امى عندها 85 سنة

لمحة نيوز


إبراهيم مسجلًا فيها قبل انتقاله.
هناك، قابلنا موظف أرشيف متقاعد كان بيزور المدرسة عشان يساعد في ترتيب السجلات التاريخية.
لما سمع اسم إبراهيم، قال إنه فاكر الاسم، وإنه شافه في سجل نقل الطلاب، لكن ما كانش عنده معلومات كافية عن مصيره.
بعد بحث طويل، لقينا عنوانًا قديمًا للأسرة في أحد الملفات، وكان فيه رقم تليفون مكتوب بالقلم الرصاص.
محمود حاول يتصل بالرقم، لكنه كان غير مستخدم.
كنا خلاص هنفقد الأمل، لحد ما سامح افتكر إن فيه جمعية أهلية في المنطقة القديمة كانت بتساعد الأسر المحتاجة، وإن بعض متطوعيها لسه عايشين.
رحنا الجمعية، وبعد ما شرحنا لهم الموضوع، واحدة من المتطوعات المسنات قالت
إبراهيم عبد السلام؟ أيوه، فاكرة الأسرة دي كويس. كانوا ناس محترمين جدًا، واضطروا يسيبوا المنطقة بعد ما الظروف ضاقت عليهم.
سألناها
تعرفي راحوا فين؟
قالت إنها مش متأكدة، لكنها فاكرة إن إبراهيم سافر بعد سنوات للعمل في مدينة تانية، وإنه رجع يزور المنطقة مرة أو مرتين بعد ما كبر.
طلبنا منها أي معلومة إضافية، فطلعت دفترًا قديمًا كانت محتفظة بيه، وبدأت تقلب صفحاته.
وفجأة، وقفت عند اسم مكتوب في قائمة المتبرعين للجمعية.
إبراهيم عبد السلام صاحب ورشة لتصنيع الأثاث.
وتحت الاسم كان فيه عنوان تقريبي في محافظة مجاورة.
محمود قال بحماس
دي أول خيط حقيقي عندنا! لازم نحاول نوصل له.
وبالفعل، بعد اتصالات وسؤال، قدرنا نعرف إن إبراهيم لسه عايش، وإنه بقى رجلًا في أواخر الخمسينات، وعنده ورشة كبيرة، وبيساعد شباب المنطقة يتعلموا حرفة النجارة.
اتصلنا بالرقم اللي وصلنا له، ورد علينا رجل بصوت هادي.
محمود شرح له إننا بندور على إبراهيم عبد السلام، وإن الأستاذة نوال موجودة معانا.
سكت الرجل للحظات، وبعدها قال بصوت متأثر
الأستاذة نوال؟ مدرسة اللغة العربية؟
أمي قربت من التليفون وقالت
أيوه يا ابني، أنا نوال. إنت إبراهيم؟
الرجل ما قدرش يتكلم في البداية، وبعد ثواني قال
أيوه يا أبلة... أنا إبراهيم. أنا كنت فاكر إن حضرتك نسيتيني من زمان.
أمي ردت بسرعة
أنساك إزاي يا ابني؟ أنا دورت عليك كتير، وكنت نفسي أعرف أخبارك.
إبراهيم بدأ يبكي، وقال
أنا آسف إني اختفيت بالشكل ده. الظروف كانت صعبة، وبعد ما سافرت، اشتغلت سنين طويلة. كنت كل ما أفتكر المدرسة، أفتكر حضرتك، لكن كنت محرج أرجع بعد كل السنين دي.
أمي قالت له
يا إبراهيم، أنا مش عايزاك تعتذر. أنا بس عايزة أعرف إنك بخير.
قال
الحمد لله يا أبلة. ربنا كرمني، واتعلمت النجارة، وفتحت ورشة، وبقيت أساعد شباب كتير يتعلموا صنعة بدل ما يفضلوا من غير شغل.
أمي ابتسمت وقالت
الحمد لله. كده أنا اطمنت عليك.
