أنا أرملة من 5 سنين
المحتويات
أحس بغثيان التوتر والتعب بس.
في الأول كنت بنكر.. وبعدين بقيت أدوخ من ريحة القهوة فوراً. وفي صبحية، وأنا براجع فاتورة ممتلئة لشمع معطر، الدنيا لفت بيا تماماً.
فقت لقيت نفسي على الكنبة في المكتب، وحازم راكع قدامي على ركبه ووشه أصفر زي الورق إيمان! أنا كويسة... إنتي أغمى عليكي! يعني تعبت شوية صغيرة. أنا هطلب الدكتور فوراً. ملوش لزمة.
قمت بسرعة فكنت هقع تاني.. حازم مسكني من كوعي. مش من وسطي.. مش بامتلاك.. بعناية واهتمام. والاهتمام ده خوفني أكتر من الإغماءة نفسها!
الدكتور الخاص بالعيلة جه وكشف عليا، وطلب تحاليل كاملة. النتيجة جت بعد يومين.. فتحتها في حمام الشركة.
نتيجة الفحص إيجابي حامل.
فضلت باصة للكلمات لحد ما زغللت مع عيني. أول حاجة جت في بالي مكنتش فرحة خالص.. جت في بالي كلمة مستحيل.
حازم عامل عملية قطع القناة الدافقة Vasectomy! وأنا عندي تقرير عقم بقاله عشر سنين! العقد كان مكتوب فيه صراحة مفيش خلفة ولا أطفال! وماجدة كانت حلفة هتبلغ البوليس لو ظهرت بكرش!
وأنا، عكس كل اللي العالم وقاله عن جسمي.. طلعت حامل!
رحت مستشفى تانية لوحدي كاش، وطلبت السرية التامة. الدكتورة كشفت عليا وسألتني عن تاريخي الطبي، وقلت لها على التقرير القديم والعقم. قالتلي لازم نكرر الفحوصات والأشعة.. التشخيصات ساعات بتتقري غلط، وساعات بتتغير، وساعات التقرير الأولاني بيكون غير كامل.
غير كامل. يا لها من كلمة لطيفة لشيء كلفني عشر سنين من عمري وحياتي!
عملتلي سونار.. الصالة كانت ساقعة، وأنا باصة للسقف مستنية أسمع كلمة ورَم، خطأ، كتلة، مشكلة... الدكتورة بصلت للشاشة.. وبصت تاني.. ونادت على زميلتها. قلبي اتقبض وبقى زي الحجر فيه إيه؟!
الدكتورة شالت الماسك وهي بتحاول تمسك ابتسامتها مبروك يا مدام إيمان.. حضرتك حامل في توأم!
الدنيا سكتت تماماً. لأ... مكونتش برفض.. مكنتش مصدقة. أيوه.. كيسين.. ونبضين. وفت الشاشة ناحيتي.. كانوا نقطتين صغيرين جداً بينبضوا. نقطتين مستحيلين!
غطيت وشي وعيطت.. مش فرحة، عيطت على البنت صاحبة ال 26 سنة اللي خرجت تحت المطر فاكرة إن جسمها أرض بورا وباب مقفول. عيطت على جوازتي الأولى اللي ضاعت.. وعلى كلام الناس وإهاناتهم ورظوفهم.. وعيطت على العشر سنين اللي عشتهم في خزي.
وعيطت لأن حازم لو مبيخلفش فعلاً.. النبضين دول ممكن يكونوا الحكم بإعدامي المرة دي!
ماجدة عرفت قبل حازم! معرفش إزاي.. يمكن شوِت حد، أو لها معارف في المستشفيات. وقفتلي في الممر بالليل وقالت بصفاقة وابتسامة خبيثة حاجة غريبة.. المدام الجديدة رايحة جاية على عيادات النسا! دمي اتجمد مفيش داعي للتجسس. حازم عامل العملية من تمان سنين، وإنتي بتنامي في أوضة ثانية.. المشهد مش محتاج عبقرية عشان يتفهم!
قربت منها وقلت إياكي تتجسسي عليا تاني! أنا حميت البيت ده قبل ما تعرفي مكان الحمام فين! وإنتي سړقتي البيت ده قبل ما أنا أجي!
ضحكتها اختفت وقالت حاسبي على كلامك. لأ.. أنا حاسبت وطولت حذري طول عمري.
ماجدة وشت بصوت واطي لو حامل بجد، جهزي كدبة متخرش المية.. لأن ليلى هتكرهك، وأحمد مش هيصدقك، وحازم هيدمر أي واحدة تحاول تلبسه ولد حرام!
الكلمة نزلت عليا زي السوط في بطني. ما رديتش.
في الليلة دي كلمت نورا، صاحبتي من أيام الكلية وبقت محامية متخصصة في القضايا الطبية نورا.. محتاجة تفحصيلي تقرير طبّي قديم بتاعي من عشر سنين. بتاعك؟ أه. إيمان.. فيه إيه؟ بصيت لورقة السونار وقلت أنا حامل.
نورا شتمت بصوت واطي من الصدمة من مين؟! ضحكت بسخرية السؤال ده أعقد مما تتخيلي!
