أنا أرملة من 5 سنين
طول.
حازم راح لدكتور المسالك البولية، وأنا عدت الفحوصات والأشعة، ونورا كانت بتبحث وتنبش في ملفي الطبي القديم. الفيلا تحولت لساحة حرب صامتة. ليلى مابتكلمنيش خالص، أحمد كان بيبصلي بنظرات مستغربة لما يفتكر إني مش واخدة بالي، وماجدة كانت بتظهر كل يوم تقريباً رغم إن حازم أمرها متبطأش عتبة الفيلا.
في يوم بالليل، لقيتها جوة أوضتي بتفتح الأدراج! بتعملي إيه هنا؟ ماتخضتش، وبصلتلي ببرود بدور على الحقيقة. الحقيقة مابتكونش مطوية بين قمصان النوم. متكونيش بيئة! اطلعي برة أوضتي. اتعدلت وقالت بصرامة البيت ده كان بتاع أختي! ودلوقتي بقى بيتي أنا كمان. مستحيل!
الكلمة دي كان فيها حاجة أكتر من الكره.. كان فيها خوف حقيقي. بصلتها بدقة وقلت إنتي ليه مړعوپة قوي كده من وجود بيبي؟ عينيها راحت ناحية صورة أمل، مرّة حازم المټوفية، المتقلقة في الممر.. وقالتلي بغل اطلعي برة حياتنا! ومشيت.
في نفس الليلة، نورا كلمتني في التليفون إيمان.. أنا وصلت للتقرير الأصلي بتاعك من عشر سنين! قعدت على السرير وقلت قوليلي.. التشخيص الأصلي مكنش عقم مطلق ولا حاجة! كان مجرد ضعف في التبويض وانسداد بسيط في قناة واحدة، وكان الدكتور كاتب توصية بإعادة الفحوصات وبدء علاج بسيط! نفسي اتقطع لأ... التقرير اللي اتسلملك أنتِ وطليقك كان متعدل ومكتوب بلغة حاسمة إنك عقيم تماماً.. والتقارير دي اتعدلت بطلب من استشاري خارجي بيمثل عيلة هشام الشاذلي!
بلعت ريقي بصعوبة.. يعني عيلة طليقي كدبوا عليا وعيشوني عشر سنين في وهم العقم والخزي عشان يلاقوا حجة نضيفة قدام الناس يطلقوني بيها وهشام يتجوز واحدة تانية؟!
نورا كملت بقنبلة أكبر وفيه حاجة تانية مرعبة يا إيمان.. الدكتور اللي مضى على تعديل التقرير بتاعك زمان.. هو نفسه الدكتور اللي كان بيتابع حالة أمل الجبالي قبل ما ټموت! نفس الدكتور، نفس المستشفى الخاص، ونفس الجمعية اللي اسمها ميريديان للرعاية الطبية!
الاسم مكنش يعنيلي حاجة.. بس جسمي قشعر. قلت لنورا انبشي أكتر يا نورا.. أرجوكي.
نتايج فحص حازم طلعت بعد يومين. الدكتور طلب يعيد الفحص، وبعدين طلب سونار، وبعدين اتصل بحازم شخصياً. دخل عليا حازم المكتب وهو ماسك ظرف في إيده، ووشه زي الخشب العملية اتعملت زمان فعلاً.. بس حصل التحام تلقائي جزئي للقناة Recanalization.
فضلت ساكتة وباصة له.. يعني... يعني بيولوجياً، ينفع أكون أب.
الدنيا فتحت قدامي.. مش قوي، مجرد خرم إبرة يخليني أتنفس. حازم حط ورقة تانية وقال الدكتور قال إن طريقة التئام الچرح بتقول إن العملية غالباً مكنتش ناجحة بنسبة 100 من الأول خالص! ده يعني إيه؟ يعني يمكن أنا عمر ما كان عندي عقم كامل زي ما أقنعوني!