لكن إبراهيم سكت شوية، وبعدها قال جملة خلتنا كلنا نبص لبعض بدهشة
بس يا أبلة نوال، فيه حاجة لازم أحكيهالك. أنا ما سبتش المدرسة بمزاجي، وما كانش السبب الوحيد ظروف البيت. أنا خرجت وأنا فاكر إن حضرتك اتضايقتي مني، وإنك مش عايزة تشوفيني تاني.
أمي اتصدمت وقالت
إزاي يا إبراهيم؟ أنا عمري ما قلت لك كده!
إبراهيم رد
أنا عارف دلوقتي إن ممكن يكون حصل سوء تفاهم، لكن وقتها كنت طفل صغير، وما كنتش فاهم كل حاجة. فيه ورقة وصلت لي من المدرسة، وكانت مكتوبة بطريقة خلتني أفتكر إن وجودي بقى مشكلة.
أمي حطت إيدها على قلبها وقالت
ورقة إيه يا ابني؟!
إبراهيم وعدنا إنه هييجي بنفسه ومعاه الورقة القديمة، عشان نعرف حصل إيه بالضبط، من غير ما نظلم أي شخص.
وقبل ما يقفل المكالمة، قال
أنا هاجي أشوف حضرتك الأسبوع الجاي، يا أبلة. فيه كلام اتأخر أربعين سنة، ولازم يتقال.
بعد ما المكالمة انتهت، أمي فضلت ساكتة فترة طويلة.
وبعدين قالتلي
يا بنتي، أصعب حاجة على الإنسان إنه يكتشف إن كلمة اتفهمت غلط ممكن تغيّر حياة حد، حتى لو اللي قالها ما كانش قصده يجرح.
مسكت إيدها وقلت
بس إحنا دلوقتي عرفنا مكانه، وهنسمع منه الحقيقة.
أمي هزت راسها وقالت
أيوه، وربنا يجعلنا سبب في إن قلبه يرتاح.
لكن لما إبراهيم وصل بيتنا الأسبوع التالي، وفتح الظرف اللي احتفظ بيه أربعين سنة، اكتشفنا إن الورقة ما كانتش مجرد قرار إداري... كانت مرتبطة بخطاب كتبته أمي بنفسها، لكن حد تاني أضاف عليه جملة غيّرت معناه تمامًا!
يتبع...
الجزء الثامن الورقة اللي ظلمت طفلًا بريئًا أربعين سنة!
في اليوم اللي اتفقنا فيه مع إبراهيم، أمي من الصبح كانت قاعدة جنب الشباك، وكل شوية تبص على الساعة وتسألني
يا بنتي، هو إبراهيم اتصل؟ قال إنه جاي الساعة كام؟
كنت بحاول أطمنها وأقول لها إنه أكيد في الطريق، لكن الحقيقة إن أنا كمان كنت متشوقة أعرف حكاية الورقة اللي فضلت معاه كل السنين دي.
الساعة قربت من الضهر، وجرس الباب رن.
فتحت، لقيت راجل كبير في السن، شعره أبيض، وملامحه هادية، وماسك ظرفًا بنيًّا قديمًا.
أول ما شافني، سألني
الأستاذة نوال موجودة؟
قلت له بابتسامة
موجودة يا عمي، اتفضل.
دخل الصالة، وأول ما أمي شافته، حاولت تقوم من مكانها، لكنه رفع إيده بسرعة وقال
خليكي مكانك يا أبلة، أنا اللي هاجي أسلّم عليكي.
وقف قدامها وقال بصوت مليان تأثر
السلام عليكم يا أبلة نوال.
أمي بصتله طويلًا، وبعدها قالت
وعليكم السلام يا إبراهيم... يا ابني، إنت كبرت وبقيت راجل، وأنا لسه فاكرة وشك وإنت طفل صغير قاعد في آخر الفصل.
ابتسم إبراهيم، وعينيه اتمَلوا بالدموع.
وأنا عمري ما نسيت حضرتك.
قعدنا كلنا، وإبراهيم حط الظرف على الترابيزة، وفضل ساكت شوية كأنه بيجمع شجاعته.
أمي قالت له
يا ابني، إحنا مش جايين نحاسب حد، ولا عايزين نفتح جروح قديمة. إحنا بس عايزين نفهم إيه اللي حصل.