حازم
عرف بعد تلات أيام.. ومش مني، من ماجدة، وعلى السفرة قدام الكل أثناء العشا!
ليلى كانت بتتكلم عن سفرية، وأحمد بيلعب في الخضار بالشوكة، وحازم بيراجع إيميل. ماجدة حطت كاس المية وقالت ببرود حازم.. أظن مفروض تبارك لمراتك الجديدة.. شكلها حامل!
السفرة كلها سكتت. أنا رفعت عيني، وحازم كمان. ماجدة ابتسمت بانتصار شكلها مستنية مولود.
ليلى وقفت صاعقة إيه؟! أحمد ساب الشوكة. وحازم ماتحركش.. بصلي بس. مفيش ڠضب مباشر في عينيه، وده لخبطني جداً.
إيمان.. الكلام ده صح؟ مديت إيدي في الشنطة، طلعت السونار وحطيته على الترابيزة هو مش مولود واحد... هما اتنين.
ليلى ضحكت پهستيريا دي مهزلة! ماجدة صړخت حازم اطلب المحامي والبوليس فوراً! ليلى زعقت بابا مبيخلفش أصلاً!
حازم رفع إيده، والكل سكت. بص للتقرير، وبعدين بصلي وقال أنا عايز فحص طبي. ماجدة ابتسمت. حازم كمل وقال ليا أنا.
وش ماجدة اتخطف إيه؟ حازم بص لها وقال هفحص عمليتي، وأتأكد من وضعي الحالي، وبعدها نعمل الفحوصات الطبية الرسمية للجنين في وقتها.
ماجدة وقفت إنت بتهين نفسك؟ إنت عارف هي عملت إيه! حازم قال بصوت واطي يركّب الړعب أنا مأعرفش حاجة لسه.. وده الفرق بين التحقيق والإعدام العشوائي.
ولأول مرة، فيلا الجبالي كلها مكنتش عارفة تقول إيه. أنا كمان مكنتش عارفة.
حازم أخد التقرير وقال إيمان.. تعالي المكتب.
ليلى صړخت إنت هتصدقها؟! حازم بص لها وقال أنا مش هكرر أخطاء ناس خلطت بين الۏجع والعدالة.
في الوقت ده مكنتش فاهمة يقصد إيه.. بعدين فهمت.
في المكتب، حازم حط التقرير وقال اقعدي. بفضل أقف. إيمان... أنا مش هحاول أدعي الهدوء. تمام.
شال نظارته ببطء وسأل فيه راجل؟ السؤال كان مباشر.. مش إهانة، بس وجعني. لأ. قبل جوازنا؟ لأ. طب بعده؟ بصلته بثبات وقلت أنا مش هشام الشاذلي يا حازم بيه.
حازم بص في عيني وقال أنا مقلتش إنك كده. بس الكل هيقول. أنا مش الكل. لسه. ده خلاه ينزل عينه للأرض وقال عندك حق.
قعدت وقلت أنا مش فاهمة ده حصل إزاي. ولا أنا. إنت عملت العملية. أه. وأنا عندي تقرير عقم. أه. وكنا بننام في أوض منفصلة. في الأول.
الجو اتغير.. لأن دي الحقيقة. في الأول.
العقد كان بارد ونظيف.. بس الحياة مابتوقعش على عقود.
كان فيه ليلة، بعد جوازنا بتلات شهور، لما أحمد اختفى خمس ساعات ورجع مبلول ومجروح في إيده. ليلى اڼهارت، وحازم اتعصب وزعق لأول مرة. أنا اللي طهرت چرح أحمد، وأنا اللي أجبرت ليلى تشرب مية. وبعدها لقيت حازم في الجنينة تحت المطر بيتنفس بكسرة راجل مش عارف يلم بيته.
معرفش مين التاني الأول.. بس أفتكر إننا نمنا في نفس السرير الليلة دي. مكنش عقد، ومكنش حب معلن.. كان اتنين تعبانين بيستدفوا ببعض في بيت مليان أشباح. وبعدها اتكررت.. مش كتير، بس اتكررت.
حازم غمض عينيه وقال العملية ممكن تفشل وتوصل تاني تلقائياً. بعد تمان سنين؟ نادر.. بس مش مستحيل. وتشخيصي أنا كمان ممكن يكون كان غلط. نادر.. بس مش مستحيل.
بصينا لبعض.. لأول مرة مش كمدير وموظفة، ولا كأرمل وواحدة عقيم.. بل كاتنين واقفين قدام معجزة متحاطة بحديد وأعداء.
عايزني أمشي؟ سألت. فتح عينيه وقال بسرعة لأ. وبعدين ببطء لأ.. مش قبل ما نعرف الحقيقة، ومش عشان الناس عايزه كده.
غطيت وشي وقلت أنا خاېفة. سكت شوية.. وبعدين حازم قام ولف المكتب وركع قدامي. ما لمسش بطني.. مسك إيدي الاثنين وقال وأنا كمان.
كانت أول مرة حازم الجبالي يقول حاجة ماتبانش أمر، أو خطة، أو بند
في عقد. بانت كراجل.
الفحوصات بدأت من التاني يوم على
متابعة القراءة