امى عندها 85 سنة
معاكي في السوبر ماركت. وعرفت كمان إن حضرتك اتكرمتي مؤخرًا. وده خلاني أفكر في حاجة كان لازم أعملها من زمان.
أمي سألته
إيه هي يا سامح؟
قال
أنا أسست مبادرة صغيرة لمساعدة الأطفال اللي ظروفهم المادية صعبة، وكنت بدور على اسم مناسب ليها. وبعد ما سمعت حكايتك، قررت أسميها فرصة جديدة، على اسم المبدأ اللي حضرتك علمتيهولي.
أمي سكتت، وهو كمل
المبادرة هتوفّر أدوات مدرسية ودروس تقوية للأطفال المحتاجين، وهنحاول نساعد كل طفل معرض إنه يسيب التعليم بسبب ظروف بيته. وأنا جاي أطلب منك تسمحيلي أكرّمك بطريقة مختلفة عايز المبادرة تحمل اسمك الكامل، مبادرة الأستاذة نوال عبد الرحيم للتعليم.
أمي حطت إيدها على الورقة، وقالت بصوت متأثر
يا ابني، أنا مش عايزة اسمي يبقى على مبادرة لمجرد إني كنت مدرسة. المهم إن الأطفال فعلًا يستفيدوا.
سامح رد بثقة
وده بالظبط اللي هيحصل. إحنا بدأنا بالفعل، وساعدنا أول مجموعة من الأطفال، وكل حاجة هتكون موثقة وواضحة.
أمي فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت
لو هتعمل الخير ده، عندي طلب واحد.
سامح قال بسرعة
اتفضلي يا أبلة، أي حاجة.
قالت
ما تختاروش الأطفال على أساس درجاتهم بس. فيه طفل درجاته ضعيفة لأنه مش لاقي مكان هادي يذاكر فيه، وفيه طفل بيغيب لأنه بيشتغل عشان يساعد أهله. اسألوا عن ظروفهم، وافهموهم، وما تحسسوش أي طفل إنه أقل من غيره.
سامح وقف وقال
وعد يا أبلة. دي هتكون أول قاعدة في المبادرة.
وفي نفس الأسبوع، بدأنا نشوف نتائج الكلام ده على أرض الواقع.
سامح رجع ومعاه مجموعة من المتطوعين، وبدأوا يجهزوا شنطًا مدرسية وكتبًا وكراسات للأطفال اللي محتاجينها. ومحمود كمان شارك معاهم، وبقى يساعد في التواصل مع الأسر اللي عندها صعوبات مادية.
أما أمي، فكانت بتقعد معاهم ساعة كل أسبوع، تسمع حكايات الأطفال، وتراجع معاهم القراءة والكتابة على قد ما صحتها تسمح.
وفي يوم، دخل طفل صغير عنده تسع سنين، كان ساكت طول الوقت ومش راضي يفتح كتابه.
أمي سألته
اسمك إيه يا حبيبي؟
قال بصوت واطي
يوسف.
وإيه اللي مضايقك يا يوسف؟
الولد فضل ساكت، وبعد شوية قال
أنا درجاتي وحشة، والمدرس قال لماما إني مش هبقى شاطر أبدًا.
أمي بصتله بحنان وقالت
مين قال إن درجاتك النهارده هي اللي هتحدد مستقبلك كله؟ إحنا هنا عشان نتعلم، مش عشان نخاف من الغلط.
وبعدين فتحت كتاب القراءة قدامه، وبدأت معاه حرفًا حرفًا.
بعد أسابيع، يوسف بدأ يتحسن، وبقى ييجي بنفسه قبل موعد الدرس، مستني أمي عشان تقرأ معاه.
وفي نهاية الشهر، جاب ورقة امتحانه، وكان جايب درجة أحسن بكتير من المرة اللي فاتت.
دخل علينا وهو بيجري من الفرحة، ومد الورقة لأمي وقال
بصي يا أبلة نوال! أنا نجحت!
أمي أخدت الورقة، وابتسمت، لكن اللي فرّحها أكتر من الدرجة كان كلامه اللي قاله بعدها
أنا لما أكبر، عايز أساعد أطفال زيي، عشان محدش يحسسهم إنهم فاشلين.