هز راسه وفتح الظرف.
طلع منه ورقة صفراء قديمة، أطرافها متآكلة، وخطاب صغير مكتوب بخط أمي.
أول ما أمي شافت الخطاب، قالت
ده خطي فعلًا! أنا فاكرة الورقة دي. كتبتها لمدير المدرسة عشان أطلب مساعدة ليك.
إبراهيم بص لها وقال
أيوه يا أبلة، لكن الورقة اللي وصلت لي وقتها كانت مختلفة.
بدأ يشرح.
قال إنه بعد ما غاب عن المدرسة بسبب مرض والده، رجع يومًا عشان يعرف موقفه، لكن أحد العاملين أعطاه ورقة مكتوب فيها إن المدرسة مش هتقدر تستمر في تسجيل غيابه، وإن عليه إحضار ولي أمره لمراجعة موقفه.
وفي أسفل الورقة، كانت فيه جملة مكتوبة بخط مختلف
الأستاذة نوال ترى أن الطالب غير جاد في دراسته، ولا فائدة من استمراره دون التزام.
إبراهيم قال بصوت حزين
أنا كنت طفل عندي عشر سنين. لما قرأت الجملة دي، حسيت إن حضرتك فقدتي الأمل فيا، وإن كل اللي عملتيه عشاني كان مجرد شفقة.
أمي حطت إيدها على بقها من الصدمة.
يا إبراهيم، والله العظيم أنا ما كتبتش الكلام ده! أنا كنت بطلب منهم يساعدوك، مش يبعدوك!
إبراهيم أخرج الخطاب الأصلي اللي كان في الظرف، وحطه جنب الورقة التانية.
كان الفرق واضحًا؛ خطاب أمي الأصلي بيطلب استمرار الطالب في التعليم وتقديم المساعدة له، بينما الورقة اللي وصلت لإبراهيم فيها العبارة الجارحة.
لكن ما كانش عندنا دليل يحدد مين كتب الإضافة، ولا إذا كانت مقصودة أو نتيجة خطأ في نقل الكلام.
محمود، اللي كان موجود معانا، قال
لازم نكون حذرين. إحنا ما نقدرش نتهم شخصًا بعينه بعد كل السنين دي من غير دليل.
إبراهيم هز راسه وقال
أنا مش جاي أتهم حد. أنا جاي عشان أقول للأستاذة نوال إني فهمت دلوقتي إنها ما كانتش السبب في اللي حصل.
أمي بدأت تعيط، وقالت
يا ابني، أنا زعلانة إنك فضلت شايل الوجع ده كل السنين دي، وأنا ما كنتش عارفة أوصل لك الحقيقة.
إبراهيم رد
وأنا كمان زعلان إني حكمت على حضرتك من ورقة، من غير ما أحاول أسألك. بس وقتها كنت طفل، وكنت فاكر إن المدرس لما يفقد الأمل فيك، يبقى خلاص انتهى كل شيء.
أمي مسحت دموعها وقالت
عشان كده لازم كل واحد فينا يتعلم ما يستعجلش في الحكم على غيره. لا إنت كنت فاهم كل اللي حصل، ولا أنا كنت أعرف إنك خرجت من المدرسة وأنت شايل الفكرة دي.
وبعدين سألت إبراهيم
طيب يا ابني، بعد ما سبت المدرسة، إزاي قدرت تكمل حياتك وتتعلم النجارة؟
ابتسم وقال
اشتغلت مع واحد صنايعي كبير، كان راجل طيب، وعلّمني المهنة من أولها. وبعد الشغل، كنت أذاكر على قد ما أقدر، واتعلمت القراءة والحساب بالتدريج. ما بقيتش مهندس ولا دكتور، لكن بقيت بحب شغلي، والحمد لله قدرت أفتح ورشة وأعلّم غيري.
أمي قالت له
وده نجاح يا إبراهيم. مش كل إنسان لازم يمشي في نفس الطريق. المهم إنك تكون بتعمل شغلك بأمانة، وتفيد الناس، وتفضل تتعلم طول عمرك.