السكتة بينّا اتملت بأسئلة مرعبة لو حازم كان بيخلف طول السنين دي.. ليه محدش قال له؟ ليه ماجدة كانت متأكدة إنه مبيخلفش؟ وليه أمل مأنجبتش تاني بعد أحمد؟
حكيتها لحازم عن اللي نورا وصلتلوا.. عن تقريري المزيف، وعن الدكتور المشترك ومؤسسة ميريديان. حازم فضلت ملامحه مېتة طول ما أنا بتكلم. ولما خلصت، فتح درج مقفول بمفتاح في مكتبه وطلع ملف قديم.
أمل ماټت بسكتة قلبية مفاجأة.. ده اللي اتكتب في شهادة الۏفاة. وحضرتك صدقت؟ بص بصة طويلة لصورة مراته وقال كنت عايز أصدق عشان أستريح.
فتح الملف.. كان فيه جوابات خط إيد أمل.. وأخر جواب مكنش اتبعت حازم.. لو حصلي حاجة، إياك تسيب ماجدة تتحكم في الملفات الطبية للعيال. أوعى تمضي على أي حاجة تبع مؤسسة ميريديان.. وراجع
العملية اللي عملتها.. مش كل القطوعات بتتعمل عشان تمنع الخلف، فيه قطوعات بتتعمل عشان تتحكم في الورث والتركات!
حسيت إن التوأم في بطني تقلو فجأة زي السر القديم. ماجدة كانت عارفة؟ غمض عينيه وقال ماجدة هي اللي كانت بتاخد أمل لكل الاستشارات الطبية.. مع نفس الدكتور اللي عملي العملية.
وفجأة.. الباب اتفتح من غير خبط. ليلى كانت واقفة على الباب.. ووشها أبيض كأنه مېت. سمعت كل حاجة. ماما هي اللي كتبت الكلام ده؟
حازم قام بسرعة ليلى... ماما كانت شاكة في طنط ماجدة؟!
ليلى دخلت وهي بتترعش، وبصت لأبوها وقالت بابا.. هي ماما ماټت بجد بالقلب؟ حازم مقدرش ينطق. أنا قربت منها بالفطرة.. والمرادي ليلى مطردتنيش ولا زقتني. قلت لها بفرملة إحنا لسه بنحاول نعرف يا ليلى.
ليلى بصتلي بعينين مليانة ړعب مش كره وإخواتي؟ إخواتك مين؟ بلعت ريقها بالعافية وقالت ماما سقطت مرتين قبل أحمد.. طنط ماجدة كانت دايماً بتقولنا بلاش نتكلم في الموضوع ده عشان بابا بېموت من الزعل!
حازم اتنطط وقعد على الكرسي كأنه اتقطعت رجليه. حملي مكنش المعجزة الوحيدة.. حملي كان أول شرخ في الجدار اللي كان بيتحكم في مين يتولد ومين ېموت في عيلة الجبالي!
في نفس الليلة.. ماجدة حاولت تهرب. مش بهدوم.. بكراتين ودفاتر من مكتب أمل القديم. أحمد هو اللي جرى عليا وقال لي إيمان.. طنط ماجدة بتنقل صناديق من أوضة ماما.
ماسألتوش ليه جه يقلي أنا وما راحش لأبوه.. قلتله بس انده لابوك فوراً!
رحت لقيت ماجدة واقفة قدام مكتب أمل وماسكة ملف في إيدها. سيبي الورق ده. صفت بوشها وقالت متتدخليش يا بتاعة أنتِ! شطبت خلاص كلمة متتدخليش دي.
حاولت تزقني وتعدي، بس ليلى ظهرت عند الباب طنط ماجدة... ماجدة ثبتت مكانها وحاولت تطري صوتها ليلى يا حبيبتي.. دي حاجات مالكيش دعوة بيها، أمك كانت تعبانة وبتقول كلام يخرف.
