امى عندها 85 سنة

لمحة نيوز


جنبه.
رد محمود
بس مش كل الناس بتعمل واجبها بالشكل ده. حضرتك كنتِ بتدافعي عني حتى وأنا مش موجود، وكنتِ بتقولي للمدرسين إني هبقى إنسان ناجح لو لقيت حد يؤمن بيا.
وبعدين نزل عينه وقال
وأنا النهارده، بدل ما أفتكر كل ده وأحترمك، اتهمتك بالسرقة قدام الناس. أنا مش عارف أسامح نفسي على اللي عملته.
أمي بصتله طويلًا، وبعدها قالت
يا محمود، أنا زعلانة من تصرفك، ومش هقولك إن اللي حصل بسيط. إنت خوفتني وأهنتني، وده شيء ما ينفعش يتكرر مع أي حد. لكن أنا مش عايزاك تفضل طول عمرك أسير لغلطتك. اتعلم منها، وصلّح اللي تقدر عليه.
مدير السوبر ماركت كان واقف قريب مننا، وسمع كل الكلام. اتقدم وقال
يا أستاذة نوال، إحنا بنعتذر لحضرتك رسميًا عن اللي حصل. هنراجع تصرف فرد الأمن، وهنراجع إجراءات التعامل مع الزباين عشان الموقف ده ما يتكررش.
أمي ردت
أنا بطلب منكم حاجة واحدة أي موظف عندكم يشك في زبون، يتأكد الأول، ويطلب مساعدة المدير، من غير إهانة ولا استخدام قوة. كرامة الناس مش لعبة.
المدير وعدها إنه هيتعامل مع الموضوع بجدية، وطلب من الموظف المسؤول يحتفظ بالتسجيلات الخاصة بالواقعة، عشان الإدارة تراجعها وتوثق اللي حصل.
أما محمود، فوقف قدام أمي وقال
تسمحيلي أقول لحضرتك كلمة أخيرة؟
أمي هزت راسها.
قال
أنا عندي ولد في إعدادي، وبنت في ابتدائي. دايمًا بقول لهم إن النجاح أهم حاجة، وإن اللي ما ينجحش يبقى فاشل. لكن النهارده فهمت إن أهم حاجة مش إنهم ينجحوا وبس، لكن إنهم يتعلموا يحترموا الناس، حتى لو كانوا مختلفين عنهم.
ابتسمت أمي وقالت
النجاح من غير أخلاق زي بيت كبير من غير أساس. ممكن يبان قوي، لكنه يقع من أول مشكلة.
محمود شكرها، وبعدها رجع لمكتبه عشان يستكمل الإجراءات الإدارية المتعلقة بالواقعة.
وأنا وأمي كملنا شراء الطلبات، لكن وأنا بحط اللبن في السلة، لاحظت إن أمي بقت ساكتة.
سألتها
مالك يا ماما؟ لسه زعلانة من اللي حصل؟
بصتلي وقالت
مش زعلانة من محمود لوحده يا بنتي. أنا زعلانة من فكرة إن الإنسان ممكن ينسى إنه بيتعامل مع بني آدم زيه، لمجرد إنه لابس زيًّا رسميًا أو حاسس إن عنده سلطة.
سكتت شوية، وبعدها أضافت
بس الرسالة دي فكرتني إن الخير اللي بنعمله مش لازم نشوف نتيجته في نفس اليوم. ساعات بيعيش سنين طويلة، ويرجع لنا في وقت ما نكونش متوقعينه.
رجعنا البيت، وكنت فاكرة إن الحكاية انتهت عند كده.
لكن بعد يومين، حصل شيء ما كنتش أتخيله.
جرس الباب رن، ولما فتحته، لقيت محمود واقف ومعاه زوجته وولاده، وفي إيده باقة ورد بسيطة وملف كبير.
قلتله باستغراب
خير يا محمود؟ فيه حاجة حصلت؟
رد باحترام
أنا جاي أعتذر للأستاذة نوال مرة تانية، لكن المرة دي جاي أقول لها إن كلامها ما راحش على الفاضي.
