حماتي شالت مني
نعرف الحقيقة.
عم كريم رفع إيده وقال
أنا عندي إجابة.
الجميع بص له.
مين؟
بص ناحية الحاجة نوال.
الشخص الوحيد اللي كان يعرف إن داليا هتكون في المكان ده في اليوم ده
سكت.
الحاجة نوال قالت
إنت بتتهمني؟
أنا ما اتهمتش حد.
كريم تدخل
بس كلامك معناه كده.
عم كريم رد
أنا بقول إن اللي عرف بمواعيدها لازم يتحقق منه.
سارة قالت
أنا شفت الرسائل.
كريم لف لها
رسائل إيه؟
فتحت موبايلها.
قبل الحادث بيوم، طنط بعتت لحد رسالة فيها مواعيد داليا بالكامل.
الحاجة نوال صرخت
أنا كنت ببعت المواعيد لحد يساعدني في العزومة!
كريم مد إيده
وريني الرسالة.
سارة سلمته الموبايل.
قرأها.
وبعدين سأل
الرقم ده مين؟
سارة قالت
مش متسجل باسم.
كريم بص لأمه.
مين الرقم ده؟
الحاجة نوال سكتت.
أمي.
دموعها نزلت.
أنا مش عارفة.
إنتِ بتكلميه من إمتى؟
من كام شهر.
وليه؟
كان بيساعدني.
كريم اتوتر
يساعدك في إيه؟
ما ردتش.
فجأة عم كريم قال
يمكن أنا عارف.
كريم بص له.
إزاي؟
قال
الرقم ده تابع لمكتب سمسرة.
المحامي سأله
متأكد؟
أيوه.
كريم فهم.
مكتب السمسرة اللي كان بيحاول يشتري البيت؟
عم كريم هز راسه.
أيوه.
الحاجة نوال انهارت
أنا ما كنتش عايزة أؤذي داليا!
كريم قال
أمال ليه بعتي مواعيدها؟
كانوا قالولي إنهم محتاجين يعرفوا إمتى البيت بيكون فاضي.
الجملة دي خلت الكل يسكت.
أنا بصيت لها
ليه؟
قالت وهي بتعيط
عشان كانوا ناويين يدخلوا البيت ويأخدوا أوراق أبوك.
كريم قال
أي أوراق؟
الحاجة نوال بصت ناحية غرفة النوم.
الوصية الأصلية.
المحامي اتجه فورًا للغرفة.
فتح درج قديم.
قلب محتوياته.
ثم رجع ومعاه ظرف بني.
قال
لقيتها.
كريم فتح الظرف.
لكن بمجرد ما قرأ أول صفحة
اتجمد.
دي مش وصية بس.
سألته
أمال إيه؟
رفع الورقة.
أبويا كان كاتب أسماء الأشخاص اللي حاولوا يضغطوا عليه قبل وفاته.
عم كريم قرب.
هات أشوف.
كريم أخفى الورقة عنه.
لا.
ثم بص للمحامي
عايز نسخة تتصور فورًا.
المحامي أومأ.
لكن قبل ما يتحرك، سمعنا صوت ارتطام قوي من ناحية الباب.
الجميع اتلفت.
الباب كان مفتوحًا.
والرجل اللي دخل من شوية
اختفى.
لكن الملف الأسود اللي كان ماسكه
كان واقع على الأرض.
كريم جري ناحية الباب.
بص للشارع.
العربية كانت لسه واقفة.
لكن عم كريم ما كانش موجود.
وساعتها سارة صرخت
كريم!
بص ناحيتها.
كانت ماسكة ورقة وقعت من الملف.
وقالت
في اسم هنا
كريم أخدها.
قرأ الاسم.
وبعدين بص للحاجة نوال.
وشها تحول للأبيض.
لأن الاسم المكتوب في الورقة
ما كانش اسم عم كريم.
