حماتي شالت مني
فين؟
ردت
أبوك قال لي قبل ما يموت بيوم إن الراجل ده مش هرب.
وسكتت.
كان بيقول إنه اتخطف.
وفي اللحظة دي، وصل إشعار على موبايل كريم.
رسالة من رقم مجهول
لو عايز تعرف مين خطف محاسب أبوك اسأل الدكتور ليه غيّر تقرير الوفاة.
ثم وصلت رسالة ثانية فورًا
ومتدورش على الدكتور في عيادته لأنه من ساعة ما كتب التقرير وهو عايش باسم تاني بعد الرسالة دي، كريم فضل ساكت شوية، وبعدين قال
كفاية أسرار لازم نعرف الحقيقة كلها.
المحامي تحرك فورًا بشكل قانوني، وبدأ يجمع المستندات ويتواصل مع الجهات المختصة. وبعد مراجعة سجلات البنك والاتصالات والملفات القديمة، بدأت الصورة تتجمع.
الدكتور فعلًا كان غيّر بعض التفاصيل في تقرير وفاة والد كريم، لكن مش عشان يخفي جريمة قتل.
كان والده وقتها مصابًا بوعكة شديدة، وكان فيه خلاف على أدوية كان بياخدها، والدكتور خاف يتحمل مسؤولية الخطأ الطبي، فكتب تقريرًا ناقصًا وأخفى جزءًا من الحقيقة.
أما محاسب الشركة، فكان قد اختفى بالفعل بعد اكتشافه تحويلات مالية غير قانونية من حسابات الشركة.
والأهم
التحويلات ما كانتش من والد كريم.
كانت من عم كريم، وبمساعدة شخص آخر من داخل الشركة.
أما عم كريم نفسه، فلما اتواجه بالمستندات، اعترف إنه كان بيحاول يستولي على جزء من ممتلكات أخوه، لكنه أنكر تمامًا أي علاقة له بوفاته أو بخطف المحاسب.
ومع التحقيق، اتضح إن الشخص اللي احتجز حسام هو أحد المتورطين في شبكة الاستيلاء على أموال الشركة، وكان بيحاول يوصل للصندوق والمفتاح رقم 17 قبل الشرطة.
لكن حسام اتلاقى سالم، والشرطة قبضت على المتورطين.
أما المفتاح
فطلع فعلًا مفتاح خزنة بنكية.
ولما اتفتحت الخزنة، لقينا مجموعة عقود، وكشوف حسابات، ونسخة من وصية والد كريم.
وكان فيها بند واضح
لا يجوز بيع البيت أو التصرف فيه إلا بموافقة كريم، وبعد التأكد أن زوجته وأولاده في أمان.
والأهم كان خطاب قصير موجه ليا
يا داليا، لو وصلتي للورقة دي، فاعرفي إن اختياري ليكي ما كانش بسبب مشروعك ولا فلوسك. أنا اخترتك لأنك وقفتي جنب ابني من غير ما تطلبي منه حاجة. حافظي على بيتكم، لكن ما تخليش البيت يبقى سبب في خراب العيلة.
وقتها فهمت ليه كان أبو كريم دايمًا بيعاملني بطريقة مختلفة.
مش لأنه كان مخبي عني ثروة.
كان بيحاول يحمينا من ناس طمعانة فيها.
الحاجة نوال، بعد ما ظهرت الحقيقة كلها، اعترفت إنها غلطت في حقي.
وقفت قدامي وهي بتعيط وقالت
أنا خفت منك خفت إنك تاخدي ابني مني، وخفت أخسر البيت، فحوّلت خوفي لظلم ليكي.
بصيت لها وقلت
اللي حصل مش هيتنسي بسهولة بس أنا مش عايزة أعيش عمري كله في كره.
كريم مسك إيدي وقال
وأنا المرة دي هكون واقف جنبك مش هسيب حد يقرر عني وعن بيتي.
بعد شهور، رجعت أمشي بشكل طبيعي بعد ما خلصت العلاج.
وفتحت مشروعي من جديد.
لكن المرة دي كان عندي مكتب صغير في جزء من البيت، وعلّقت على الحائط صورة واحدة بس
صورة والد كريم.
وتحتها كتبت
بعض الأسرار بتخوفنا لما نكتشفها لكن الحقيقة، مهما اتأخرت، أرحم من حياة كاملة مبنية على الكذب.
أما البيت؟
فضل واقف.
مش لأنه كان مجرد عقار غالي
لكن لأنه شهد ظلمًا كبيرًا، وشهد بعده اعتذارًا، وكشف أسرار، ونجاة عيلة كاملة من إنها تضيع بسبب الطمع.
وأنا؟
عمري ما نسيت اليوم اللي دخلت فيه البيت وأنا مكسورة الرجلين، فاكرة إني خلاص فقدت كل حاجة.
لأني خرجت منه بعد شهور وأنا عارفة إن أوقات
أصعب باب بنفتحه في حياتنا، بيكون وراه الحقيقة اللي بتنقذنا.