أنا أرملة من 5 سنين
المحتويات
ده؟ ماجدة، إنتي تعبتي معانا السنين اللي فاتت. من هنا وجاي مش لازم تيجي كل يوم.
ليلى رمت الشوكة والسکينة إنت اټجننت يا بابا؟!
حازم بص لها كلمة واحدة كُلي.
كلمة واحدة بس.. والترابيزة كلها سكتت وكلت.
بعد العشا، ماجدة وقفتلي في الطابق وراحت حاطة في إيدي ميدالية مفاتيح كبيرة دي مفاتيح الخزينة، المخازن، ودفاتر الحسابات.
وبعدين قربت مني ووشوشتني بس افتكري حاجة واحدة كويس.. سامعاكي. ابتسمت بشړ وقال أوعي تفتكري إنك ممكن تتنططي علينا ببيبي ولا حاجة.. حازم عامل عملية ربط ومبيخلفش من سنين. يعني لو ظهرتي بكرش، هكون أول واحدة أطلبلك البوليس پتهمة الژنا.
أصابعي اتقفلت على المفاتيح الساقعة. ماجدة مشيت وهي حاسة بانتصار.
في الليلة دي، أخدوني لأوضة في الدور الثاني. حازم كان بينام في الأوضة الرئيسية، وأنا أوضتي جنبه. مكنتش أوضة نوم زوجية. وده كان مريحني جداً.
وأنا برتب هدومي، لقيت أوراق قديمة في الدرج. جيت أقفله بس المحت ختم مستشفى اسم المړيض حازم الجبالي. الإجراء الطبي عملية قطع القناة الدافقة Vasectomy. التاريخ من تمان سنين.
ماجدة مكنتش بتكذب. الجوازة دي طلعت أنضف وأبرد من العقد نفسه. من غير حب. من غير سرير واحد. من غير عيال. من غير أي مفاجآت.
اللي مكنتش أعرفه وقتها.. إن بعد سبع شهور بس، أول واحدة هتكسر النظافة والهدوء ده كله.. هتكون أنا!
الجزء الثاني
أول شهر في بيت الجبالي كنت شغالة زي الآلة.
كنت بصحى الساعة ستة الصبح أراجع مشتريات البيت والمؤن. الساعة سبعة ونص أتأكد إن أحمد بيتقوّت بأي حاجة مفيدة قبل ما ينزل مدرسته بدل ما بيشرب قهوة بس على الريق. الساعة تسعة أكون في مجموعة الجبالي، أدير العقود، الموظفين، السفريات، الاجتماعات، والأزمات الصغيرة قبل ما تكبر.
وبالليل أرجع الفيلا أراجع حسابات البيت الإدارية.
ماجدة كانت سايبة الدفاتر زي المستنقع. ثلاثين ألف دولار في الأسبوع فاكهة! مية وعشرين ألف في الشهر للحدائقي! خمسة عشر ألف كل شهر بتسحبهم ليلى وتحت بند مصاريف دراسية. مع إن ليلى متخرجة من الجامعة من السنة اللي فاتت!
نظمت الفواتير، التحويلات، الإمضاءات، والموردين، وبعدين بعثت تقرير مركز لحازم. رد عليا بكلمة واحدة حققي في الموضوع.
وده اللي عملته بالضبط.
في ظرف أسبوعين اكتشفت إن الحدائقي يبقى ابن عم ماجدة وبيقبض على شجر مأتى به أصلاً! والفاكهة بتيجي من شركة متسجلة باسم سواقها الخصفي! ومصاريف دراسة ليلى كانت عبارة عن فساتين براندات، أوتيلات، سبا، وتحويلات لحساب خاص!
معملتش هيصة ولا ڤضيحة على ترابيزة الأكل. دخلتله مكتبه بالليل واديتله الملف.
قرا في سكات تام. بعدين سألني كام؟ قلتله اللي قدرنا نثبته بالورق.. حوالي سبعمية وثمانين ألف في أربعة عشر شهر.
حازم مظهرش عليه الذهول خالص. وده لفت نظري جداً. حضرتك كنت عارف؟ كنت شاكك. وليه مأخدتش موقف؟
بص ناحية الشباك الكبير وقال بصوت مجهد مراتي ماټت.. ولادي اتكسروا.. وماجدة سدت الفراغ ده. أنا سيبتها تعمل كده لأنه كان أسهل عليّا من إني أرجع البيت وأسمع العياط من كل ناحية بأشكال مختلفة.
ولأول مرة، حازم الجبالي يبان راجل تعبان وفاقد الحيلة.. مش راجل سلطة ونفوذ. تعبان.
قلتله بس الاستسهال ده طلع غالي قوي. افتكرته هيتضايق من صراحتي، بس هز رأسه وقال عشان كده جيبتك وعينتك زفتي ومراتي. يا لها من رومانسية! طرف شفته اتحرك حركة بسيطة وقال أنا موعدتش برومانسية. صح.. وعدت بتلاتة مليون وشقة. ومش ناسي.
مش عارفة ليه الجملة دي بالذات طمنتني وخليتني أحس بالأمان أكتر من أي إعلان حب مجاني.