دخل، وقعد قدام أمي، وفتح الملف.
كان جواه أوراق تثبت إنه بدأ بالفعل يتطوع مع جمعية محلية بتساعد الأطفال اللي ظروفهم المادية بتمنعهم من الانتظام في الدراسة، وقرر يخصص جزءًا من وقته لمتابعة الأطفال اللي بيواجهوا صعوبات في التعليم.
قال لأمي
أنا مش هقدر أرجع الزمن وأمنع اللي حصل في السوبر ماركت، لكن أقدر أبدأ من النهارده أكون شخصًا أحسن. وهخلي أولادي يعرفوا إن احترام الناس مش اختيار.
أمي ابتسمت، لكنها ما اكتفتش بالكلام الجميل.
قالتله
كويس يا محمود، بس خليك فاكر إن مساعدة الأطفال مش بس فلوس وكتب. أهم حاجة إنك تسمعهم، وتفهم ظروفهم، وما تحكمش عليهم من أول غلطة.
هز راسه وقال
ده أول درس هعلّمه لهم، يا أبلة.
وبعدين أخرج من جيبه صورة قديمة، كانت صورة الفصل بتاع أمي من سنة 1993.
أمي مسكت الصورة، وبدأت تشير على الوجوه واحدًا واحدًا، وتحكي عن كل طالب فاكرة اسمه.
ولأول مرة من شهور طويلة، سمعتها تضحك من قلبها.
لكن قبل ما محمود يمشي، أخرج من الملف ورقة تانية وقال
فيه مفاجأة أخيرة يا أبلة نوال. أنا دورت على زملائنا القدامى، وجمعت مجموعة منهم، وكلهم نفسهم يشوفوكي ويشكروكي على اللي عملتيه معاهم.
أمي بصتله بدهشة وقالت
بعد كل السنين دي؟ لسه فاكريني؟
ابتسم محمود وقال
مش حضرتك اللي علمتينا إن الكلمة الطيبة ممكن تعيش أطول من عمر صاحبها؟
وفي اليوم اللي بعده، وصل لأمي خطاب رسمي من مديرية التعليم، لكن محتواه كان أغرب من كل اللي حصل... لأن اسمها كان مرشحًا لتكريم لم تكن تعرف عنه أي شيء.
يتبع...
الجزء الرابع التكريم اللي رجّع لأمي عمرها كله في لحظة واحدة
تاني يوم الصبح، كنت قاعدة مع أمي في الصالة، وهي بتحاول تقرأ الخطاب اللي وصلها من مديرية التعليم.
نضارتها كانت على طرف مناخيرها، وإيديها بتترعش شوية من كبر السن، لكنها كانت مصممة تقرأ كل كلمة بنفسها.
فجأة رفعت عينيها وبصتلي وقالت
يا بنتي، هو أنا مطلوب مني أروح المديرية الأسبوع الجاي؟
قربت منها وأخدت الخطاب أقرأه.
كان مكتوب فيه إن فيه احتفالية لتكريم مجموعة من المدرسين اللي قضوا عمرهم في خدمة التعليم، وإن اسم أمي كان من الأسماء المرشحة للتكريم تقديرًا لمجهوداتها القديمة، بناءً على شهادات قدمها عدد من طلابها السابقين.
بصيتلها بفرحة وقلت
يا ماما، إنتِ تستاهلي أكتر من كده بكتير!
لكنها هزت راسها وقالت
أنا مش مستنية تكريم يا حبيبتي. أنا كنت بعمل شغلي عشان دي رسالتي في الحياة، مش عشان حد يكتب اسمي على شهادة.
قلت لها
عارفة يا ماما، بس يمكن التكريم ده يفرحك ويخليكي تشوفي نتيجة تعبك.
سكتت شوية، وبعدها قالت
لو هروح، هروح عشان أشوف ولادي اللي علمتهم زمان. نفسي أعرف أخبارهم، وأشوف كل واحد وصل لفين.
وفعلًا، اتصل محمود بينا، وقال إنه هييجي ياخدنا يوم الاحتفالية.