إبراهيم ابتسم، وبعدها طلع من الظرف صورة صغيرة لوالده، وقال
أبويا كان محتفظ بخطاب حضرتك الأصلي. وبعد وفاته، وأنا برتب حاجاته، لقيته وعرفت إن حضرتك كنت بتحاولي تساعديني فعلًا. من وقتها وأنا نفسي أوصلك وأقولك إني فهمت الحقيقة.
أمي أخدت الصورة، وفضلت تتأملها.
الله يرحمه. أبوك كان راجل محترم، وأنا كنت أتمنى أساعدكم أكتر من كده.
إبراهيم رد
حضرتك ساعدتيني بالفعل، حتى لو الطريق اتغيّر. أنا اتعلمت منك إن قيمة الإنسان مش في الشهادة اللي معاه، لكن في الأمانة والاجتهاد.
وبعد لحظات، قال إنه عنده اقتراح.
كان عايز يشارك في مبادرة أمي، لكن بطريقة تناسب خبرته؛ قرر يخصص يومين كل شهر لتعليم مجموعة من الشباب والأطفال أساسيات النجارة وصيانة الأثاث، من غير مقابل للأطفال اللي ظروفهم صعبة.
وقال
فيه أطفال كتير مش بيلاقوا نفسهم في الدراسة النظرية، لكن ممكن يبدعوا في حرفة. أنا عايز أساعدهم يكتشفوا قدراتهم، من غير ما يحسوا إنهم أقل من غيرهم.
أمي ابتسمت وقالت
فكرة جميلة يا إبراهيم، بشرط إنك ما تخليش أي طفل يسيب تعليمه لمجرد إنه شاطر في صنعة. يتعلم ويكمل دراسته على قد ما يقدر، وفي نفس الوقت يكتسب مهارة تفيده.
اتفقنا على التفاصيل، وبعدها إبراهيم قام يستعد للمغادرة.
وقبل ما يمشي، وقف قدام أمي وقال
ممكن أطلب منك طلب أخير يا أبلة؟
قالت له
اتفضل يا ابني.
قال
اكتبيلي في الكراسة بتاعتي جملة زي اللي كنتِ بتكتبيها لنا زمان. عايز أحتفظ بيها جنب الخطاب القديم.
أمي جابت كراستها، وكتبت له
لا تجعل سوء الفهم يسرق منك علاقة طيبة، ولا تسمح لخطأ قديم أن يمنعك من صناعة خير جديد.
إبراهيم قرأ الجملة، وابتسم للمرة الأولى من غير دموع.
خرج من بيتنا وهو أخفّ من يوم ما دخل، وأمي فضلت تبص للورقة القديمة، لكن المرة دي ما كانش في عينيها حزن بس.
كان فيه راحة، لأنها أخيرًا عرفت إن واحدًا من طلابها ما نسيهاش، وإن الحقيقة وصلت له، حتى لو بعد أربعين سنة.
بعد أسبوع، افتتح إبراهيم أول ورشة تدريبية ضمن المبادرة، وجاء عدد من الشباب يتعلموا أساسيات النجارة.
أما أمي، فكتبت قصة إبراهيم في كراسة خاصة، وسمّتها حكايات ما عرفناش نهايتها.
ولما سألتها ليه بتجمع الحكايات دي، قالت
عشان اللي ييجي بعدنا يعرف إن كل إنسان وراه قصة، وإننا مش دايمًا بنعرف الحقيقة كاملة من أول مرة.
لكن في نفس الليلة، وإحنا بنرتب أوراق أمي القديمة، لقينا ظرفًا آخر عليه اسمها، وداخله شهادة تكريم من أيام المدرسة، مكتوب فيها إن أمي أنقذت مستقبل فصل كامل من الطلاب بقرار اتخذته في يوم واحد...
وكان من بين الطلاب الموجودين في الشهادة اسم شخص ما زال يعيش بيننا حتى اليوم!
يتبع...
الجزء التاسع القرار اللي أنقذ فصلًا كاملًا من الضياع!