كان اسم شخص من أقرب الناس لينا كريم أول ما شاف الصورة، ملامحه اتغيرت تمامًا.
محدش هياخد داليا في أي مكان.
الحاجة نوال قالت بسرعة
بس لازم ننقذ حسام!
كريم لف لها
هننقذه، بس مش بالطريقة اللي هما عايزينها.
المحامي قال
لازم نتصرف بحذر. الصورة وحدها ما تثبتش مكانه، وأي مواجهة مباشرة ممكن تعرضه للخطر.
كريم أومأ.
ثم بصلي وقال
إنتِ مش هتتحركي من هنا.
قلت
بس حسام
عارف. بس أنا مش هخاطر بيكي.
سارة قالت
طيب نعمل إيه؟
كريم رفع المفتاح.
هنعرف المفتاح ده بيفتح إيه الأول.
المحامي بدأ يفحصه، وبعد دقائق قال
الرقم 17 غالبًا رقم خزنة، لكن محتاجين نحدد المكان بالضبط.
أنا فجأة افتكرت اسم البنك.
أنا فاكرة.
كريم سأل
متأكدة؟
أيوه.
قلت اسم البنك.
المحامي قال
تمام. نقدر نتأكد من وجود الخزنة والإجراءات المطلوبة قانونيًا.
كريم أخد نفس عميق.
لكن قبل ما يتحرك، الحاجة نوال قالت
استنى.
بص لها.
أنا لازم أقول حاجة.
قولي.
أنا مش بس لقيت المفتاح أنا كنت عارفة من زمان إن أبوك حاطط حاجة في الخزنة.
كريم اتصدم.
من زمان قد إيه؟
من قبل وفاته.
وليه ما قلتيليش؟
دموعها نزلت.
لأني كنت خايفة إنك تفتحه.
ليه؟
سكتت.
لأن أبوك كان كاتب جواه أسماء.
أسماء مين؟
أسماء الناس اللي خانته.
عم الصمت.
كريم قال
وأنتِ واحدة منهم؟
الحاجة نوال انهارت في البكاء.
أنا ما كنتش عايزة أخونه أنا كنت بحاول أحميك.
كريم رد
بس كذبتِ عليا.
أيوه.
في اللحظة دي رن موبايل كريم.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
الصوت قال
الوقت بيخلص.
كريم قال
لو لمستوا حسام
قاطعه الرجل
مش هنلمسه. إحنا عايزين داليا والصندوق.
مش هتحصل.
يبقى هتشوفه آخر مرة.
وقبل ما يقفل، كريم قال
إنت عايز الصندوق ليه؟
صمت الطرف الآخر ثواني.
ثم قال
لأن أبوك كان مخبي فيه الدليل اللي يثبت إن كل اللي حصل من البداية ما كانش بسبب البيت.
كريم شد إيده على الموبايل.
بسبب إيه؟
الصوت رد
بسبب موت أبوك.
ثم الخط اتقفل.
أنا بصيت لكريم.
يعني أبوك ما ماتش موت طبيعي؟
كريم ما ردش.
المحامي قال بسرعة
ما نستنتجش حاجة قبل ما نشوف الدليل.
كريم أومأ.
ثم نظر للحاجة نوال.
إنتِ كنتِ موجودة يوم أبويا مات.
هزت رأسها.
أيوه.
قوليلي آخر حاجة حصلت قبل وفاته.
الحاجة نوال غمضت عينيها.
وبصوت مرتجف قالت
قبل ما يموت بساعة دخل عليه شخص.
كريم سأل
مين؟
الحاجة نوال فتحت عينيها.
وقالت
الشخص اللي كنا فاكرين إنه اختفى من حياتنا من تلات سنين.
كريم اتوتر
مين؟
ردت
الدكتور اللي كتب تقرير وفاة أبوك كريم سكت تمامًا.
بصلي، وبعدين بص للبيت كأنه لأول مرة يشوفه.