وفي اليوم المحدد، لبست أمي فستانها الكحلي القديم، وحطت الدبوس النحاسي اللي كانت محتفظة بيه من أيام المدرسة.
لما شافتها، قلت لها
يا ماما، إنتِ جميلة جدًا.
ابتسمت وقالت
الجمال الحقيقي يا بنتي إن الواحد يفضل محتفظ بكرامته مهما كبر.
وصلنا القاعة، وكانت مليانة مدرسين متقاعدين وطلاب سابقين وأسرهم.
أول ما دخلت أمي، سيدة في الخمسينات جريت ناحيتها وقالت
أبلة نوال! حضرتك فاكراني؟ أنا منى، كنت طالبة عندك سنة 1987!
أمي بصتلها، وبعد لحظات افتكرتها.
يا خبر! إنتِ منى اللي كنتِ بتكتبي موضوع التعبير في آخر الكراسة عشان تستخدمي باقي الصفحات في الحساب؟
ضحكت منى وقالت
أيوه يا أبلة! وبفضل حضرتك بقيت مدرسة لغة عربية، وفضلت طول عمري أفتكر كلامك لما كنتِ بتقوليلي إن اللي بيحب العلم عمره ما بيبخل بيه على غيره.
وبعدها جه راجل كبير في السن، قدّم نفسه على إنه مهندس، وقال إن أمي كانت السبب في إنه يرجع المدرسة بعد ما كان عايز يسيب التعليم ويشتغل.
كل شوية كان يظهر طالب قديم، وكل واحد يحكيلها موقف مختلف.
وأنا كنت واقفة جنبها، بشوف قد إيه السنين اللي قضتها في المدرسة سابت أثرًا في حياة ناس كتير.
لكن المفاجأة الأكبر حصلت لما المذيع أعلن بدء التكريم.
قال بصوت واضح
النهارده بنكرّم أستاذة قضت ستين سنة من عمرها في التعليم، مش بس لأنها علمت الطلاب القراءة والكتابة، لكن لأنها آمنت إن كل طفل يستحق فرصة، مهما كانت ظروفه.
وبعدين نادى اسمها
الأستاذة نوال عبد الرحيم!
القاعة كلها وقفت تصفق.
أمي قامت ببطء، واستندت على عصاها، وأنا ساندتها لحد ما وصلت للمنصة.
استلمت درع التكريم، وبصت للحضور، وبعدها طلبت الميكروفون.
قالت
أنا مش عارفة أقول إيه. أنا شايفة قدامي وجوه كتير من اللي كانوا أطفال في فصولي، ودلوقتي بقوا آباء وأمهات، وأطباء ومهندسين ومدرسين وعمال، وكل واحد فيكم ليه قيمة في الدنيا.
سكتت لحظة، ثم كملت
بس عايزة أقول حاجة مهمة. مفيش طفل بيتولد فاشل، ومفيش إنسان يستحق الإهانة لمجرد إنه فقير أو كبير في السن أو مش قادر يدافع عن نفسه. إحنا ساعات بنحكم على الناس من شكلهم، وبننسى إن ورا كل وش حكاية، وورا كل إنسان ظروف يمكن ما نعرفش عنها حاجة.
القاعة سكتت تمامًا.
أمي كملت
من يومين، اتعرضت لموقف صعب في سوبر ماركت. اتهمني شخص بالسرقة قبل ما يتأكد من الحقيقة. والموقف وجعني، مش عشان أنا أستاذة متكرمة، لكن عشان أي إنسان، مهما كان، ما يستحقش يتعامل بالطريقة دي.
أنا بصيت ناحية محمود، اللي كان واقف في آخر القاعة، وشفته منزل راسه بتأثر.
أمي قالت
وأنا مش بحكي الموقف ده عشان أفضح حد، لكن عشان كل واحد فينا يفتكر إن الاحترام مش مرتبط بالسن ولا بالمكانة. الاحترام حق لكل إنسان.
القاعة كلها صفقت بحرارة.