أمي ما قدرتش تمنع دموعها.
بصتلي وقالت
شايفة يا بنتي؟ يمكن إحنا مش هنقدر نغيّر الدنيا كلها، لكن لو ساعدنا طفل واحد يؤمن بنفسه، يبقى عملنا حاجة تستاهل.
وفي المساء، وهي قاعدة قدامي، سألتها
يا ماما، إنتِ عمرك ما ندمتي إنك ضيعتي كل السنين دي في مساعدة الناس، بدل ما تهتمي بنفسك أكتر؟
أمي بصتلي باستغراب، وقالت
ضيّعت إيه يا بنتي؟ دي كانت حياتي. أنا اتعلمت من طلابي قد ما هم اتعلموا مني، وكل واحد فيهم ساب عندي ذكرى.
وبعدين فتحت درج مكتبها، وطلعت الدبوس النحاسي القديم اللي اتهموها بالسرقة بسببه، وحطته قدامي.
وقالت
الدبوس ده فكرني بحاجة مهمة. الناس ممكن تشوف قطعة معدن قديمة، لكن أنا بشوف سنين من عمري، ووجوه طلابي، وكل لحظة حسيت فيها إن تعبي كان له معنى.
وفي اللحظة دي، فهمت إن أمي ما كانتش مجرد مدرسة قضت ستين سنة في التعليم.
كانت إنسانة زرعت بذورًا كتير، بعضها استغرق عقودًا عشان يطلع، لكن أول ما ظهر، بدأ يزرع بذورًا جديدة في حياة أطفال ما كانتش تعرف حتى أسماءهم.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية؛ لأن بعد ثلاثة شهور، وصل لأمي خطاب من طالب قديم عاش خارج مصر سنين طويلة، وكان عنده دليل على موقف قديم غيّر مصير فصل كامل من الطلاب...
يتبع.
الجزء السادس الخطاب اللي كشف سرًّا من أيام المدرسة!
بعد مرور ثلاثة شهور على تأسيس مبادرة الأستاذة نوال عبد الرحيم، بقى بيتنا مكانًا بيزوره طلاب أمي القدامى، وكل واحد فيهم بييجي ومعاه حكاية أو ذكرى من أيام المدرسة.
أمي كانت بتفرح بكل زيارة، لكن صحتها بدأت تضعف شوية، فبقينا نحاول نقلل عنها المجهود، ونخلي الزيارات قصيرة عشان ما تتعبش.
وفي صباح يوم، وصل جواب مسجل باسمها، والمرسل كان رجلًا مقيمًا خارج مصر من سنين طويلة.
أمي قلبت الجواب بين إيديها وقالت
يا ترى مين اللي لسه فاكرني بعد كل السنين دي؟
فتحت الظرف، ولقت جواه رسالة طويلة وصورة قديمة لطلاب واقفين في فناء مدرسة، وفي النص أمي وهي أصغر بعشرات السنين.
بدأت تقرأ بصوت مسموع
إلى معلمتي الفاضلة، الأستاذة نوال عبد الرحيم، يمكن حضرتك ما تفتكرينيش، لكن أنا عمري ما نسيتك. اسمي عادل منصور، وكنت طالبًا في فصل حضرتك سنة 1988.
أنا بكتب لحضرتك النهارده عشان أحكيلك حقيقة حصلت من سنين طويلة، ويمكن تكوني نسيتيها، لكنها غيّرت مصير مجموعة من الطلاب.
أمي وقفت عند الاسم، وفضلت تفكر.
عادل منصور... أيوه، افتكرته! كان طالبًا هاديًا جدًا، وكان أبوه شغال في ورشة نجارة.
كملت القراءة.
في السنة دي، المدرسة أعلنت عن مسابقة علمية على مستوى المحافظة، وكان مطلوب من كل فصل يختار مشروعًا بسيطًا. إحنا كنا مجموعة من خمسة طلاب، وقررنا نصمم نموذجًا صغيرًا لتوفير المياه في المدارس.