حاجة إيه يا حسام؟
حسام رد بصوت واطي
مش عارف.
يعني إيه مش عارف؟
أبوك ما قالليش مكانها. قال لي إن الشخص الوحيد اللي يقدر يوصل لها هو داليا.
أنا اتوترت.
أنا؟! بس أنا ما أعرفش أي حاجة.
حسام قال
يمكن إنتِ تعرفي من غير ما تفتكري.
كريم قرب مني
فاكرة أي حاجة غريبة حصلت قبل ما نتجوز؟
حاولت أفتكر.
وفجأة
افتكرت موقف قديم جدًا.
كنت وقتها لسه ببدأ مشروع الشموع.
في يوم، جالي رجل كبير في السن، اشترى مني شموع كتير، وبعد ما دفع، قاللي
خلي بالك من الصندوق الخشبي اللي معاكي.
أنا وقتها ضحكت وقلت له
أي صندوق؟
قال
الصندوق اللي فيه أول حاجات بدأتي بيها مشروعك.
وقتها افتكرت إن أمي كانت محتفظة بصندوق خشبي قديم عندنا في البيت، وكنت بحط فيه الفواتير وأول أدوات الشغل.
قلت لكريم
كان فيه صندوق.
كريم سألني
فين؟
عند أمي.
حسام قال من الموبايل
هو ده.
كريم اتوتر
إنت متأكد؟
أبوك قال لي إن الصندوق ده أهم من كل الورق اللي الناس بتدور عليه.
المحامي قال
لو الصندوق ما زال موجودًا، لازم نتأكد من محتواه، لكن من غير ما نفتح أو ننقل أي شيء قبل توثيقه.
كريم هز راسه.
ثم قال لحسام
ابعتلي موقعك.
حسام سكت.
حسام.
هبعته.
وبعد ثواني، وصلت رسالة.
كريم فتح الخريطة.
وبص للشاشة.
ثم قال
هو قريب.
سارة سألت
فين؟
كريم ما ردش.
لأن موبايله رن مرة تانية.
رقم مجهول.
رد
ألو؟
صوت رجل قال
لو عايز ابن خالك يفضل عايش متروحش وراه.
كريم اتجمد.
إنت مين؟
الشخص اللي كان والدك خايف منه.
حسام فين؟
لو عايز تعرف، افتح الصندوق الأول.
ثم الخط اتقفل.
أنا بصيت لكريم
هو يقصد صندوقي؟
كريم قال
أيوه.
الحاجة نوال كانت واقفة في مكانها، ووشها مليان خوف.
كريم لاحظها.
إنتِ تعرفي حاجة.
هزت راسها
لا.
بصي في عيني وقوليها.
سكتت.
ثم قالت
أنا شفت الصندوق قبل كده.
أنا اتصدمت
إمتى؟
من كام شهر لما كنتِ عندنا.
كريم قال
وكان فيه إيه؟
الحاجة نوال ردت بصوت ضعيف
كان فيه مفتاح.
سألها
مفتاح إيه؟
قالت
ما عرفتش.
كريم قرب منها
والمفتاح فين؟
الحاجة نوال بدأت تبكي.
معايا.
مدت إيدها داخل شنطتها.
طلعت مفتاح صغير قديم.
كريم أخده.
قلبه بين صوابعه.
وكان متعلق فيه ورقة صغيرة مكتوب عليها رقم.
17
المحامي بص للمفتاح.
ده مش مفتاح باب عادي.
كريم سأله
إزاي عرفت؟
شكل المفتاح ده غالبًا لخزانة أو صندوق أمانات.
كريم بصلي.
داليا إنتِ عمرك رحتي مع أبويا مكان معين قبل ما نتجوز؟
حاولت أفتكر.
وفجأة افتكرت يومًا قديمًا
رجل كبير أعطاني ظرفًا وقال
لما تحتاجي تعرفي الحقيقة، افتحيه عند الحاجة.