وبعد انتهاء الحفل، محمود قرب من أمي وقال
حضرتك خليتيني أفهم إن الاعتذار مش كفاية، وإن التغيير الحقيقي بيبدأ لما نواجه نفسنا.
أمي ردت
وأنا أتمنى إنك تكون اتعلمت الدرس ده فعلًا، مش عشاني أنا، لكن عشان كل شخص هتقابله بعد كده.
هز راسه وقال
وعد يا أبلة.
وبعد أسابيع، اتواصلت إدارة السوبر ماركت مع أمي، وأبلغتها إن التحقيق الإداري انتهى، وإنهم اتخذوا الإجراءات المناسبة تجاه تصرف محمود، مع إلزام العاملين بالتدريب على التعامل المحترم مع الزبائن، وإن أي اتهام مستقبلي لازم يستند إلى أدلة واضحة.
أما محمود، ففضل يشارك في مبادرة مساعدة الأطفال، وبقى كل ما يفتكر اللي حصل، يراجع نفسه قبل ما يحكم على أي إنسان.
وأمي رجعت لحياتها الهادية، لكنها ما بقتش زي الأول تمامًا.
بقت تحب تحكي عن طلابها، وتطلع صورهم القديمة، وتضحك وهي بتفتكر مواقف حصلت في الفصل.
وفي يوم، وأنا بساعدها ترتب درج مكتبها، لقيت كراسة قديمة مليانة أسماء طلاب، وقدام كل اسم ملاحظة صغيرة بخط إيدها.
اسم مكتوب جنبه محتاج تشجيع.
واسم تاني متفوق بس خجول.
واسم تالت ظروف البيت صعبة، لازم نتابعه.
بصيت لأمي وقلت
يا ماما، إنتِ كنتِ متابعة كل طالب بالتفصيل ده؟
ابتسمت وقالت
يا بنتي، المدرس مش شغلته يشرح الدرس ويمشي. المدرس الحقيقي لازم يشوف الطالب اللي قدامه، مش بس يشوف درجاته.
وبعدين مسكت كراسة محمود القديمة، اللي كان اسمه مكتوب فيها بخطها، وقالت
يمكن إحنا ما نعرفش الخير اللي بنعمله هيوصل لفين، لكن يكفينا إننا نعمله بإخلاص.
وبعد شهر، حصلت آخر مفاجأة خلت أمي تبكي من الفرحة...
محمود جه البيت ومعاه ابنه الصغير، اللي كان عنده حوالي 12 سنة.
الولد وقف قدام أمي وقال بأدب
حضرتك أبلة نوال؟
ضحكت أمي وقالت
أيوه يا حبيبي، إنت ابن محمود؟
هز راسه، وطلع من شنطته كراسة جديدة، وقال
بابا حكالي عن حضرتك، وقال لي إنك علمتيه إن الإنسان لازم يتأكد قبل ما يحكم على غيره. وأنا عايز حضرتك تكتبيلي أول جملة في الكراسة دي، عشان أفضل فاكرها طول عمري.
أمي أخدت القلم، وفكرت شوية، وبعدين كتبت
لا تتهم إنسانًا قبل أن تعرف الحقيقة، ولا تحكم على أحد قبل أن تفهم حكايته.
الولد قرأ الجملة بصوت عالي، وابتسم.
أما أمي، ففضلت تبص للكراسة وهي بتعيط في هدوء.
سألتها بعد ما محمود وابنه مشيوا
بتعيطي ليه يا ماما؟
مسحت دموعها وقالت
عشان عرفت إن تعبي ما راحش هدر. أنا مش هقدر أرجع أدرّس تاني، لكن يمكن الكلمة اللي كتبتها النهارده تعلّم طفل جديد درس يفضل معاه طول عمره.
وفي اللحظة دي، فهمت إن الحاجة اللي طلعتها أمي من جيبها يوم السوبر ماركت ما كانتش مجرد دبوس قديم.
كانت ذكرى عمر كامل من العلم والتعب والإخلاص، ودرسًا أثبت إن قيمة الإنسان الحقيقية مش في شكله ولا سنه ولا منصبه، لكن في الأثر اللي بيسيبُه في حياة غيره.