حازم جه من ورا ليلى وقال بصوت يرعب يبقى مش هيضايقك لما نقرا الكلام اللي يخرف ده. ماجدة مسكت الملف بقوة حازم أرجوك! كانت أول مرة أسمعها بتقول أرجوك. حازم مد إيده هاتي الملف. أنا كنت بحمي العيال! هاتي الملف!
بصلته بكرة، وبعدين بصتلي أنا.. حازم شد الملف وفتحه. كان فيه تقارير طبية لأمل.. موافقت على عمليات.. وأوراق من ميريديان.. وورقة خليت ليلى تصرخ بعلو صوتها موافقة على إجهاض حمل غير قابل للحياة.. التوقيع أمل الجبالي.
بس الإمضاء مكنتش إمضاء أمل! حازم عرف الخط في ثانية ده خطك يا ماجدة!
ليلى حطت إيدها على بقها، وأحمد من الممر قال بصوت مكسور إيه ده؟ ماجدة رجعت لورا وهي پتبكي پهستيريا أنتم مش فاهمين! أمل كانت ھتموت! الدكاترة قالوا... حازم سألها بصوت واطي ومُرعب كم مرة؟ ماجدة عيطت عملت اللي ينقذ العيلة دي من المشاكل والأطفال المرضى والستات الطماعة! ليلى زقت إيد ماجدة بعيد عنها لما حاولت ټلمسها.. الحركة دي كسرت ماجدة أكتر من أي اتهام.
حازم طلب البوليس والمحامي فوراً.
التحقيقات كشفت بلاوي. مؤسسة ميريديان للرعاية كانت شبكة ماڤيا طبية خاصة للمستشفيات والأطباء اللي بيخدموا العيلات الغنية جداً.. يتحكموا في الحَمل، يخفوا المواليد، يزيفوا تقارير العقم، ويثبتوا أو يلغوا الورثة حسب مصلحتهم ومصلحة اللي بيدفع! التقرير اللي دمر جوازتي الأولى كان بتعديل منهم عشان عيلة هشام تخلص مني. وعملية حازم سابوها غير مكتملة تماماً، وأقنعوه إنه مبيخلفش، ولما أمل حملت.. كانوا بيجهضوها من غير علم حازم بتواطؤ مع ماجدة اللي كانت خاېفة على مكانتها ونفوذها في الثروة! ولما أمل
بدأت تنبش وراهم قبل ما ټموت بأسبوعين.. ماټت ب سكتة
قلبية مجهولة!
القبض على ماجدة كان في يوم مطرة. ليلى مانزلتش تسلم عليها، ولا أحمد. حازم كان باصص من الشباك، وأنا واقفة جنبه. طول السنين دي كنت فاكرها مخلصة لأمل... قلتله ساعات الخېانة المتقنعة بتبان زي الحماية.
بص لبطني.. كنت في الشهر السابع، والتوأم بقوا واضحين. قال لي لو عايزة تمشي بعد ما تولدي.. أنا مش هستخدم العيال عشان أجبرك تقعدي. العيال.. مقالش ورثتي ولا ولادي.. قال العيال. قلتله ولو مش عايزة أمشي؟ بص في عيني وقال يبقى هتعلم أكون جوز بجد.. مش مجرد عقد.
ليلى مابقتش لطيفة فجأة.. الدنيا مش مسرحية. كانت لسه مچروحة ومتلخبطة، بس في يوم دخلت عليا الأوضة وبإيدها كرتونة قديمة لقيت دول في كراكيب ماما.. هدوم نونو قديمة. مش عارفة لو عايزة تستخدميها.. بس مكنتش عايزة ماجدة تاخدها. مسكت البطانية المنسوجة وقلت لها شكراً يا ليلى. بصت لبطني وسألت بيتحركوا؟ أه جداً. بيوجع؟ ساعات. ابتسمت برتباك وقالت أحسن.. قصدي.. كويس إنهم عايشين وبيتحركوا. وكانت دي أول مباركة حقيقية منها.