أنا وقتها كنت فاكرة إنه مجرد شخص بيساعدني في المشروع.
لكن دلوقتي
بدأت أفهم إن الموضوع كان أكبر بكتير.
قلت
أيوه كان فيه بنك.
كريم سأل
فاكرة اسمه؟
هزيت راسي.
فاكراه.
وفي اللحظة دي
وصلت رسالة جديدة على موبايل كريم.
صورة.
كانت صورة حسام.
مربوط على كرسي.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزينه يرجع هاتوا داليا لوحدها، والصندوق معاها كريم فضل ساكت ثواني، وبعدين قال
دكتور إيه؟
الحاجة نوال كانت بتبص للأرض.
الدكتور اللي كان متابع أبوك في آخر أيامه.
كريم قرب منها
إنتِ قلتيلي وقتها إن أبويا مات بسبب أزمة مفاجئة.
ده اللي الدكتور قاله.
بس إنتِ شوفتيه يدخل عليه قبل الوفاة بساعة؟
هزت راسها.
أيوه.
المحامي سألها
هل كان معاه أي حد؟
لأ دخل لوحده.
كريم سأل
وقعد قد إيه؟
حوالي عشرين دقيقة.
وبعدين؟
الحاجة نوال بدأت تبكي.
خرج، وبعدها أبوك طلب مني أناديك.
كريم اتجمد.
أنا كنت بره البلد وقتها.
عارفة.
أمال ليه طلبني؟
قال لي لو ما قدرش يكلمك، أديك ظرف.
كريم بص لها
الظرف اللي إنتِ خبيتيه؟
هزت رأسها.
أيوه.
كريم قال بغضب
فينه؟
الحاجة نوال دخلت غرفتها، وبعد دقائق رجعت بعلبة صغيرة.
فتحتها وطلعت ظرف قديم.
كريم أخده.
كان مكتوب عليه بخط والده
لكريم ولكن لا يُفتح إلا أمام داليا.
أنا اتجمدت.
كريم بصلي.
إنتِ معايا؟
هزيت راسي.
فتح الظرف.
كان جواه ورقة واحدة.
قرأ أول سطر، وبعدها بدأ صوته يضعف
يا ابني لو الورقة دي وصلت لك، يبقى أنا ما لحقتش أقولك الحقيقة بنفسي.
سكت لحظة.
وكمل
وأهم حاجة لازم تعرفها إن داليا ما دخلتش حياتك بالصدفة.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
كريم رفع عينه ليا.
وبعدين رجع للخطاب.
أنا قابلتها قبل ما تعرفها بسنين، وكنت أراقب مشروعها من بعيد، مش عشان أتحكم فيه لكن عشان أتأكد إنها الشخص اللي أقدر أئتمنه على سر كبير.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
كريم كمل
السر ده متعلق بالشركة وبالشخص اللي حاول يسرقها مني.
المحامي قال
ده يفسر موضوع عمك.
لكن كريم رفع إيده.
استنى.
ثم قرأ آخر جزء.
وفجأة سكت تمامًا.
قلت
إيه؟
مد لي الورقة.
قرأت
الشخص اللي حاول يضرني مش أخويا وأنا أخفيت اسمه حتى أحميك.
بصيت لكريم.
يعني عمك مش هو؟
هز راسه.
واضح إننا كنا بندور على الشخص الغلط.
وفجأة
سارة صرخت
يا جماعة!
كلنا بصينا لها.
كانت واقفة قدام موبايلها.
الصورة اللي بعتوها لحسام اتصورت من مكان أعرفه.
كريم قرب منها.
فين؟
أشارت للصورة.
في الخلفية كان فيه جزء من حائط عليه لوحة قديمة.
قالت
المكان ده تابع لمخزن الشركة القديم.
كريم اتصدم.
المخزن اللي اتقفل من تلات سنين؟
أيوه.
