أنا أرملة من 5 سنين
قالوا عني عاقر لمدة عشر سنين لحد ما حبلت من الراجل الأرمل اللي حلف إنه مش عايز عيال
الجزء الأول
لمدة عشر سنين، كانت فيه أربع كلمات نازلين على حياتي زي الحكم بالإعدام
دي مبتخلفش يا حبة عيني.
سمعتهم لأول مرة وأنا عندي ستة وعشرين سنة، وأنا طالعة من المستشفى تحت مطر تلج. كنت ماسكة التقرير الطبي ومطبقاها في إيدي، وكان لسه عندي أمل عبيط
هشام الشاذلي كان واقف مستنيني عند الباب.
مسألنيش إذا كنت سقعانة. مسألنيش إذا كنت مټألمة.
بص للورقة وقال ببرود إيمان، أظن إنه لازم نتطلق.
وقفت مكاني مش قادرة أتحرك عشان السبب ده بس؟
مقدرش يحط عينه في عيني وقال أمي بتقول إن عيلة الشاذلي ينقطع نسلها كدة؟ مستحيل.
ودي كانت نهاية جوازتي الأولى.
مش عشان مفيش حب، على كلامه. ولا عشان خېانة، على كلامه. بس عشان جسمي، على حد قولهم، مبقاش ينفع للمستقبل اللي العيلة خططت له.
ومن يومها، مبقتش إيمان بنهاوي، بقيت إيمان الغلبانة.
في عزومات الشغل، كان دايماً فيه حد يرمي كلمة إن الستات مفروض متعيشش عشان الشغل بس. في قعدات العيلة، تطلع طنط تطبطب على إيدي وتتحسر يا حبيبتي يا إيمان، يا خسارة شبَابِك.
حتى الست بتاعة الورد اللي تحت عمارتي كانت عارفة إني المطلقة اللي مبتخلفش.
وانا مكنتش ببرر. وهبرر أقول إيه؟ تقرير طبي عليه ختم مستشفى أتقل من أي كلام هقوله.
لما تميت خمسة وثلاثين سنة، كنت شغالة مديرة إدارية في مجموعة الجبالي. منصبي كويس، ومرتبي مستقر، وحياتي متظبطة من بعيد لدرجة تحسس أي حد إنها هادية.
مديري، حازم الجبالي، عنده تسعة واربعين سنة. أرمل. غني. وبارد زي التلج.
قمصانه دايماً مقفولة للآخر، وصوته نادراً ما يعليه عشان الناس تنفذ كلامه. في الشركة، الكل كان بېموت منه ړعب. وانا كمان.
لحد ما جه اليوم اللي طليقي ظهر فيه في ريسيبشن الشركة مع أمه.
الحاجة أم هشام شاورت عليا قدام الموظفين والعملاء والكل وصړخت إنتي وحدة مبتخلفيش! وكمان عايزة تقطعي بخت ابني ومايعرفش يعيش حياته؟! مفيش في وشك نقطة ډم؟!
حسيت إن الأرض بتتفتح وتبلعني.
وفجأة، باب الأسانسير الخاص اتفتح. ونزل منه حازم الجبالي.
مبصش لهشام. ومبصش لأمه. بصلي أنا وقال تحبي أطلبلك الأمن يرموهم برة؟
ضغطت بصرامتي على الفولدر اللي في إيدي وقلت لا.
أم هشام حاولت تقرب، بس حازم رفع إيده رفع بسيطة. الحراس وقفوا في وشها وفصلوها في ثانية.
الليلة دي فضلت شغال لحد الساعة تسعة بالليل. مش عشان عندي شغل كتير، بس عشان مكنتش عايزة أرجع شقتي وألاقي الخزي والعاړ مستنيني هناك.
حازم خبط على باب مكتبي. دخل وفي إيده فولدر. حطه على مكتبي وقال إيمان، اتجوزيني.
افتكرت نفسي سمعت غلط أفندم؟!
قعد قدامي بجمود زي ما يكون بيراجع عقد بمليارات بيتي محتاج ست.
مقالش زوجة. مقالش شريكة حياة. قال ست بيت.
وكمل أنا عندي ولد وبنت. ليلى عندها أربعة وعشرين سنة، وأحمد عنده سطاشر. مش محتاج منك تخلفي، ولا محتاج منك تحبيني. أنا محتاج بس ست تدير البيت، وتظبط أموره، وتساعدني أقف في وش العيلة اللي قلبوا حياتي لوكاندة.
بصيت للفولدر. كان عقد جواز. بارد. واضح. ومحدد.
جواز لمدة تلات سنين. لو حبيت أمشي بعدهم، هاخد شقة وتلاتة مليون جنيه. خلال الجواز، محدش يتدخل في حياة التاني العاطفية. مليش أي حق في أسهم مجموعة الجبالي. ومليش دعوة بأولاده ولا أذيهم. ولو حد خائڼ، يمشي من غير مليم.
وفي الآخر، كان فيه بند خلاني أضحك بسخرية تقر الزوجة بعدم رغبتها أو قدرتها على الإنجاب، ولا يلتزم
الزوج بأي مسؤولية لإنجاب أطفال.