أما أحمد فكان بيسيبلي أكل قدام الأوضة.. تفاحة، بسكويت، مية. في يوم قلتله أنا مش أرنب يا أحمد! رفع كتافه وقال الحوامل بياكلوا أي حاجة وخلاص.. وبعدين لو طلعوا ولاد، بلاش تسميهم حازم جونيور.. اسم بيمرض! حازم رد من أخر الممر أنا سمعتك يا أحمد! أحمد زعق بضحك ما أنا قاصد تسمع! ولأول مرة.. فيلا الجبالي بقى فيها روح بيت حقيقي.
الولادة جُم بدري عن معادتهم.. زي كل حاجة في حياتي. في الشهر الثامن، وفي ليلة شتا شديدة، جالي الطلق. حازم طار بيا على المستشفى، ليلى بتجري بالشنطة، وأحمد جيه لابس فردة جزمة غير التانية وهو پيصرخ أنا جاهز!
في صالة العمليات، حازم مسك إيدي وهو بيلثغ من التوتر إيمان.. العقد كان طريقة جبانة مني عشان أطلب شريكة من غير ما أتجرح.. أنا بحبك. بصلته وأنا بعرق وپصرخ من ألم التناوب حازم! ده مش وقت اعترافات رومانسية خالص! عارف.. بس بحبك. طب كررها تاني وأنا مش بتشق نصين! هكررها.
التوأم اتولدوا بفارق تلات دقايق. بنت الأولى.. وولد التاني. البنت صړخت پعنف فوراً.. والولد سكت ثواني قطعوا قلبي، وبعدين صړخ. حازم غطى وشوه وعيط بصوت مسموع لأول مرة في حياته.
أنا افتكرت إيمان البنت صاحبة ال 26 سنة اللي كانت ماشية تحت المطر فاكرة إنها أرض بورا مالهاش قيمة.. وهنست لنفسي أنتِ مكنتيش عاقر.. أنتِ كنتِ قصة لسه متكملتش.
سمينا البنت كارما.. والولد آدم.
ليلى قالت إن كارما شكلها هتبقى مديرة إدارية مفترية، وأحمد قال إن آدم شكله هادي بس مريب زي حازم.
وبعد تلات شهور من ولادتهم.. نورا جيلنا الفيلا ووشها مشدود. جايبة ملف جديد من بقايا قضايا مؤسسة ميريديان اللي اتجلت.
إيمان.. حازم.. لقينا ملف مخفي. حازم اتوتر عن إيه؟ عن أمل الجبالي.. وعن حمل من الحملين اللي قالوا إنه اتجهض. ليلى شهقت.. نورا كملت الحمل ده مكنش إجهاض.. البنت اتولدت حية، وميريديا سجلتها مټوفية ونقلتها لدار رعاية خاصة برة البلد عشان يبتزوا بيها التركة بعدين!
حازم صړخ بنتي عايشة؟! نورا طلعت صورة بنت عندها حوالي اتناشر سنة.. شعرها أسود وعينيها نفس عينين عيلة الجبالي. وتحت الصورة، كان فيه نص جواب أخير من أمل قبل ما ټموت لو حازم لقى الورقة دي.. ققولوه إنه مَفشلش كأب.. هما سرقوا فرْصته. بس إياك يسيبهم يعملوا في إيمان زي ما
عملوا فيا.. إيمان هي المفتاح اللي هيكشفهم.
بصيت لكارما وآدم الصغيرين.. وبصيت لحازم وليلى وأحمد. جسمي قشعر.. بس المرة دي مكنتش خاېفة. مبقيتش الست الضعيفة اللي بتستخبى ورا عقد أو تقرير طبي مزور.
مسكت إيد حازم وقلتله بثبات يلا يا حازم.. نروح نجيب بنتنا.
بصلي وعينيه دموع، ومسك إيدي بقوة قدام ولاده كلهم وقال يلا.. مع بعض.
أنا مكنتش عاقر.. ومكنتش مجرد ست بيت في عقد.. أنا كنت إيمان الجبالي، والأم اللي جمعت البيت ده من وسط الألغام.
النهاية