الساعة كانت قربت من عشرة بالليل، وأنا قاعدة مع أمي بنرتب أوراقها القديمة، بعد زيارة إبراهيم اللي رجعت لها ذكريات كانت فاكرة إنها انتهت من زمان.
فتحت درج مكتبها، وطلعت مجموعة من الشهادات والصور، وفجأة لقيت ظرفًا لونه بني، مكتوب عليه بخط قديم
إلى الأستاذة نوال عبد الرحيم تقديرًا لموقفها الإنساني مع طلاب المدرسة.
أمي استغربت وقالت
غريبة! أنا مش فاكرة إن حد اداني شهادة بالشكل ده.
فتحت الظرف بحرص، وطلعت منه شهادة قديمة، ومعاها ورقة فيها أسماء مجموعة من الطلاب.
أول ما بدأت تقرأ الأسماء، سكتت فجأة.
سألتها
مالك يا ماما؟ تعرفي حد من الأسماء دي؟
ردت بصوت هادي
دول طلاب فصل كامل كنت بدرس له من سنين طويلة. بس مش فاهمة إيه علاقة الشهادة دي بيهم.
قعدت جنبها، وبدأنا نقرأ الورقة سطرًا سطرًا.
كان مكتوب إن أمي، في سنة من السنين، اعترضت على قرار نقل مجموعة من الطلاب إلى فصل منفصل بسبب ضعف درجاتهم وكثرة غيابهم.
الإدارة وقتها كانت شايفة إن الطلاب دول محتاجين يتجمعوا في فصل واحد عشان يسهل التعامل معاهم، لكن أمي كانت شايفة إن القرار هيخليهم يحسوا إنهم أقل من زملائهم.
أمي افتكرت الموقف بالتفصيل.
قالتلي
كان فيه حوالي عشرين طالب درجاتهم ضعيفة، وبعضهم ظروف بيته صعبة. أنا لاحظت إنهم بقوا ساكتين، وبطلوا يشاركوا في الفصل، وكل ما واحد منهم يغلط، زمايله يضحكوا عليه.
سألتها
وعملتي إيه يا ماما؟
قالت
طلبت من الإدارة إنها تدينا فرصة نجرب طريقة مختلفة. بدل ما نعزل الطلاب دول، وزعتهم على مجموعات صغيرة، وخليت كل مجموعة تشتغل مع بعض في أنشطة القراءة والحساب. وطلبت من المدرسين يتابعوا تقدم كل طالب لوحده، من غير مقارنة جارحة بينه وبين غيره.
ابتسمت وهي بتفتكر
في البداية، ناس كتير اعترضت. كانوا شايفين إن الطريقة دي هتضيّع وقت المدرسين، لكن أنا كنت مقتنعة إن الطالب اللي متأخر محتاج مساعدة أكتر، مش إبعاد.
وبالفعل، بعد شهور، عدد كبير من الطلاب بدأ يتحسن، وبعضهم رجع ينتظم في المدرسة بعدما كان بيفكر يسيبها.
لكن المفاجأة كانت في الأسماء الموجودة في آخر الورقة.
واحد من الأسماء كان محمود حسن.
والاسم التاني كان إبراهيم عبد السلام.
أما الاسم الثالث، فكان لشخص نعرفه كويس جدًا.
كان اسم والد محمود نفسه، حسن عبد السلام، مكتوبًا باعتباره أحد أولياء الأمور اللي شاركوا في دعم الطلاب وقتها.
أنا بصيت لأمي بدهشة وقلت
يعني أبو محمود كان عارفك من أيام المدرسة، وكان بيشارك في مساعدة الطلاب؟
أمي هزت راسها وقالت
أيوه، أبو محمود كان راجلًا محترمًا، وكان دايمًا بيشجع ابنه يكمل تعليمه. أنا ما كنتش أعرف إن الورقة دي لسه موجودة عندنا.
تاني يوم، اتصلنا بمحمود وحكيناله عن الشهادة.
سكت شوية، وبعدها قال
أنا فاكر إن أبويا كان بيحكيلي عن مدرسة وقفت جنب مجموعة من الطلاب، لكن ما كنتش أعرف إن
 

تم نسخ الرابط