المحامي قال
يبقى لازم نبلغ الشرطة فورًا، ونسيب تحديد مكان حسام للجهات المختصة.
كريم أومأ.
ثم اتصل بالشرطة وشرح لهم اللي حصل، من غير ما يحاول يروح للمكان بنفسه.
وبعد دقائق، وصلته رسالة جديدة.
رقم مجهول.
كويس إنك ما جيتش لأننا كنا مستنيينك.
وتحتها صورة جديدة.
لكن الصورة المرة دي ما كانتش لحسام.
كانت
ل الصندوق الخشبي.
الصندوق اللي كنت فاكرة إنه مجرد صندوق قديم خاص بمشروع الشموع.
والأخطر
إن الصندوق كان مفتوح.
وفي داخله ورقة واحدة.
مكتوب عليها
الحقيقة بدأت تخرج لكن لسه محدش سأل السؤال الصح كريم فضل باصص للصورة من غير ما ينطق.
المحامي قال بهدوء
محدش يتحرك ناحية المخزن. الشرطة هتتعامل مع الموضوع.
كريم حط الموبايل على الترابيزة، لكن قبل ما يبعد إيده، وصلت رسالة تانية.
لو عايز حسام يرجع دور على الحاجة اللي أبوك خبّاها في مكان محدش بيدور فيه.
وبعدها مباشرة وصلت صورة تالتة.
كانت صورة قديمة لوالد كريم.
واقف قدام البنك.
والغريب إن الصورة متصورة من بعيد، كأن الشخص اللي التقطها كان بيراقبه.
داليا قالت
دي نفس الصورة اللي شوفتها قبل كده
كريم لف ناحيتي بسرعة
إنتِ شوفتيها فين؟
في الورق القديم اللي كان في الصندوق.
المحامي سأل
هل كان فيه تاريخ على الصورة؟
قربت منها.
كان مكتوب على ظهرها بخط صغير
17 6 2023
كريم اتجمد.
ده يوم وفاة أبويا.
الحاجة نوال شهقت.
مستحيل
كريم بص لها
إنتِ عارفة حاجة تانية؟
سكتت.
ماما!
قالت بصوت مكسور
أبوك ما ماتش في البيت.
كريم اتصدم.
إيه؟
أنا قلت لك إنه رجع البيت تعبان بس الحقيقة إنه كان جاي من البنك.
المحامي قام واقف.
أي بنك؟
الحاجة نوال بصت لي.
وبعدين قالت
البنك اللي داليا راحت له معاه قبل كده.
قلبي وقع.
أنا؟
هزت رأسها.
أيوه.
كريم قرب مني
إنتِ فاكرة حاجة؟
حاولت أفتكر.
وفجأة افتكرت مشهد قديم جدًا
كنت لسه متجوزة كريم من حوالي سنة.
والده وقتها طلب يقابلني لوحدنا.
ركبت معاه العربية.
وصلنا لبنك كبير.
دخلنا غرفة صغيرة، وقعدنا حوالي عشر دقايق.
وقتها سلّمني ظرف وقال
احتفظي بيه ومتفتحيهوش غير لما أقولك.
أنا وقتها افتكرت إن الظرف كان مجرد أوراق تخص مشروع الشموع.
لكن لما فتحت ذاكرتي أكتر
افتكرت حاجة أخطر.
أنا ما رجعتش بالظرف معايا.
أنا سلمته لوالد كريم قبل ما أمشي.
بصيت لكريم وقلت
أبوك كان معايا ظرف بس أنا رجعتهوله.
كريم قال
يعني الصندوق مش هو الحاجة الوحيدة اللي أبويا خبّاها.
وفجأة موبايل سارة رن.
رقم مجهول.
ردت وهي ساكتة.
وبعد ثواني، وشها اتغير.
مدت الموبايل لكريم.
كان فيه تسجيل صوتي قصير.
صوت رجل كبير قال
لو وصلتوا للظرف يبقى عرفتوا إن الدكتور كان بيكدب.