اشتغلنا أسابيع، لكن قبل موعد المسابقة بيومين، حصلت مشكلة كبيرة. النموذج اتكسر، وكنا متأكدين إن حلمنا انتهى.
بعض الطلاب قالوا إننا مش هنقدر نشارك، وإن تعبنا راح على الفاضي. لكن حضرتك جمعتي الفريق كله، وقلتي لنا إن المشروع ممكن يتصلح، وإن الفشل الحقيقي إننا نستسلم قبل ما نحاول.
أمي ابتسمت، وبدأت عينيها تلمع.
كانت فاكرة المشروع فعلًا، لكنها ما كانتش تعرف إنه فضل في ذاكرة عادل كل السنين دي.
الرسالة كملت
حضرتك قعدتي معانا بعد انتهاء اليوم الدراسي، وساعدتينا نرتب أفكارنا من جديد. ما عملتيش المشروع بدلنا، لكن علمتينا إزاي نحل المشكلة بنفسنا.
وفي النهاية، شاركنا في المسابقة، وحصلنا على المركز التاني.
يمكن حضرتك تشوفي إن ده موقف عادي، لكن بالنسبة لي، كان أول مرة أحس إن عندي قدرة أعمل حاجة مفيدة.
أمي حطت الرسالة على رجلها وقالت
سبحان الله! أنا كنت فاكرة فرحة الأطفال يوم النتيجة، لكن ما كنتش أعرف إنهم فاكرين التفاصيل دي كلها.
لكن الرسالة ما انتهتش عند كده.
عادل كتب إنه سافر بعد ما أنهى دراسته، واشتغل في مجال الهندسة، وشارك في مشروعات لتطوير أنظمة توفير المياه والطاقة.
وبعد سنوات من العمل، قرر يرجع مصر ويخصص جزءًا من وقته وخبرته لمساعدة المدارس اللي محتاجة تطوير معامل العلوم.
وفي آخر الرسالة كتب
عرفت من أحد زملائنا إن حضرتك أسستِ مبادرة لمساعدة الأطفال. وأنا حابب أشارك بخبرتي، وأساعد في تجهيز معمل علوم بسيط في مدرسة حكومية، يكون متاحًا للطلاب اللي ما عندهمش الإمكانيات الكافية.
مش هقدر أرد لحضرتك كل اللي قدمتيه لينا، لكن أقدر أساعد طفلًا جديدًا يكتشف قدرته، زي ما حضرتك ساعدتينا زمان.
أمي ضمت الرسالة إلى صدرها، وقالت
يا رب، لك الحمد. الواحد بيعمل الخير ويمشي، وما يعرفش هو وصل لفين.
بعد يومين، اتصل عادل بينا، واتفق مع سامح ومحمود على زيارة مدرسة حكومية قريبة من منطقتنا.
ولما وصلوا، اكتشفوا إن المدرسة عندها فصل صغير مخصص للأنشطة العلمية، لكنه شبه فاضي، والأدوات الموجودة فيه قديمة ومش كفاية للطلاب.
عادل بدأ يجهز خطة لتطوير المكان، واتفق مع مجموعة من المتطوعين على توفير أدوات تعليمية آمنة ومناسبة لأعمار الأطفال، وتنظيم تجارب بسيطة يقدروا ينفذوها تحت إشراف المدرسين.
أما أمي، فطلبت منهم طلبًا واحدًا
أوعوا تخلو المعمل ده للطلاب المتفوقين بس. افتحوا الباب لكل طفل عنده فضول يسأل ويتعلم، حتى لو درجاته مش أحسن حاجة.
عادل ابتسم وقال
حاضر يا أبلة. أنا نفسي كل طفل يدخل المكان ده يخرج منه وهو مؤمن إن عنده حاجة يقدر ينجح فيها.
وبعد شهرين من العمل، اتفتح المعمل رسميًا.
في يوم الافتتاح، أصرّ الطلاب إن أمي تكون موجودة، رغم إنها ما بقتش تقدر تتحرك بسهولة.
رحنا المدرسة، ولما دخلنا المعمل، لقينا على الحائط لوحة مكتوب عليها
معمل الأستاذة نوال عبد الرحيم للعلوم والاكتشاف لأن كل طفل يستحق فرصة.
