وإنتِ لسه ما خلصتيش حاجة!
كنت بحاول أوصل للحلة بإيديا، لكن دراعي كان خلاص فقد قوته من كتر الزحف.
وفجأة
سمعت صوت عربية وقفت قدام البيت.
وبعدها صوت باب العربية بيتقفل بعنف.
الحاجة نوال بصت ناحية الشباك وقالت بضيق
مين اللي جاي دلوقتي؟
ثواني
والمفتاح دخل في كالون الباب.
أنا قلبي بدأ يدق بسرعة.
الباب اتفتح.
ودخل كريم.
من غير شنطة.
من غير ما حتى يغير هدوم السفر.
وشه كان هادي بشكل غريب.
أمه أول ما شافته شهقت
كريم؟! إنت رجعت إمتى؟!
ما ردش عليها.
بص ناحيتي.
ولما شافني على الأرض، ورجليّ الاتنين متجبسين، وإيدي عليها آثار زيت، وشعري واقع على وشي من التعب
وقف مكانه.
ثواني طويلة محدش اتكلم فيها.
وبعدين قال بصوت منخفض
داليا مين اللي عمل فيكي كده؟
أمه اتدخلت بسرعة
أنا طبعًا! وأنا اللي أخدتها عندي عشان أراعيها، بدل ما تفضل قاعدة لوحدها!
كريم لف لها ببطء.
تراعيها؟
أيوه، تراعيها. هي أصلًا مدلعة ومبالغة في موضوع رجليها.
كريم نزل بعينه على الجبس.
وبعدين بص للعكازين المرمية آخر الطرقة.
ومد إيده
ورفع واحد منهم.
قعد يتأمله كام ثانية.
ثم قال
العكازين دول إنتِ اللي شيلتيهم منها؟
سكتت.
بسألك يا أمي.
قالتها وهي بتحاول تضحك
أيوه، شيلتهم. عشان تتعلم تعتمد على نفسها.
ابتسم كريم ابتسامة صغيرة جدًا.
لكنها ما كانتش ابتسامة فرح.
كانت ابتسامة واحد خلاص وصل لآخره.
وقال
تمام.
أمه استغربت.
تمام إيه؟
كريم ما ردش.
اتجه ناحيتي، وانحنى وحاول يساعدني أقعد في وضع مريح.
وقال
موبايلك فين؟
بصيتله بخوف.
أمي أخدته مني.
رفع عينه لأمه.
رجعيه.
ليه؟
رجعيه يا أمي.
نبرة صوته خلتها تسكت.
دخلت غرفتها، وبعد دقيقة رجعت بالموبايل ورمته على الترابيزة.
كريم أخده.
فتح الشاشة.
وساب الفيديو اللي سارة بعته له شغال قدام أمه.
صوتها طلع من الموبايل
حتى لو هتتحبي على إيدك ورجلك قومي ادخلي المطبخ!
الحاجة نوال اتغير لون وشها.
استنى بس الفيديو ده متصور من زاوية تخلي الكلام يبان غلط!
كريم بص لها
يعني إنتِ ما قولتيش الكلام ده؟
قولته بس كنت بهزر!
وإنتِ كمان كنتِ بتهزري وإنتِ بتشيلي العكازين؟
سكتت.
كريم قرب خطوة منها.
وإنتِ كنتِ بتهزري وإنتِ بتخلي واحدة رجليها مكسورة تزحف على الأرض؟
بدأت تتوتر.
أنا أمك يا كريم.
رد فورًا
وأنا ابنك وداليا مراتي.
وبعدين مد إيده ناحية جيبه، وطلع ورقة مطوية.
حطها على الترابيزة.
أمه بصت لها.
إيه دي؟
كريم قال
حاجة كان المفروض أقولها لك من أسبوع بس كنت مستني أتأكد من كام حاجة.
فتحت الورقة.
وأول ما قرأت السطر الأول، إيديها بدأت تترعش.
أنا ما كنتش فاهمة.
قربت بعيني أحاول أشوف.
وكان مكتوب في أعلى الورقة اسم مكتب محاماة.
أمه رفعت عينيها لكريم
إنت عملت إيه؟
كريم رد بهدوء
من النهارده، البيت ده مش هيتفتح لأي حد من غير إذني.
ثم بص لها وأضاف
وفي حاجة أهم إنتِ هتعرفيها دلوقتي.
وفجأة
رن جرس الباب.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
كريم بص ناحية الباب.
وبعدين بص لأمه وقال
هم وصلوا.
الحاجة نوال بلعت ريقها.
مين؟
كريم ما ردش.
فتح الباب بنفسه.
وأول ما الباب اتفتح
دخلت سارة.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كان معاها شخصين، وكل واحد في إيده ملف.
وأول ما شافتني على الأرض، جريت ناحيتي وهي بتقول
داليا أنا آسفة! والله ما كنت أعرف إن الموضوع هيوصل لكده.
لكن قبل ما أقدر أسألها
واحد من الشخصين حط ملفه على الترابيزة وقال
إحنا جايين نتكلم في اللي حصل النهارده وفي حاجات تانية حصلت قبل كده.
الحاجة نوال بصت لكريم بصدمة
حاجات تانية إيه؟
كريم رد
الحاجات اللي كنتِ فاكرة إن محدش يعرف عنها حاجة.
وساعتها
لأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عيني حماتي كريم فضل باصص للورقة كأنه مش قادر يصدق اللي شايفه.
أنا قلتله
كريم اتكلم. إيه المكتوب؟
رفع عينه ليا، وقال بصوت متقطع
أبويا كان عامل حساب لكل حاجة.
المحامي قرب منه
اقرأ البند الأخير.
كريم رجع للورقة، وبدأ يقرأ
في حالة تعرض زوجة ابني لأي أذى أو ضغط أو إجبار داخل هذا المنزل، تنتقل مسؤولية إدارة العقار بالكامل إلى ابني، ويُمنع أي شخص آخر من التصرف فيه.
سكت.
الحاجة نوال شهقت
يعني إيه؟
المحامي رد
يعني إن أي محاولة لبيع البيت أو رهنه أو التصرف فيه من غير موافقة السيد كريم ممكن تكون محل نزاع قانوني.
كريم قفل الملف.
وبص لأمه
كنتِ عارفة الكلام ده؟
هزت راسها بالنفي.
أبوك خبّى الورقة عني.
الرجل اللي جاب المستند قال
مش هي بس.
كريم بصله.
فيه إيه تاني؟
طلع ظرف تاني.
والدك طلب مني أحتفظ بده كمان.
كريم أخده.
لكن قبل ما يفتحه، الحاجة نوال صرخت
كفاية!
الجميع سكت.
قالت وهي بتعيط
أنا هقولك كل حاجة.
كريم بص لها.
اتفضلي.
أنا اللي طلبت من أبوك يكتب الوصية بالطريقة دي.
كريم اتصدم.
إنتِ؟
أيوه.
ليه؟
مسحت دموعها وقالت
لأني كنت عارفة إن بعد موته، أخوه هيحاول ياخد نصيب من ممتلكاته.
الرجل قاطعها
وده صحيح.
الحاجة نوال كملت
فأبوك كان خايف على البيت وعلى مستقبلك.
كريم سأل
طب ليه أخفيتي كل ده عني؟
سكتت.
وبعدين قالت
لأن بعد ما اتجوزت داليا، أخو أبوك بدأ يضغط عليا.
المحامي قال
وهو الشخص اللي كان بيتفاوض على شراء البيت؟
الحاجة نوال هزت راسها.
أيوه.
كريم قبض إيده.
 

تم نسخ الرابط