كريم قرب الموبايل من ودنه.
والرجل كمل
لكن قبل ما تدوروا على الدكتور دوروا على الشخص اللي كان معاه في البنك يوم وفاة أبوك.
ثم انقطع التسجيل.
كريم فضل ساكت.
المحامي سأله
تعرف الشخص ده؟
كريم هز راسه.
لأ.
الحاجة نوال كانت بتبص في الأرض.
وفجأة قالت
أنا أعرفه.
كلنا بصينا لها.
قالت
لأن الشخص ده كان آخر واحد دخل على أبوك قبل ما يموت.
وسكتت لحظة.
ثم قالت اسمًا خلّى كريم يفقد لونه
عمك كريم قام من مكانه مرة واحدة.
عمي؟!
الحاجة نوال هزت راسها، لكن المحامي قاطعها بسرعة
استنى. إحنا لسه ما نقدرش نقول إن عمك ارتكب حاجة. وجوده في البنك أو مقابلته لوالدك مش دليل على أي جريمة.
كريم بص له، وبعدين رجع لأمه
طيب ليه ما قلتيش الكلام ده من الأول؟
الحاجة نوال مسحت دموعها وقالت
لأني كنت خايفة.
من عمي؟
من اللي كان وراه.
سكتت الغرفة كلها.
قلت
مين اللي وراه؟
الحاجة نوال بصت لي مباشرة.
أبوك كان بيقول إن أخطر شخص مش اللي بيطلب فلوس أخطر شخص هو اللي بيخلي غيره يطلبها مكانه.
المحامي فتح الملف بسرعة.
هل عندك أي مستند يثبت إن عمك كان في البنك يومها؟
عندي حاجة أهم.
دخلت غرفتها، وبعد دقائق رجعت بدفتر قديم جدًا.
حطته قدام كريم.
ده كان بتاع أبوك.
فتح كريم الدفتر.
كل الصفحات كانت عبارة عن تواريخ وأرقام وأسماء.
لحد ما وصل لصفحة بتاريخ وفاة والده.
وكان مكتوب فيها
الساعة 310 البنك.
وتحتها
الساعة 405 مقابلة الشخص.
وبعدين
الساعة 520 لازم أشوف كريم.
كريم بص في الساعة.
أبويا مات الساعة كام؟
الحاجة نوال ردت
الساعة ستة إلا ربع.
المحامي قال
يعني عندنا أقل من ساعة بين آخر ملاحظة في الدفتر ووقت الوفاة.
كريم قلب الصفحة.
لكن الصفحة اللي بعدها كانت ممزقة.
قال
مين شال الصفحة دي؟
الحاجة نوال سكتت.
سارة قالت فجأة
أنا عارفة.
كلنا بصينا لها.
طلعت موبايلها وفتحت تسجيل قديم.
قبل ما جدتي تاخد مني الموبايل، كنت بصور حاجات في البيت عشان أحتفظ بيها.
شغلت الفيديو.
ظهر فيه الدفتر نفسه، لكن من زاوية مختلفة.
وكانت الصفحة الممزقة لسه موجودة.
كريم قرب من الشاشة.
في أعلى الصفحة كان مكتوب
الساعة 520 لو حصل لي شيء، المفتاح رقم 17 مش مجرد مفتاح.
وتحتها اسم واحد.
كريم قرأه بصوت منخفض.
ثم رفع عينيه بصدمة.
الاسم لم يكن اسم عمه.
ولم يكن اسم الدكتور.
كان اسم
الشخص اللي كان ماسك حسابات الشركة وقتها.
المحامي وقف فجأة.
ده الشخص اللي اختفى من البلد بعد وفاة والدك بأسبوع.
كريم قال
بس إحنا كنا فاكرين إنه هرب بسبب الديون.
الحاجة نوال قالت
أبوك كان عارف إنه مش هرب.
أمال راح