أمي وقفت قدام اللوحة، وسكتت طويلًا.
وبعدين قالت لعادل
يا ابني، أنا مش عارفة أشكرك إزاي.
رد عليها
حضرتك مش مطالبة تشكريني. أنا بس بحاول أكمل الخير اللي بدأتيه من سنين.
بعدها، تقدم طفل صغير، ماسك نموذجًا صنعه بنفسه باستخدام أدوات بسيطة، وقال
يا أبلة نوال، أنا عملت النموذج ده عشان أوفر المياه في البيت. بابا قال لي إنه بسيط ومش مهم، بس أنا عايز حضرتك تشوفيه.
أمي قعدت على كرسي، وطلبت منه يشرح فكرتَه.
الولد بدأ يتكلم بحماس، وهي فضلت تسمعه للآخر، من غير ما تقاطعه أو تقلل من فكرته.
ولما خلص، قالت له
يا حبيبي، أهم حاجة إنك فكرت وحاولت. دلوقتي خلينا نشوف إزاي نطوّر فكرتك ونخليها أحسن.
الولد ابتسم، وجري ينادي زملاءه عشان يوريهم النموذج.
وأنا كنت بتفرج على أمي، وفهمت إن سر نجاحها ما كانش إنها تعرف كل الإجابات، لكن إنها كانت بتعرف إزاي تخلي كل طفل يصدق إن سؤاله يستحق إجابة.
بعد انتهاء الزيارة، وإحنا راجعين البيت، أمي قالتلي
فاكرة يا بنتي يوم السوبر ماركت، لما محمود اتهمني بالسرقة؟
قلت لها
طبعًا يا ماما، ده يوم مش هنساه طول عمري.
قالت
أنا وقتها كنت زعلانة من الإهانة، لكن لو كنت سمحت للموقف ده إنه يخليني أقفل بابي على نفسي، ما كنتش شفت كل الناس دي، ولا عرفت إن فيه أطفال ممكن يستفيدوا من الحاجات اللي تعلمتها طول عمري.
سكتت لحظة، ثم أضافت
بس ده مش معناه إن الإنسان لازم يقبل الإهانة عشان يسامح. من حقه يدافع عن نفسه، ومن حقه يطلب إن الغلط يتصلح. التسامح مش معناه إننا نقول إن الغلط صح.
الكلام ده فضل في بالي طول اليوم.
وفي المساء، لقيت أمي بتكتب في كراسة قديمة، فسألتها
بتكتبي إيه يا ماما؟
قالت
بكتب رسالة للأطفال اللي هيدخلوا المعمل بعد سنين، يمكن حد فيهم يقراها ويفتكر إن العلم مش مجرد امتحانات ودرجات.
كتبت في أول الصفحة
يا أبنائي، لا تسمحوا لظروفكم أن تقنعكم بأنكم أقل من غيركم. اسألوا، وجربوا، وتعلموا من أخطائكم. ولا تجعلوا نجاحكم سببًا في التقليل من إنسان آخر. فالعلم الحقيقي يزيد صاحبه تواضعًا ورحمة.
وبعدين قفلت الكراسة، وحطتها في درج مكتبها.
لكن في اليوم التالي، حصل شيء ما كانش في الحسبان.
محمود اتصل بينا، وصوته كان متوترًا.
قال لي
محتاج أتكلم مع الأستاذة نوال في موضوع مهم جدًا. الموضوع مش متعلق بالمبادرة، لكنه متعلق بحاجة اكتشفتها عن المدرسة القديمة.
سألته بقلق
خير يا محمود؟ فيه إيه؟
رد بعد لحظة صمت
إحنا لقينا سجلًا قديمًا فيه أسماء طلاب كانوا على وشك ترك التعليم، لكن فيه اسم واحد تحديدًا محتاجين نعرف حكايته. الاسم ده مرتبط بموقف حصل قبل ما أبلة نوال تسيب المدرسة بسنين.
ولما ذكر اسم الطالب، أمي سمعت الكلام من بعيد، ووشها اتغير.