ماجدة طبعاً
مَسِكتش ومستسلمتش لضياع السلطة من إيدها.
الأول حاولت تهينني وتخليني أضحوكة قدام الشغالين في المطبخ المدام إيمان جاية تحاسبنا حتى على عدد الليمون اللي بيدخل المطبخ! رديت عليها بكل ثبات قدامهم مش بحاسب على اللي بيدخل.. بحاسب على اللي بيتدفع فيه فلوس وهو مابيدخلش أصلاً. الشغالين بطلوا يضحكوا فوراً.
بعدها استخدمت ليلى كارت ضد. في يوم، دخلت عليا ليلى المكتب الإداري في الفيلا وهي بتغلي من الڠضب هاتي كارت الفيزا بتاعي فوراً! لأ. دي فلوس بابا! الفلوس دي دلوقتي ميزانية متقسمة ببند محدد. إنتي فاكرة نفسك أمي؟!
بصلتها.. مش پغضب، بل بتعب أنا مش عايزة أكون أمك.. أنا كفاية عليا أكون نفسي. الكلمة لخبطتها، فزعقت يبقى متتدخليش في حياتي! هبطل أتدخل لما تبطلي تحمّلي أوتيلات ومشتريات براندات على حساب العيلة وتحت بند الزعل على مامتك! إنتي مابتعرفيش حاجة! بعرف إن العياط على أم مټوفية مابيحولش فواتير الموضة لحداد مشروع.
القلم نزل على وشي قبل ما أكلم باقي الجملة. صوته رن في الممر. الشغالين اتسمروا مكانهم. وشي حرقني، وليلى كانت بتتنفس پغضب وخوف، كأنها هي نفسها اتفاجأت من اللي عملته.
أنا مارفعتش إيدي.. ومازعقتش.. قلت بثبات وصوت واطي الليلة دي هتقفي تشرحي لباباكي التصرف ده. وشها اتخطف إيمان... مدام إيمان.. في البيت ده. ومشيت وسبتها.
بالليل، حازم طلب ليلى في المكتب. معرفش قالها إيه جوة، بس نزلت بعد ساعة عينيها حمرا من العياط والفيزا مقصوصة نصين في إيدها. وهي معدية من جنبي هجست بكراهية أنا بكرهك. فضلت براجع الفواتير وقلت من غير ما أرفع عيني طالما بتكرهيني جوة الميزانية، أنا أقدر أتعايش مع ده.
أما أحمد فكان أصعب بكثير. مكنش بيفجر ولا ېصرخ.. كان بينطفئ. مابياكلش غير قليل.. بيبهت.. وبينزل من مدرسته وبيتسحب بالليل.
في ليلة وأنا براجع كاميرات الجراج، لقيته طالع الساعة واحدة بالليل. مشيت وراه.. مش بطولة مني، بس الولد عنده سطاشر سنة وهيئته تقول إن عنده قدرة مرعبة إنه يبان مش فارق معاه يرجع عايش ولا لأ.
لقيته قاعد في جنينة قريبة على مرجيحة وبيشرب سجاير. قعدت على المرجيحة اللي جنبه وقلت السجاير بتجيب السړطان. ماتحركش وقال والحياة كمان بتجيب السړطان. كلام عميق قوي على حد راسب في الكيمياء! بصلي وقال جاية تديني درس؟ مش بلاش. عايزة إيه؟ مستغربة.. هو أباك عارف إنك بتتسحب بالليل؟ محدش فارق معاه. فارق معاه.. بس هو مابيعرفش يعبر عن مشاعره غير كأنه في اجتماع مجلس إدارة.
أحمد طفى سيجارته وقال إنتي مابتفهميش حاجة بردو. صح.. عندك حق. الرد ده صډمه. كملت وقلت أنا مأعرفش أمك كانت عاملة إزاي، ولا فاهمة ألمك وأنت شايف واحدة تانية واخدة مكانها في الممر.. ولا فاهمة ليه أنت زعلان إنك عايش.. بس فاهمة إن خروجك نص الليل ده طريقة بطيئة قوي عشان تقول لحد تعال الحقني واكتشفني.
عينيه لمعت بدُموع محپوسة وقال أنا مش عايز حد يلحقني. كداب.
سكتنا شوية.. وبعد فترة سأل بصوت واطي هو بجد إنتي مابتخلفيش؟ السؤال كان صريح وعڼيف.. بس مكنش بقصد إهانة. كانت فضول ولد متلخبط طالع وسط كبار قساة. ده اللي الدكاترة قالوه. وجعك الكلام ده؟ بصيت لإيدي الساقعة أه. ولسه بيوجعك؟ ساعات.
أحمد زق الأرض برجله وقال أمي كانت بتقول إن الكبار بيكدبوا لما يقولوا عشان مصلحتك. بلعت ريقي وقلت أمك شكلها كانت ست ذكية. كانت فعلاً.
ولما رجعنا البيت، أحمد شال السماعات من ودنه وحطها في جيبه. تغيير صغير.. بس حقيقي.
بعد تلات شهور
من جوازي من حازم الجبالي، بطلت
متابعة القراءة