النهاية.
الجزء الخامس الطالب اللي رجع بعد أربعين سنة ومعاه سر قلب حياة أمي نوال!
عدّى شهر على يوم تكريم أمي، وكانت حياتنا رجعت هادية من جديد. كل صباح، كانت تقعد جنب الشباك، تشرب الشاي، وتقلّب في صور طلابها القديمة، وكل ما تفتكر موقفًا منهم تبتسم وتقول
يااه يا بنتي، الأيام بتجري بسرعة، والعيال اللي كانوا بيجروا في فناء المدرسة بقوا دلوقتي أجدع رجالة وستات.
لكن في صباح يوم الخميس، حصل شيء ما كناش نتوقعه.
كنت في المطبخ بحضّر الفطار، وفجأة سمعت جرس الباب بيرن. فتحت، لقيت راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة أنيقة، وماسك ملفًا بنيًّا قديمًا.
سألني بأدب
لو سمحتي، الأستاذة نوال عبد الرحيم موجودة؟
قلت له
أيوه، حضرتك مين؟
رد وهو بيحاول يخفي تأثره
أنا طالب قديم عندها، وجاي من محافظة تانية مخصوص عشان أقابلها.
دخلته الصالة، وأمي كانت قاعدة على كرسيها المعتاد.
أول ما شافته، عدّل نظارته وقال بصوت مرتعش
السلام عليكم يا أبلة نوال.
أمي ردت السلام، وبصتله باهتمام.
وعليكم السلام يا ابني. اتفضل، بس سامحني لو ما افتكرتكش بسرعة، السنين عدّت.
ابتسم وقال
أنا اسمي سامح فؤاد، كنت في فصل حضرتك سنة 1985.
أمي فضلت تفكر شوية، وبعدها قالت
سامح فؤاد! إنت اللي كنت بتحب الحساب، وكنت بتساعد زمايلك في حل المسائل؟
الراجل ابتسم، وعينيه لمعت بالدموع.
أيوه يا أبلة، أنا هو.
قعد قدامها، وفتح الملف اللي معاه، وطلع صورة قديمة لفصل دراسي، فيها أمي واقفة وسط مجموعة من الأطفال.
وقال
حضرتك فاكرة اليوم ده؟
أمي أخدت الصورة، وبصت فيها طويلًا.
طبعًا فاكرة. دي كانت صورة آخر السنة، قبل ما المدرسة تنقلني لفصل تاني.
سامح هز راسه وقال
اليوم ده كان بداية حكاية عمري ما نسيتها.
وبدأ يحكي.
قال إنه كان ابن عامل بسيط، وإن والده توفي وهو صغير، واضطر يشتغل بعد المدرسة عشان يساعد أمه وإخوته. وفي سنة من السنين، غاب فترة طويلة عن الدراسة، وكان على وشك إنه يسيب التعليم نهائيًّا.
لكن أمي رفضت تستسلم لفكرة إنه يضيع مستقبله.
كانت تتابع درجاته، وتسأل عنه، وتساعده يراجع الدروس اللي فاتته، والأهم إنها كانت بتشجعه كل ما يحس إن ظروفه أقوى منه.
سامح قال
حضرتك كنتِ بتقوليلي دايمًا يا سامح، مش مطلوب منك تبقى أحسن واحد في الدنيا، المطلوب إنك ما تستسلمش قبل ما تدي نفسك فرصة.
أمي ابتسمت وقالت
كنت بقول الكلام ده لطلاب كتير يا ابني.
رد عليها
بس أنا كنت محتاج أسمعه أكتر من أي حد.
وبعد ما خلص تعليمه، اشتغل واجتهد، لحد ما بقى صاحب شركة صغيرة، وبعد سنين من التعب، قدر يوسّع شغله ويوفّر حياة مستقرة لأسرته.
لكن ده ما كانش سبب زيارته الوحيد.
فتح الملف مرة تانية، وطلع ورقة رسمية، وحطها قدام أمي.
قال
يا أبلة نوال، أنا عرفت من محمود اللي حصل
 

تم نسخ الرابط