قالت بصوت خافت
مستحيل... الولد ده أنا كنت فاكرة إنه سافر ومحدش عرف عنه حاجة!
مين الطالب ده؟ وإيه الحكاية اللي أمي فضلت فاكرة إنها انتهت من أربعين سنة؟
يتبع...
الجزء السابع الطالب اللي اختفى من المدرسة وفضل سرّه مدفون أربعين سنة!
محمود وصل بيتنا بعد أقل من ساعة، ومعاه سامح وعادل، وكل واحد فيهم كان شايل نسخة من السجل القديم اللي لقوه أثناء تجهيز أوراق المدرسة للمبادرة.
أمي كانت قاعدة في الصالة، وحاطة نضارتها على الترابيزة، ووشها باين عليه القلق.
أول ما محمود دخل، قالت له
يا ابني، إنت قلت اسم مين في التليفون؟
محمود فتح السجل على صفحة معينة، ولفّه ناحيتها.
كان مكتوب بخط قديم
إبراهيم عبد السلام الصف الخامس الابتدائي انقطاع عن الدراسة.
أمي فضلت تبص للاسم من غير كلام، وبعدها قالت
إبراهيم... يا حبيبي يا إبراهيم! أنا كنت فاكرة إن الولد ده سافر مع أهله ومارجعش.
سامح سألها
حضرتك فاكرة حكايته يا أبلة؟
أمي أخدت نفسًا طويلًا وبدأت تحكي.
قالت إن إبراهيم كان ولدًا ذكيًا جدًا، لكنه كان قليل الكلام، وبييجي المدرسة كل يوم بملابس بسيطة، وأحيانًا من غير ما يكون معاه مصروف أو أدوات مدرسية كاملة.
أبوه كان عاملًا باليومية، وأمه كانت بتساعد في مصاريف البيت على قد ما تقدر.
في يوم، إبراهيم غاب عن المدرسة ثلاثة أيام متتالية. أمي راحت تسأل عليه، وعرفت إن أبوه اتعرض لإصابة في شغله، وإن الأسرة بقت في أزمة مادية كبيرة.
ولما رجع إبراهيم بعد أسبوع، كان جايب معاه ورقة انسحاب من المدرسة.
أمي قالت
سألته وقتها إنت عايز تسيب التعليم ليه يا إبراهيم؟ فقال لي إنه لازم يشتغل ويساعد أهله، وإنه مش هيقدر يكمل.
حاولت تقنعه يستنى، ووعدته إنها هتتكلم مع الإدارة عشان يلاقي فرصة يكمل دراسته.
لكن في اليوم التالي، إبراهيم اختفى تمامًا.
لا حضر المدرسة، ولا حد من أهله رجع يسأل عنه.
أمي فضلت فترة تحاول تعرف مكانه، لكن عنوان الأسرة القديم اتغير، ومحدش قدر يوصل لهم.
قالت وهي بتمسح عينيها
أنا عمري ما نسيت الولد ده. كنت كل ما أشوف طالب ظروفه صعبة، أفتكر إبراهيم وأتمنى أعرف حصل له إيه.
عادل قلب صفحات السجل، وفجأة لقى ورقة صغيرة مدسوسة بين الصفحات.
كانت مكتوبة بخط مدير المدرسة القديم، وفيها ملاحظة قصيرة
يرجى عدم إغلاق ملف الطالب نهائيًا لحين مراجعة طلب المساعدة الاجتماعية.
سامح استغرب وقال
يعني الإدارة كانت عارفة إن الولد محتاج مساعدة؟
أمي هزت راسها وقالت
أيوه، أنا فاكرة إني قدمت طلبًا عشان نساعده يكمل تعليمه. لكن ما عرفتش إذا كان الطلب اتوافق عليه ولا لأ.
محمود قال
إحنا مش عايزين نفترض إن حد قصّر أو أخفى حاجة. لازم نعرف الحقيقة الأول.
اتفقنا إننا نراجع الأرشيف القديم، ونسأل بعض المدرسين المتقاعدين اللي كانوا موجودين وقتها، لو لسه حد منهم فاكر أي تفاصيل.
وبعد يومين، وصلنا لمدرسة قديمة كان