رفعت عيني وقلت حازم بيه، هو حضرتك عملت عني تحريات؟
مانكرش وقال إنتي محتاجة وضع اجتماعي مستقر، وأنا محتاج بيت هادي.
الكلام مكنش فيه أي رومانسية. بس كان منطقي.
أبويا وأمي متوفيين من سنين. وعيلة هشام لسه بتطاردني عشان تهينني. وأنا عندي خمسة وثلاثين سنة، من غير عيال، ومن غير بيت ملكي، وحياتي ماسكة بالعافية لأني ماسكة نفسي بالعافية.
حازم الجبالي مكنش بيعرض عليا حب. كان بيعرض عليا طوق نجاة.
مسكت القلم. قال لي مش تفكري الأول؟
ماعدلتش القلم ووقعت فوراً لا.
يوم كتب الكتاب مكنش فيه فرح، ولا فستان أبيض، ولا شبكة. حازم أخدني على طول على فيلا الجبالي.
قبل ما ننزل من العربية قال اللي في البيت دول مش سهلين. كنت متوقعة. بصلي ثانية وكمل بالذات بنتي.
الباب اتفتح قبل ما نعدي العتبة. بنت كانت واقفة في الصالة، عينيها حمرة وشفايفها متشنجة. ليلى الجبالي.
بابا! إنت بجد جبت البتاعة دي هنا؟!
بصلتي كأني بقعة على السجادة وقالت إنت رايح تتجوز ولا جايب لنا داداة؟
حازم مردش بسرعة. أنا نزلت من العربية بشنطتي، والمطر كان نازل على السلم. بصيت لليلى وقلت لو هقبض مرتب دادة، يبقى لازم نتفاوض على المرتب الأول.
وشها اتغير فوراً.
ومن جوة الصالة طلعت ضحكة باردة باللسان ده، مش غريبة إنك مبتحمليش وبردو ليكي عين تدخلي البيت ده!
رفعت رأسي. كان فيه كذا حد من القرايب قاعدين. واللي كانت قاعدة في الصدر، كأنها صاحبة البيت الفعليه، كانت ماجدة، أخت مراته المټوفية.
ماجدة حطت فنجان الشاي على الترابيزة وقالت يا إيمان يا حبيبتي، دخول فيلا الجبالي سهل.. بس القعدة فيها هي اللي صعبة.
غيرت جزمتي من غير ما أرد. حازم أخد شنطتي واداها للبواب وقال بصوت عالٍ من النهاردة، تتقال لها مدام إيمان الجبالي.
الصالة كلها سكتت. ليلى قامت وقفت فجأة أنا مستحيل أقولها كدة! أمي مټوفية بقالها تلات سنين بس! دي تطلع مين عشان تبقي مدام الجبالي؟!
صوت حازم وطي بس بقى يخوف ليلى!
بس هي كملت وشاورت عليا هي مش جاية عشان فلوسك؟ إيه اللي يخلي واحدة مبتخلفش تتجوز واحد زيك غير الفلوس؟!
الكل بصلي. زمان، الكلام ده كان يكسرني نصين. الليلة دي، ما حسيتش بأي ۏجع. يمكن الچرح لما بيتفتح كتير بيبني طبقة جلد ناشفة متبتحسش.
بصيت لليلى وقلت أنا اتجوزت عشان أشتري دماغي وأعيش في هدوء.
رمشت بعينيها وهي مستغرباني إيه؟ بس باللي شايفاه في الصالة دي، شكل عيلة الجبالي مفيهاش هدوء خالص.
وش ماجدة اتغبر وقالت قليلة الذوق!
بصلتها وقلت أنا عندي خمسة وثلاثين سنة، مش عيلة صغيرة هتخوفيني بفنجان شاي.
ولأول مرة، ماجدة مالقتش رد تقول.
على العشا، ماجدة غرفت شوربة لحازم، وليلى، ولأحمد الصغير. ولما جه دوري، سابت المغرفة وقالت المدام إيمان تقدر تخدم نفسها.
غرفت لنفسي نص كباية. أحمد، اللي عنده سطاشر سنة، كان حاطط السماعات في ودنه ووشه زي الخشب. نص ساعة متكلمش كلمة، وبعدين زق طبقه بغشم. الشوربة أتدلقت وطارت على إيدي.
ليلى ضحكت بانتصار معلش يا طنط إيمان، أخويا غشيم شوية. أظن مش هتزعلي؟
دمعت الشوربة بمنديل وقلت لا عادي. ليلى ابتسمت، فقمت مكملة بس لو بقى غشيم تاني، هو اللي هيمسح بنفسه.
أحمد شال سماعة من ودنه إنتي بتؤمريني؟ السفيرة لها أصول والترابيزة لها احترام. وإنتي تطلعي مين اصلاً؟
طلعت نسخة من عقد الجواز من شنطتي وحطيتها جنبه أنا اللي اسمي مكتوب في الورقة الرسمية دي.
الترابيزة كلها خرسَت.
حازم اتكلم ساعتها وقال من النهاردة، مصاريف البيت وإدارة الشغالين هتبقى مع إيمان.
وش ماجدة
اتخطف حازم! يعني إيه الكلام